الميزانية العامة وتعزيز التنمية
ميزانية عام 1433/1434هـ هي الميزانية الأضخم في تاريخ المملكة، حيث بلغت 690 مليار ريال، بزيادة قدرها 110 مليارات ريال مقارنة بالعام الماضي، مع إيرادات متوقعة تقدر بـ702 مليار ريال، وفائض قدره 12 مليار ريال، هذه الأرقام أرقام تاريخية للميزانية العامة في المملكة، حيث لم تشهد المملكة أرقامًا تاريخية بهذا الحجم الذي يعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي في ظل أزمة مالية يشهدها العالم اليوم بسبب أزمة الائتمان، خصوصًا في الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية.
من خلال قراءة في الميزانية العامة للمملكة والقنوات التي أخذت النصيب الأكبر في هذه الميزانية نجد أن قطاع التعليم بمختلف مستوياته حظي بنصيب الأسد بنسبة تصل إلى 24 في المائة، حيث بلغت ميزانية هذا القطاع لهذا العام 186.6 مليار ريال.
هذا الاهتمام بقطاع التعليم تعزيز لخطة التنمية فيما يتعلق بالموارد البشرية، من خلال بناء القوى العاملة المؤهلة والمتميزة لقطاع العمل، حيث إن أحد التحديات التي يواجهها الاقتصاد في المملكة هي البطالة في ظل توافر فرص العمل، خصوصًا أن القطاع الخاص يستقطب كثيرًا من القوى العاملة من خارج المملكة، ما يؤكد وجود فرص عمل، لكن في ظل عدم وجود التأهيل الكافي للقوى البشرية قد يكون أحد العوائق، إضافة إلى عوامل أخرى.
تأهيل الكوادر البشرية ينعكس بشكل إيجابي فيما يتعلق بإيجاد بيئة محفزة للاستثمار، فمن العناصر التي تعزز تنافسية الدول للاستثمار مسألة وجود القوى العاملة المدربة والمؤهلة لسوق العمل، وهذا ما تعمل عليه المملكة من خلال برنامج الهيئة العامة للاستثمار. وخطت المملكة خطوات متقدمة ومتسارعة في هذا المجال من خلال التنوع في التأهيل بمختلف مستوياته من خلال الزيادة الضخمة في عدد الجامعات، والتوسع في فرص التدريب ومؤسساته، وبرامج الابتعاث للتخصصات التي تلبي احتياج خطط التنمية.
اهتمت الميزانية أيضًا بالبنية التحتية من خلال المشاريع المتنوعة فيما يتعلق بالنقل والطرق ومشاريع البلديات والمياه والاتصالات، كما شهدت الاهتمام بتطوير برامج تحقيق الحكومة الإلكترونية بما يعزز الارتقاء بمستوى الخدمات وتيسيرها، وتسهيل الإجراءات وتعزيز مستوى الشفافية في المعاملات.
هذه البرامج توفر البيئة الجاذبة للاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي بما يؤدي إلى زيادة فرص العمل والتقدم في تحقيق اقتصاد المعرفة، وزيادة فرص التنوع في مصادر الدخل، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين.
برز في الميزانية أيضًا اهتمامها بالقطاعات الخدمية، خصوصًا الصحة والرعاية الاجتماعية، حيث صدرت قبل ذلك مجموعة من القرارات التي تعزز جانب الرعاية الاجتماعية في المملكة مثل إعانة الباحثين عن العمل.
يبقى أن المواطن يتطلع إلى ترجمة هذا الإنفاق الضخم إلى واقع ملموس من خلال توفير فرص التعليم الجيد، والعلاج المناسب، وتحسين البنية التحتية والخدمات، وزيادة فرص العمل، وتحسين المستوى المعيشي بشكل عام.