الخطوة المنتظرة .. بعد التعديل الوزاري

التعديل الوزاري الأخير قوبل بالرضا من المواطنين باعتباره خطوة من خطوات الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي الذي يلقى الاهتمام من الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز.. ولقد شمل التعديل مواقع لها أهمية في هذه المرحلة وتم اختيار الوزراء بعناية كبيرة.. فاختيار الدكتور محمد الجاسر المعروف بالنشاط والحيوية لوزارة الاقتصاد والتخطيط التي عرفت بالتقليدية يؤشر إلى العزم على جعل هذه الوزارة اسماً على مسمى لتقوم بدورها المركزي في وضع الخطط لجميع القطاعات ومتابعة تنفيذها ومراقبة المشهد الاقتصادي في بلاد تعتبر من الدول العشرين المؤثرة في الاقتصاد العالمي.. كما أن اختيار الدكتور عبد الرحمن البراك بمؤهلاته العليا في الإدارة وخبرته في مجلس الشورى لوزارة الخدمة المدنية التي ترعى الموارد البشرية في القطاع الحكومي يؤكد الرغبة في تطوير موظفي القطاع العام لرفع كفاءة العمل والأداء في الأجهزة الحكومية التي يشتكي منها المواطن باستمرار، كما أن تأهيل وتدريب الكوادر العاملة في الدولة يحتاج إلى خطة استراتيجية تقوم على قياس الأداء الحالي وتلمس نقاط الضعف ومعالجتها.. ويأتي اختيار الدكتور توفيق الربيعة وزيراً للتجارة والصناعة في إطار الاهتمام بقطاعين من أهم القطاعات، فالتجارة مسؤولة عن توفير السلع في الأسواق بنوعية جيدة وأسعار مناسبة في كل الأوقات.. والصناعة خيار المستقبل الذي يجب أن تزال من أمامها جميع العراقيل لكي توفر معظم السلع التي نحتاج إليها من إنتاجنا بدل استيراد أنواع رديئة جداً من البضائع.. ومن شأن تطوير القطاع الصناعي توفير فرص العمل المناسبة لشبابنا، كما أن تعيين الدكتور فهد المبارك محافظاً لمؤسسة النقد العربي السعودي سيضمن استمرار القطاع المصرفي قوياً وحذراً ومواكباً للمتطلبات العالمية.. فالدكتور المبارك مهني ومصرفي من الطراز الأول.. بتأهيل وخبرات محلية وعالمية.. وكذلك تعيين الدكتور بندر الحجار وزيراً للحج سيجعل إدارة هذا التجمع المهم مواكبة للتحسينات التي أدخلت على البنية التحتية للمشاعر المقدسة.. أما التعليم فإن إعطاء الدكتور خالد السبتي دوراً أكبر، وهو المعروف بفكره الإبداعي وتشجيع المواهب.. واستقطاب الدكتور حمد آل الشيخ المتخصص في التخطيط والاقتصاد سيعطي لوزارة التربية والتعليم دفعة تجاه رعاية مواهب طلابها والتخطيط لاقتصاديات التعليم بشكل علمي صحيح.
ويبقى بعد ذلك تعيين الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم وهو المتخصص في ترشيد الطاقة وأبحاثها محافظاً للمؤسسة العامة لتحلية المياه ليعطي الأمل في تكثيف الجهود لتطوير تحلية المياه بتقنية سعودية مناسبة التكاليف ومعتمدة على الطاقة الشمسية بعد أن أصبحت بلادنا على رأس دول العالم استفادة من تحلية المياه، ولكن بتكلفة عالية وتقنية مستوردة.
وأخيراً: لعل الخطوة التالية المنتظرة بعد هذا التعديل الوزاري الموفق هي تطوير مجلس الشورى من حيث اختيار الأعضاء الأكفاء الذين لديهم الرغبة الجادة في المساهمة في مهام المجلس بحيوية ونشاط ومنح المجلس المزيد من الصلاحيات، ولاسيما ما يتعلق بمناقشة ميزانية وزارات الخدمات ثم متابعة أداء الوزارات والأجهزة الخدمية حول مدى قدرتها على تنفيذ ميزانيتها بشكل أفضل مما هو حاصل الآن!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي