مكة: ارتفاع أسعار الأراضي يعطل استثمارات بقيمة 100 مليون ريال
قطع ارتفاع أسعار الأراضي في مكة المكرمة الطريق أمام استثمار عدد من المواقع الاستراتيجية ذات الطابع الاقتصادي، حيث تجمدت معظم تلك العقارات ذات القيمة الشرائية الكبيرة لتوقف اقتصاديات قدرت بنحو 100 مليون ريال.
وباتت معظم الأراضي البيضاء "اقتصاديا" معطلة إلى حدٍ كبير من الاقتصادات الضخمة، خاصة في المناطق التي توصف بالمركزية، حيث عمد كثير من تلك المحال نحو الانكفاء الاقتصادي منتقلة إلى مرحلة الانتظار الكبير إلى حين الانكسار العقاري.
وعد مشعل الزايدي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الزايدي للاستثمارات العقارية والمختص العقاري في العاصمة المقدسة تلك الأماكن بأنها مجمدة حسابيا إلى حين الوصول لنقطة ارتداد، حيث تعد مكة أنشط الأسواق العقارية على مستوى السعودية, وهي بذلك أقل تأثراً في حالة الانكماش أو التقلبات الاقتصادية أو الارتدادات المالية التي تحدث في العالم, كالذي حصل في أمريكا من أزمة القروض الائتمانية للمساكن, حيث كان الاقتصاد السعودي بمنأى عن هذه الأحداث, وسوق مكة العقارية أقل تضررا، وقد يكون تضرره غير محسوس ولا ملموس، على الرغم من تخوف كثير من الاقتصاديين من "فزاعة" الاقتراب للشراء في مكة.
#2#
#3#
وزاد الزايدي "في حال تم استخدام تلك الأراضي الاستراتيجية، فسيزيد الزخم على قطع الأراضي المخدومة بالماء والكهرباء في أطراف مكة المكرمة, خاصةً إذا علمنا أن العقارات في مكة المخدومة، هي قليلة جدا مقارنة بالمساحة الكلية للعاصمة المقدسة, فقطاع الاستثمار، يستحوذ على ما قيمته 48 في المائة من القطاع الاستثماري في صناعة العقار في مكة المكرمة، وتقوم عمليات الشراء بعملية تنشيط في الخمس السنوات المقبلة, وسيصبح هناك توازن في الفترة التي تليها, متوقعا في العشر سنوات من الآن، إحداث طفرة كبيرة طفرة عقارية أخرى في حال استخدام تلك الأراضي.
وقال الزايدي "إذا امتدت خدمات الكهرباء ومحطات التبريد, ومحطات النقل والنقل الكهربائي, وبنيت منظومة متكاملة من الخدمات، لتلك الأراضي المراد استثمارها، فإن قطاع الاستثمار سيجد البديل في مواقع استثمارية أخرى، لأنه قادر على الشراء, وحين نأتي إلى الطريق الموازي يوجد بها أراض تستحق الاستثمار بشكل أكبر, وأعتقد أن الخطوة الاستباقية إذا أتيحت للمستثمرين ستكون نواة مشاريع استثمارية كبيرة, وما يتبعها من مشاريع أخرى, هي بادرة لمن عقاراتهم يودون استثمارها, في ظل انحسار أسعار العقار".
من جانبه اعتبر سالم المطرفي, رئيس مجلس إدارة الحطيم للاستثمارات العقارية والفندقية أنه لا بد من أخذ عنصر آلية التسريع, في استثمار تلك الأراضي المجمدة، مضيفا أنه وعلى الرغم من ارتفاع قيمتها السوقية، فإنها تفضي بالتالي نحو وجود أموال مجمدة, وهذه الأموال إن طال انتظارها, فأعتقد أن المخططين والمطورين للأراضي سيتلاشون من الخريطة, وسيصبح قطاعا "معطلا" – حسب تعبيره، مؤكداً أن العامل الاستثماري أصبح غير محفز, وبالتالي سيصبح هناك شح من الأراضي القابلة للاستثمار.
وعن كيفية الخروج من ذلك التجميد، قال إن هناك مشاريع استثمارية تطويرية متعثرة, فهناك مشاريع تكون ميزانيتها أكثر من مليار ونصف الدولار, لإجازة مشاريعنا التطويرية المتوقفة، التي عفا عليها الزمن.
وأفاد المطرفي, المضاربات هي السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار العقار في مكة والمناطق المجاورة، وتسهم في بروز خلل في سير عجلة التطوير العقاري والعمراني، مشيرا إلى اعتماد مستثمرين لحركة الأسعار المتموجة، مستشهدا بما حصل من ارتفاعات في الشوقية، حيث وصل سعر الأرض إلى مليون ريال، وينتج عن ذلك أن صاحب الأرض المنزوعة لا يتسنى له شراء أرض بديلة أو استثمارها، كون معظمهم من ذوي الدخل المحدود.
وذكر المطرفي أنه من الطبيعي أن ترتفع الأسعار، كونها من أكثر المناطق طلبا في العالم، مشيرا إلى أن الأسعار ستوالي الارتفاع بسبب مكانتها الدينية، وقال: المعادلة الواضحة لأي عقاري أن يعود العقار بـ10 في المائة سنويا من قيمته الأصلية.
من جهته، قال عضو لجنة تقدير العقارات في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة عبد الله سقاط, إن الحركة العقارية في مكة المكرمة, تشهد حراكا غير مسبوق في الآونة الأخيرة, نظير المتغيرات التي طرأت عليها ومن أهمها المشاريع التنموية التي تنفذ في العاصمة المقدسة, التي أيضا أسهمت في إزالة الآلاف من العقارات حول المنطقة المركزية القريبة من المسجد الحرام, ما أفرزت عمليات تهجير كبيرة من قبل السكان إلى الأحياء في أطراف مكة, والجزء الأكبر اتجه إلى شراء الأراضي وبناء مساكن, في المناطق البيضاء، التي كانت في السابق تخضع إلى عمليات استثمار لسنوات تقام عليها مشاريع استثمارية".
وأضاف سقاط القيمة السوقية المغرية من خلال بيع الأراضي وشرائها أصبحت ذات منفعة مجدية, نظرا لأن المكاسب المادية خلال البيع والشراء تكون قصيرة المدى, بينما عمليات الاستثمار قد تمتد إلى سنوات عديدة لا يجني من خلالها مالك الأرض، سواء ما نسبته 20 إلى 30 في المائة من قيمة الأرض, بينما في المقابل لو عمد إلى عمليات البيع والشراء فسوف تكون المكاسب المادية أعلى وأسرع من نظيرتها الاستثمار بغرض التأجير.