الجامعات السعودية تحت المجهر: مقالة مجلة «ساينس»

أمطرتنا الصحافة بمقالات عن جامعة الملك سعود وعن رئيسها عبد الله العثمان، بدلا من الاعتماد على تعليقات حول الموضوع قرأت ما كتبته مجلة ''ساينس'' حول مقالها ''الجامعات السعودية تقدم الكاش مقابل البرستيج الأكاديمي''. لم أجد المقال كما يريد أن يصوره أغلب النقاد السعوديين. المقال ناقد وتحليلي ولكنه موضوعي. الواضح أن الجامعات السعودية، وخاصة جامعتي الملك سعود والملك عبد العزيز، وبمساعدة من وزارة التعليم العالي، استشعرت ما يذكر في الدوائر السعودية حول كفاءة التعليم الجامعي وكل ما يدور حوله من قلة الأبحاث ذات المستوى ومحدودية تجهيز الخريجين والترتيب بين الجامعات العالمية. النقطة المفصلية أن هذه الجوانب شغلت كل المعنيين في الوسط السعودي. كما أشار المقال استطاع الدكتور العثمان كسر هذه الحواجز على أثر خلفية ضعيفة مؤسساتيا، وهذه لا بد أن تثير حفيظة ونقد الآخرين، إذ إنها ستحمل أخطاءً مهما حاول العثمان وفريقه، فالذي لا يعمل لا يخطئ.
مؤسساتيا يصعب أن تكون الجامعات منارات أبحاث في بيئة راكدة في الوسط الاجتماعي والوسط الاقتصادي. إحدى ملاحظاتي التي تلاقي نقداً متواصلاً من الكثير أنه على الرغم من الضعف وحتى التخاذل أحيانا في مجالات الحياة الكثيرة، إلا أن هناك قدراً من النزعة المثالية في المجتمع، والذي بدوره يقود إلى محاولات لاستثمار الأخطاء في محاولة للنقد غير الموضوعي. مع أنه موضوعياً لا يمكن أن تكون الأبحاث مجدية (عدا الأبحاث التي في دائرة النظرية والفكرية) إلا إذا كانت ذات مردود إضافي اقتصادي لحل مشكلة عملية أو طرح حلول من نوع جديد أو اختراع مجد. هذا النوع من الأبحاث لا يكون عادة إلا في بيئة اقتصادية صحية وتنافسية وهذه ليست البيئة الغالبة لدينا. الأحرى أن تكون هناك جامعات بحثية، ولتكن الملك سعود وكاوست والملك فهد والملك عبد العزيز، فالموارد المالية والبشرية ستكون مصدر تنافس. على البقية محاولة الارتقاء بالنواحي التعليمية والمهنية.
الجانب العملي في إدارة المجتمع، ومنها الجامعات، سينادي بكسر تلك الدوائر المؤسساتية وإحداث اختراقات هنا وهناك مثل تلك البرامج التي تأخذ بها الجامعات السعودية، بينما ''كاوست'' تقدم محاولة اختراقية من نوع آخر. هذه المحاولات عالية التكلفة وستستغل حتى من ضعاف النفوس في الجامعات، ولكن تكلفة نقل المعرفة عالية جدا. هذا الموضوع يذكرني بما دفعت المملكة من تكلفة عالية (من خلال أسعار الغاز والتمويل) إلى الشركات العالمية لنقل تقنية الصناعات البتروكيماوية في المملكة وغيرها من المعارف والتقنيات.
استشرافاً أرى أنه من المبكر الحكم على التجربة، ولكن على قيادات الجامعات مضاعفة الجهد لتمييز الغث من السمين وإدراك الخيط الرفيع بين البحث الجاد نظرياً أو عملياً وبين السباق الشكلي في الترتيب. جائزة نوبل للكيمياء قبل سنوات عدة ذهبت إلى المصري زويل، ولكنه أمريكي التعليم والبحث، وجائزة نوبل للكيمياء الأخيرة ذهبت إلى إسرائيلي، ولكنه إسرائيلي التعليم والبحث. يا ترى مَن هو السعودي الذي سيفوز بجائزة علمية عالمية؟ وأين سيكون؟ هل سيكون سعودي المولد والجنسية فقط، أم سعودي التعليم والبحث؟ هذا هو التحدي للجامعات السعودية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي