معسكرات رياضية أم استراحات؟!
يجلسون ساعات يتحاورون ويختلفون أكثر مما يتفقون، ويعتقدون أنهم بحواراتهم التي تستمر حتى ساعات الفجر الأولى في أكثر من فضائية سيجدون حلاً لمشكلة تراجع مستوى الرياضة، وخصوصاً كرة القدم، مدرب يذهب ومدرب يجيء وآخر يُقال، يدورون في حلقة مفرغة كلٌ يلوم الآخر متناسين أساس اللعبة وهم اللاعبون الذين اعتمدوا على الموهبة دون صقلها، لذا تتكرر الأخطاء وتنتشر الفضائح أسرع من الأهداف.
يريدون الحصول على المجد والشهرة بأقل التكاليف فتجد بعضهم على أرض الملعب يلهث أكثر مما يلعب! وفي المعسكرات تقام المآدب ويقدم فيها ما لذّ وطاب حتى إنهم يعزمون الفرق الأخرى.. رغم أن اسمه معسكر! ولم ينظروا ماذا كان يفعل من سبقهم، الذين سطرت أسماؤهم بماء الذهب، الرياضة نوع من أنواع الحروب فقديماً كان المحاربون يمتنعون عن الطعام والشراب ويقيمون في مخيمات بعيدة عن منازلهم وكذلك يفعل الرياضيون.
يقول محمد علي كلاي إن الضربات التي كان يتلقاها في التدريب أعنف مما يلقاه على حلبة الملاكمة.. ففي التدريب يتناوب عدد كبير من المدربين على ضربه في كل مكان ورغم آلامه لا يستطيع التوقف.
ولأنهم محرومون من ملذات كثيرة.. أجاب كلاي عندما توج (بطل أبطال العالم في الملاكمة) عندما سُئل عن أمنيته الآن؟ قال: أن "آكل الآيس كريم"،
وساحر الكرة البرازيلي الذي لم يكن أحد يعرف كيف يتدرب إلا بعد أن أعلنت زوجته ذلك وحكت عن التدريبات الشاقة والحرمان من كل شيء قد يرهقه أو يشتت تركيزه.. تقول: إنهم كانوا يعلقونه من قدميه في الهواء الطلق ويتركونه على هذا الوضع شداً لعضلاته وإعادة توزيع للدم وتدعيماً لقدميه! وهو ما كانت تفعله قبائل الأمازون، حيث يعلقون العريس قبل زفافه بأسبوع لتحسين صحته، كما أكد الأطباء أن ذلك يقوي القلب وينشط المعدة ويزيد تدفق الدم إلى الرأس.
أما السباح العالمي "شبتس" الذي كان مثل أغلبية الرياضيين الحرصاء على أنفسهم فيمتنعون عن الطعام وملذات الدنيا، فكان يسبح في الليل والنهار وحتى النوم لم يكن ينام مثل بقية الخلق، فقد علّمه المدرب أن ينام داخل أسطوانة من المطاط وهذه الأسطوانة تتدحرج ببطء.. فهل تخيلت نفسك مكانه وشعرت بما يعانيه؟ ورغم ذلك تعلّم أن يستغرق في النوم على هذه الوضعية، فما الحكمة من سجنه في هذه الأسطوانة!!
ضغطها على عضلات الجسم يلينها ويقويها.. وتدحرجها يؤدي إلى عدم تركز الجاذبية في مكان واحد وإنما تتوزع على الجسم كله، إنه التفاني والتضحية في سبيل تحقيق الهدف، فتنمية فكر الرياضي لا تحتاج إلى مال، بل إرادة قوية ليسمو بروحه ويتفوق على ذاته، فيتحمّل ويعرف أهمية الانضباط والتدريبات القاسية والحرمان من متع الحياة وتقبل الهزيمة.. وهذا هو سر تفوق المبدعين في الرياضة، وليس الاعتماد على عقاقير قد تقضي على مستقبله في مدة وجيزة.