مختصون: غياب التنظيم للتوسع العمودي خطر يهدّد المخططات السكنية في جدة

مختصون: غياب التنظيم للتوسع العمودي خطر يهدّد المخططات السكنية في جدة

طالب عدد من العقاريين بضرورة إعادة تنظيم المخططات السكنية القائمة في جدة التي تشهد توسعات عمودية لافتقارها المعايير الرئيسة، حيث إن البنى التحتية للمخططات لا تتناسب مع الكثافة السكانية للمخطط, مبينين أن التوسعات العمودية التي أقرتها الأمانة لبعض المخططات تعد مخارج وحلولا خلقت أزمة تكدس سكاني ومشكلات اجتماعية واقتصادية في المخططات، ومعرضة للهجرة المستقبلية من قبل سكانها إلى مخططات أخرى حديثة, حيث إن أكثر من 20 في المائة من المخططات في جدة لا تطبق فيها المعايير الرئيسة للمخططات - على حد وصفهم.
في البداية أوضح المهندس هشام الفلافلي عضو في اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أن إقرار الأمانة لبعض المخططات بالتوسع العمودي عمل على حل مشكلة سكن ولكن خلق أزمات أخرى من التكدس السكاني والازدحامات, فالطاقة الاستيعابية للمخطط لم تصمم بالشكل الذي يستوعب الكتلة السكانية, مما انعكس سلبيا على المخططات وسيؤثر في مستقبل الحياة السكنية فيها, وحتما ستزداد المشكلة مع السنوات وستعانيها الأجيال القادمة, وبذلك نعود إلى نقطة الصفر مما يهدد بإهدار الاستثمارات.
وأفاد بأن وضع بعض المخططات في جدة جعلها قصيرة الأجل وبعمر افتراضي محدود لا يتجاوز عشر سنوات. وأضاف "النتائج السلبية لوضع المخططات أمر طبيعي فكل ما يبنى بأسس غير سليمة تنتج عنه خسارة كبيرة".
وأشار إلى ضرورة النظر في التوسع العمودي غير المتوافق مع البنى الاستيعابية للمخططات, فلابد من جدولة ورفع الطاقة الاستيعابية لجميع المرافق الخدمية من مواقف للسيارات، إضافة إلى الحدائق العامة التي تعد متنفسا لسكان الحي، والصرف الصحي الذي بات مشكلة المخططات في محافظة جدة, فالإمكانات التي خططت لها لا تستوعب الكتلة السكانية.
وأضاف أن هناك بدائل فعلية لحل أزمة الإسكان غير التوسع العمودي, مثل الاستفادة من الأراضي البيضاء، إضافة إلى طرح مخططات جديدة داخل النطاق العمراني.
من جانبه، لفت خالد المبيض مدير عام شركة بصمة إلى أن أكثر من 20 في المائة من المخططات السكنية القائمة في جدة لا تتوافر فيها المعايير الرئيسة لبناء المخططات, مما يولد المشكلات السكنية التي تعانيها المخططات القديمة والعشوائية, مشددا على ضرورة تطبيق الاشتراطات الجديدة على المخططات القائمة التي تنص على أن تكون 50 في المائة من مساحة المخطط مرافق خدمية عامة للمخططات التي تشهد توسعا عاموديا, و37 في المائة للمخططات التي تشهد توسعا أفقيا كالفلل.
وأوضح المبيض أن الانعكاسات السلبية من استمرار هذه المخططات تظهر في التكدس السكاني الكبير إضافة إلى الازدحامات المرورية, مما يحد من العمر الافتراضي للحي ويجعل الاستثمارات في تلك المخططات استثمارات قصيرة الأجل نتيجة لتهالك المباني والأحياء والازدحامات, وقال "مع الأسف لم تتخذ الأمانة الحلول الجذرية في توفير الوحدات السكنية، حيث إنها عمدت إلى التوسع العمودي للمخططات الأفقية التي لا تتناسب بنيتها التحتية مع التوسع العمودي مما ولد مشكلة كبيرة".
وحول الآلية لتحسين وضع المخططات المطروحة أشار إلى ضرورة أن تتخذ خطوات تعمل على إعادة تنظيم وهيكلة المخططات المطروحة وتحسين وضعها, بنزع الأراضي الخام لتوسيع المرافق الخدمية كالمدارس والمساجد والحدائق العامة والمداخل والمخارج للمخططات, خاصة المخططات التي توسعت توسعا عاموديا والتي تشهد نمو طلب متسارعا عليها نظرا لعدم توافر البديل. وبين أن المخططات النموذجية في جدة محدودة جدا في ظل التغيرات الدورية في آلية البناء في المخططات.
من جهته، حذر المهندس خالد جمجوم رئيس اللجنة العقارية سابقا من خطورة وضع المخططات التي تم التوسع العمودي فيها في الوقت الذي لم يتم تنسيق وتناسب البنى التحتية للمخطط, من عدة نواح تتصدرها اختفاء معايير الأمن والسلامة في تلك الأحياء نظرا لارتفاع الكثافة السكانية إضافة إلى تدني الوضع الصحي في تلك المناطق ومع مرور الزمن تتحول الأحياء إلى أحياء فقيرة مكتظة بالسكان مما يرفع حجم المشكلات الاجتماعية.

الأكثر قراءة