رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النقد بلا حلول.. برنامج «حافز» مثالاً!

شيء جميل أن يتوافر هذا الهامش الجيد من حرية التعبير عن الرأي.. لكن المقلق ظاهرة النقد بلا حلول.. فإن قرأت الصحف أو استمعت للإذاعة أو شاهدت التلفزيون تجد نقداً كثيراً.. وحلولا قليلة.. ولنأخذ برنامج "حافز"، الذي أطلقته وزارة العمل لتدريب الباحثين عن العمل كمثال على ذلك، حيث من المعروف أن البرنامج جاء بعد دراسة من قبل هيئات دولية وبيوت خبرة معروفة.. وهذا بالطبع لا يمنع أن يكون فيه ثغرات لا بد من معالجتها بعد التطبيق العملي.. أما أن يتعرض لحملة نقد شاملة دون طرح حلول بديلة، فإن هذه هي المشكلة التي نعانيها.. وهي النقد لمجرد النقد!
صحيح أن صرف معاشات لمن لا يعمل يعتبر من (المجانيات) التي أضرت بفئات معينة في مجتمعات أخرى كالمجتمع الأمريكي.. كما أنها تحمل خزانة الدولة مبالغ طائلة قد لا تتوافر مستقبلاً.. لكن الجانب الإيجابي أن "حافز" لا يمنح المكافأة دون ضوابط منها أن تكون لمدة محددة يقدم خلالها التدريب للمستفيد لكي يجد العمل المناسب.. كما أن تحديد السن الأعلى بـ 35 سنة قد أغلق الباب أمام أعداد كبيرة لا ترغب في العمل وليس لديها استعداد له، وإنما فقط للاستفادة المادية، فالذي ظل حتى تجاوز هذه السن ولم يجد عملاً لديه مشكلة لا يقدر عليها حافز.. كما أن بعض ربات البيوت من النساء تقرر التفرغ لتربية أبنائها، لكن إذا عرضت عليها مكافأة حتى لو لمدة محددة فلن تتردد وستقدم طلبها وتعد من ضمن أعداد الباحثين عن العمل الذي لن تقبله لو عرض عليها!
والخلاصة: أن الذين لا يعملون في أي مجتمع يمكن أن يكونوا ضمن أقسام ثلاثة أولها كون العاطل معوقاً لا يستطيع العمل وهذا يستحق مساعدة اجتماعية من الدولة دون الحاجة إلى مبررات.. أما القسم الثاني فهو العاطل الذي لا يريد العمل.. وهذا لا فائدة من تحفيزه بأي شكل من الأشكال.. أما الثالث وهو الذي نحن بصدد استقطابه فهو الباحث بجد عن العمل، ولكن يحتاج إلى مهارات تساعده على ذلك، ولذا فإن وزارة العمل مطالبة بمتابعة مدى تطويره لمهاراته أثناء حصوله على المكافأة وإيقافها في حالة عدم استجابته للتدريب واكتساب المهارات دون استثناءات حتى يكون (حافز) اسماً على مسمى، وليس تشجيعاً على الكسل والنوم نهاراً ثم تسلم المكافأة في نهاية الشهر!
وأخيراً: لنعطِ تجربة حافز بعض الوقت ثم نحكم عليها.. وإذا كان لا بد من النقد فلنطرح البدائل ومنها أن نعمل على سرعة إنشاء مدن وتأسيس مشاريع صناعية وسياحية بها وظائف مناسبة ومقبولة، حيث تقع تلك المدن والمشاريع بالقرب من التجمعات السكانية وليس في وسط الصحراء كما جاءت مواقع بعض المدن الاقتصادية التي تتعثر حتى الآن.. التي لو نفذت ستكون جالبة لمزيد من العمالة المستقدمة من الخارج ولن يقبل العيش فيها إلا القليل من المواطنين!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي