سيارات الموت
تقرير الزميل غنيم الحبشان في ''الاقتصادية'' الخميس الماضي حول مثبت السرعة الخاص بسيارة أحد المواطنين، هو غيض من فيض من الحوادث التي تلتهم أرواح الناس نتيجة العيب المصنعي الذي يصيب مثبت السرعة، فيصيب السيارة بجنون السرعة ويحيلها إلى أداة قتل تزهق أرواح الناس. لقد انتهت الحادثة وفقا لتقرير الزميل غنيم نهاية جيدة؛ إذ عمد أحد الذين كانوا يلاحقون السيارة إلى إطلاق رصاصة على زجاجها، الأمر الذي أدى إلى استجابة أجهزة الاستشعار فيها فتراجعت السرعة.
لكن لغة الرصاص، ليست الحل المثالي الذي سنلجأ إليه كل حين. بل من الضروري على المرور أن ترصد مثل هذه الحالات وأن تحيلها إلى هيئة المواصفات والمقاييس ووكالات السيارات التي تتبع لها السيارات التي يصاب مثبت سرعتها بخلل لتعويض المتضرر ماديا ومعنويا.
إن المعزوفة التي دأب بعض من وكلاء السيارات على ترديدها، عندما يتم التحذير عالميا من خلل في هذا الموديل أو ذاك، أن سيارات السعودية ليست مصابة بما حذرت منه الوكالة، يوحي بأن الضمائر الفاسدة هي التي تضع الاستثناء وتردد ''سياراتنا آمنة''.
صحيح أن هذه اللغة تراجعت في السنوات الأخيرة، لكن لا تزال الوكالات تضع إعلانا في الصحف لا تكاد تراه إلا باللجوء إلى جهاز للتكبير لاستدعاء السيارات المصابة بخلل. بينما أقل ما يمكن أن تفعله أن تعود إلى سجلاتها وتتصل بكل شخص اشترى هذا الموديل أو ذاك وتبلغه بضرورة الرجوع للشركة لمعالجة خلل في سيارته. هذا ما يفعله الناس الذين يريدون كسب ولاء العملاء، في عصر صار فيه الولاء للسلعة يخضع لخدمة ما بعد البيع.
أتمنى على المرور أن يحذو حذو هيئة الغذاء والدواء، ويصدر تحذيرات مباشرة حول السيارات غير الآمنة؛ فالتشهير هو الطريق الأسرع للضغط من أجل إشاعة ثقافة الحفاظ على حقوق المستهلك.