انتعاش في القطاع العقاري بسبب الطلب على المساكن

انتعاش في القطاع العقاري بسبب الطلب على المساكن

وضع الاقتصاد العالمي
شكلت أزمة الديون الأوربية المساحة الواسعة من المتابعة الإعلامية، فقد باتت الضغوط الدولية تتزايد يوما بعد آخر على الدول الأعضاء في منطقة اليورو لحل أزمتها المالية، الأمر الذي دفع قادة دول مجموعة العشرين G20 إلى التحرك لمنع انتقال أزمة الدين من اليونان إلى إيطاليا، فيما أقرت مجموعة العشرين G20 زيادة موارد صندوق النقد الدولي، إلا أن القادة لم يعلنوا أي رقم محدد أو برنامج زمني لتحقيق ذلك.
الخيارات باتت ضيقة أمام الدول الأوروبية وأصبح أمر تفكك اليورو أمرا محتملا، فاليونان أصبحت على وشك العجز عن سداد ديونها والخروج من منطقة اليورو، وكذلك الحال بالنسبة لإيطاليا التي استقال رئيس وزرائها بيرلسكوني نتيجة ضغط الأزمة.
ألمانيا أيضا فاجأت الجميع، وذلك عندما عجزت عن بيع سندات طويلة الأجل بقيمة ستة مليارات يورو، حيث باعت 3.889 مليار يورو، وهو ما يؤكد النظرة السلبية طويلة الأمد بالنسبة للمستثمرين.
الولايات المتحدة ليست بمعزل عما يحدث في الاقتصاد العالمي فلم تنجح اللجنة العليا لحل مشكلة سقف الدين الأمريكية في الوصول إلى حل؛ لذلك أصبح حتما على الإدارة الأمريكية أن تخفض من عجز الميزانية العامة في السنوات العشر المقبلة بأكثر من تريليون دولار، هذا القرار سيؤثر بلا شك على السياسة الضريبية التي قد تصيب دخول الطبقات المتوسطة والفقيرة؛ مما يسهم في تراجع النمو الأمريكي، وكذلك تأثيره على التصنيف الائتماني الذي تصدره وكالات الائتمان العالمية.
وقد أشارات توقعات صندوق النقد الدولي إلى انخفاض معدلات النمو العالمية ستسجل انخفاضا بمقدار 4 في المائة.
وهكذا تمر اقتصاديات العالم الغربي بحقبة اضطرابات مالية واقتصادية؛ مما سيؤثر حتما على نمو الاقتصاد العالمي ومنها الاقتصاد الخليجي، ومع ذلك ستتجنب دول الخليج معظم الآثار السلبية بفضل أنها دول مصدرة رئيسة للطاقة وتمتلك فوائض واحتياطيات ضخمة.

مسيرة الاقتصاديات الخليجية
الاقتصاد الخليجي واصل معدلات نموه، خاصة مع استقرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار، فقد أكد تقرير صندوق النقد الدولي أن متوسط النمو المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي نحو 4.7 في المائة.
وفي التقرير الصادر عن شركة مزايا القابضة أكد أن قطر خصصت أكثر من 40 في المائة من ميزانيتها السنوية للعام الحالي لمشاريع البنية التحتية، وهذا من شأنه أن ينعش قطاع العقارات والمقاولات على مستوى منطقة الخليج، خاصة بعد فوز قطر باستضافة مونديال 2022.
وفي الإمارات، فقد أكد محمد الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات، أن اقتصاد الإمارات يتميز بسمات إيجابية كثيرة، أهمها تحقيق معدلات نمو عالية متميزة مقارنة بمثيله على المستوى الدولي؛ ما انعكس على مستويات المعيشة، حيث بلغ متوسط دخل الفرد عام 2011 أكثر من 121 ألف درهم، الأمر الذي جعلها في مقدمة الدول التي يتمتع الفرد فيها بمتوسط عال للدخل. أما فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي فقد قطعت دول الخليج شوطا كبيرا في هذا المجال من حيث السوق المشتركة والاستثمارات البينية والسماح بعمل المواطنين، جاء ذلك من خلال تصريح الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي في الكلمة التي ألقاها في منتدى حوار الطاقة 2011.
وفي الاقتصاد السعودي فقد صرح العساف بأن إيرادات ومصروفات ميزانية هذا العام 2011 أعلى من المتوقع، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاج المملكة لتغطية العجز الناتج من توقف ليبيا عن الإنتاج.
وفي التقرير الصادر عن شركة جدوى للاستثمار أشار إلى أن نسبة نمو الناتج الإجمالي الفعلي ستكون نحو 7.1 في المائة، أما نسبة التضخم فيرجح ألا تتجاوز نسبة 5 في المائة قبل نهاية العام 2011.

