الحلم التركي

شعرت بكثير من الرضا وأنا أقرأ تعليقات الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية رئيس الفريق المعني بقضايا الدعم والإغراق وهو يرد على وزير الاقتصاد التركي قائلا"إن دول الخليج لا تنظر إلى اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا على أنها مشروع دعم من الحكومة التركية عندما تفقر ـ لا سمح الله ـ بسبب انخفاض أسعار النفط".
الحقيقة أن تصريحات الوزير التركي أثارت استفزازا شديدا ونقاشا بين النخب. كانت طريقته في الخطاب تنطوي على صلف لافت، وحتى تفسيرات السفارة بتحميل السبب في هذا الصلف للمترجم لم تستطع تخفيف كم الاستغراب من التصريحات.
وحدهم العثمانيون العرب كانوا بشكل أو بآخر يحاولون تلمس الأعذار للوزير التركي، من خلال إشاعة الأفكار حول ثقل تركيا في المنطقة وأهميتها في إحداث التوازن. وهذا حق، كان من المؤمل أن تحرص تركيا على أن يتم من منظور الصديق الذي يمكن لتحالفه مع الخليج أن يعوضه عن سقوط أحلامه في الشراكة مع أوروبا.
وبالتالي فالمصالح المتبادلة بين الطرفين هي مسألة تفاوضية بين قوتين اقتصاديتين متكافئتين، لا قوة طاغية وأخرى تابعة.
لقد كان العثمانيون العرب والمستعربون يشيعون أفكارا لافتة في شأن ترميز تركيا وتحويلها إلى خيار من المستحيل التفريط فيه، بل وصل الأمر إلى درجة طرح سؤال ساذج يلخص تلك النظرة: ماذا لو مات أردوجان؟
السؤال الذي تم طرحه كان يريد أن يقول إن حزب العدالة والتنمية التركي ليس أردوغان فقط. لكنه في مستوى من مستوياته يستنسخ صورة "الزعيم الضرورة". هي صورة تم تسويقها عربيا بشكل كبير منذ عبد الناصر، مرورا بصدام حسين، وانتهاء بالقذافي. ومطلوب من كل العرب أن يرددوا "آمين"، فتركيا العثمانية تتهيأ للعودة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي