عندما يزورك سانت كلوز!
يفرح كثيرون هذه الأيام بعودة أبنائهم المبتعثين إلى الديار في عطلة الميلاد، التي لم يكن الكثيرون يعرفونها أو يهتمون بها قبل سنوات عدة، واليوم حين تتصفح إحدى وسائل التواصل الاجتماعي مثل "التويتر" تجد صفحات خاصة وحوارات تحمل روح الفكاهة لو احتفل السعوديون به فكيف ستكون صورته من تعليق الجوارب إلى اقتحام حامل الهدايا للبيوت!!
وتعود فكرة الاحتفال به إلى بدايات القرن الرابع نتيجة المحاولات التي كان يقوم بها آباء الكنيسة لإبطال أي دين يهدّد وجود المسيحية، فالناس قديماً لم يكونوا يعيرون تاريخ الميلاد أي أهمية، بل كانوا يقصرون اهتمامهم بيوم وفاة الشخص لا ميلاده، وخصوصا المسيح - عليه السلام - حيث اعتبر تاريخ ولادته سراً، واعتبرت الكنيسة أن كل من يحاول معرفته يرتكب خطأ فادحاً، إلا أنه وفي عام 337م حاول رجال الكنيسة تحديده والاحتفال به لطمس معالم عيد (إله النور) الذي يحتفل به الوثنيون في اليوم نفسه، وترجع بداية الاحتفال به إلى عام 753 قبل الميلاد عندما بنى الملك "رمولوس" مدينة روما، واستمر الاحتفال بهما إلى أن تنصر الإمبراطور "قسطنطين" وأعلن وحدة الكنيسة والإمبراطورية الرومانية وتأكد الاحتفال بعيد ميلاد المسيح، إلى جانب الاحتفال بموته وقيامته!!
وهو يوم مقدس لدى المسيحيين امتزج فيه عديد من الثقافات والتقاليد التي تشكلت عبر السنين، فهناك شجرة الميلاد المضاءة والمزينة بالألعاب والأجراس، وطبق الديك الرومي، والعجوز سانت كلوز لتصل إلى ما نراه اليوم من مراسم متكاملة للاحتفال بها يوم 25 من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، وهو اليوم الذي لم يعرف على وجه الدقة إذا ما كان المسيح وُلد فيه أم لا؟!
كان الرومان في عيد الشمس (إله النور) يزينون بيوتهم بشجرة "الهدال" ولقداستها لا يقوم بقطع أغصانها وجمعها إلا رئيس الكهنة ورجاله مستخدماً مقصاً ذهبياً، لذا كان من الطبيعي أن تُحرّم الكنيسة استخدامها واستبدلتها بشجرة "السرو" التي أصبحت رمزاً لعيد الميلاد، ويعتقد أن استخدام شجرة الميلاد بدأ في ألمانيا منتصف القرن الثامن وزينت فيما بعد بزهرة "الليلة المباركة" المكسيكية لشبهها بنجمة بيت لحم، أدخلها سفير الولايات المتحدة جول روبرت بونيست عام 1828 إلى أمريكا وسُميت باسمه تكريما له "البونيستة" الحمراء. وأول مَن أضاءها "مارتن لوثر" الذي سحره بريق النجوم المتلألئة في السماء والمنتشرة عبر الأغصان أثناء عودته إلى بيته في ليلة شتوية لذا نصب الشجرة في منزله ووضع شموعاً مضاءة على أغصانها وأصبحت تقليداً سائداً.
أما أسطورة حامل الهدايا "سانت كلوز" أو القديس "نيكولاس" المولود في مدينة "لئيا" التركية فقد كان عابداً منذ طفولته وربطوا اسمه بعديد من المعجزات واشتهر بحبه للأطفال وتقديم الهدايا لهم، فكان الأطفال في هولندا يضعون أحذيتهم الخشبية المحشوة بالقش كطعام لحماره فيردها لهم بهدايا يضعها في فردة الحذاء، وفي أمريكا كان الأطفال يعلقون جواربهم قرب الموقد ليضع فيها الهدايا وترجع هذه العادة، كما في الأسطورة، إلى أن ثلاث عوانس فقيرات يحتجن إلى المال لدفع مهورهن كن يعلقن جواربهن قرب الموقد لتجف، وفي الصباح كانت المفاجأة الكبيرة بأن وجدن الجوارب مليئة بالنقود التي حملها لهن "سانت كلوز"، ومن بعدها ارتبطت كل هذه الأمور بعيد الميلاد. والله سبحانه وتعالى كرم المسلمين بعيدين فقط.