القطاع العقاري السعودي
ما زال القطاع القاري السعودي مستمرا في تحقيق مستويات عالية في الأسعار والنشاط والانتعاش، خاصة في المجال السكني.
وتشكل إسهامات هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي GDP للمملكة تقارب 60 مليار ريال.
وتشير التوقعات المستقبلية للسوق العقارية في المملكة إلى استبعاد تراجع أسعار العقار السكني، وذلك بسبب وجود أزمة في الوحدات السكنية؛ نظرا لزيادة الطلب وقلة المعروض في السوق، فقد أشار التقرير الصادر عن جريدة "الرياض" إلى حاجة المملكة إلى 2.3 مليون وحدة سكنية خلال 14 عاما المقبلة.
وفي الجانب التنظيمي، فقد أعلنت اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية الرفع لمجلس الشورى لإنشاء هيئة عليا للعقار، حيث أشارت اللجنة إلى أن الهيئة سيكون لها دور في زيادة إسهام القطاع العقاري في مستوى الدخل القومي وإفراز مشاريع عقارية جديدة وذات جودة عالية ورفع كفاءة صناديق الاستثمار العقارية وزيادة آليات التمويل وزيادة فرص تملك السعوديين. وفي مدينة الرياض أقرت الهيئة العليا لتطوير الرياض المخطط الرئيس لمشروع المركز الفرعي الشرقي في الرياض الذي يقع على تقاطع طريق الشيخ جابر الصباح مع نهاية طريق الملك عبد الله بمساحة تبلغ نحو مليوني متر مربع. وفي مكة المكرمة أكد الدكتور أسامة البار، أمين العاصمة المقدسة، وجود دراسة بها إضافات وتغيير في معاملات البناء في بعض المخططات التي سيطبق عليها نظام تعدد الأدوار.
وفي المنطقة الشرقية طرح هذا العام أكثر من 14 مزادا عقاريا موزعا على عدد من مدن ومحافظات المنطقة، وتم بيع هذه المخططات بقيمة إجمالية وصلت إلى نحو ثلاثة مليارات ريال بعوائد ربحية راوحت بين 15 و80 في المائة.
وسجلت مؤشرات التداولات العقارية الشهرية نسبا متفاوتة بين مدن المملكة من حيث إجمالي القيمة خلال شهر ذي الحجة، ففي المدينة المنورة شهد معدل النمو لقيمة الصفقات العقارية انخفاضا بمقدار -20.7 في المائة خلال شهر ذي الحجة من العام الحالي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفي الرياض شهد معدل النمو لقيمة الصفقات العقارية ارتفاعا بمقدار 1.1 في المائة خلال شهر ذي الحجة من العام الحالي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، أما في مدينة الدمام فشهد معدل النمو لقيمة الصفقات العقارية ارتفاعا بمقدار 12.5 في المائة خلال شهر ذي الحجة من العام الحالي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وتشير أكثر التوقعات إلى استمرار التفاؤل في نمو واستقرار السوق العقارية السعودية، خاصة في القطاع السكني.
وتأتي منطقتا مكة والمنطقة الشرقية في المراتب الأولى من حيث الفرص والنشاط الحالي والمستقبلي، ومع ذلك تنتظر السوق العقارية المؤشرات الإيجابية في الميزانية الحكومية التي ستصدر في آخر هذا الشهر، كما سيعمل التعجيل بإصدار أنظمة الرهن والتسجيل العقاري وبرامج بدل السكن لموظفي الدولة على زيادة فعالية النمو والإنتاج والانتعاش في القطاع السكني.
مستشار اقتصادي

الأكثر قراءة