الجبيل: قلة المعروض ترفع أسعار الإيجارات وتهدّد أصحاب الدخل المنخفض
قلل عدد من العقاريين، من تأثير برامج التملك التي يقوم بها عدد من القطاعات في انخفاض أسعار الوحدات السكنية في الجبيل الصناعية، مضيفين''إن كان هناك انخفاض في الأسعار، فسيكون خلال فترة قصيرة، وليس على المدى البعيد، حيث إن التوسع الصناعي الهائل في الجبيل الصناعية سيضاعف القوى العاملة فيها إلى أضعاف ما هو موجود حاليا، كما أن الأراضي المتاحة في الوقت الراهن لا تكفي لاستيعاب القوي العاملة خلال الأعوام العشرة المقبلة.
ووصف العقاريون ما يحدث في الجبيل حول كثرة الطلب على العقار، وقلة عرضه، بالفرصة لأصحاب العقارات للاستفادة بما يعرف بالدورة الاقتصادية التي تتضمن ارتفاع أسعار العقار أو انخفاضها في أوقات متفاوتة. وأشاروا إلى أنهم لم يتوقعوا أن تصل الأسعار إلى ما وصلت إليه الآن حيث وصلت إلى أضعاف الأسعار السابقة، ومن المتوقع أيضا أن تزيد على الأسعار الحالية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح لـ ''الاقتصادية'' خالد القحطاني - مستثمر عقاري- أن هناك طلبات كثيرة من العملاء الباحثين عن السكن أو المحال التجارية، ولكن يقابل ذلك قلة في العرض، وإن وجدت طلباتهم فالسعر مرتفع وخيالي بالنسبة للمواطن العادي. وتوقع أن تكون هناك طفرة أكبر في القطاع العقاري، في ظل توسعات الشركات الصناعية، التي تتطلب آلاف القوى العاملة، وهذا يجعل هناك فجوة بين الطلب والعرض.
من جهته، بين موسى الشهراني - مستثمر عقاري- أن متابعته ودراسته لمؤشر النمو العقاري في الجبيل والتوسع الهائل الحالي والمستقبلي المتوقع لها، تجعل الاستثمار في هذا المجال مجديا اقتصاديا، كما أن العقار في مدينة الجبيل الصناعية، مؤهل من حيث الجودة، وذلك لإشراف الهيئة الملكية علي عمليات البناء، وهذا ما جعل المراكز التجارية في مستوى جيد، وبتصاميم تناسب رونق المدينة.
وعلى الصعيد ذاته، أكد عدد من المواطنين الذين يعملون في عدة قطاعات حكومية في الجبيل، أن المواطنين ذوي الدخل المحدود والمنخفض، يعتبرون أول من تضرر بارتفاع أسعار الوحدات السكنية، حيث إنهم غير قادرين على دفع الإيجارات مرتفعة القيمة، وخاصة أن أصحاب العقارات يعملون باستمرار على رفع أسعار إيجارات الوحدات السكنية، حيث يضطر ذوو الدخل المحدود لمجاراتها، وذلك من خلال تهديدهم بمغادرة السكن، لكون البديل متوافرا من موظفي الشركات الذين يدفعون الإيجارات لخمسة أعوام مقدما، نتيجة لدفع الشركات التي يعملون لديها نحو 75 في المائة من قيمة إيجارات هؤلاء الموظفين.
وقال المواطنون، إن من المستجدات العقارية في الجبيل، توجه عدة مستثمرين من مناطق مختلفة من المملكة، لشراء وحدات سكنية في الجبيل الصناعية، والقيام بعمليات تصميم وترميم لها، ومن ثم استثمارها بعقود مع الشركات، تصل بعضها للوحدة السكنية إلى نحو 90 ألف ريال في العام، ولمدة تراوح بين أربعة أو خمسة أعوام مقبلة، مما يحرم ذوي الدخول المنخفضة من المواطنين من زيادة العرض في العقار، وبالتالي انخفاض أسعار إيجارات الوحدات السكنية.
وبين المواطنون، أن من بين الدلائل على قلة العرض، وزيادة أسعار إيجارات الوحدات السكنية، مبادرة عدد من الموظفين العزاب، ممن يمتلكون منازل عن طريق جهات عملهم، إلى إخلاء هذه المنازل واستئجار غرف في الجبيل البلد يسكنون فيها، أو حتى العودة للسكن مع أسرهم في محافظات الشرقية القريبة من الجبيل، ومن ثم تأجير وحداتهم السكنية على موظفي الشركات الصناعية.
وتطرق المواطنون، إلى أن ارتفاع الأسعار لم يتوقف على الوحدات السكنية، بل وصل إلى العقارات التجارية، حيث يراوح سعر المتر المربع في المركز التجاري على الواجهة البحرية، بين ألف و1500 ريال، مما يعد أمرا مكلفا بالنسبة للمستثمرين المبتدئين، حيث تعتبر من المناطق التي تتركز فيها استثمارات الجهات القادرة على دفع الإيجارات المرتفعة، مثل البنوك والشركات والأجنحة الفندقية والمطاعم المشهورة، أما في المواقع الأخرى فيراوح سعر المتر المربع بين 500 و 700 ريال، إذ يعتبر البعض هذا السعر مقبولا، في ظل توقع البعض الآخر ارتفاع السعر خلال الفترة المقبلة، ولكن دون مبرر لذلك.