رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الوزراء الجدد.. ومجلس الوزراء في الـ 60 من عمره

يصادف هذه الأيام مرور 60 عاما على تأسيس مجلس الوزراء الموقر، ففي عام 1953 أصدر الملك عبد العزيز طهر الله ثراه أمرا ملكيا برقم 5/19/4288 وتاريخ الأول من ربيع الأول 1373هـ بتأسيس مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يومذاك الملك سعود بن عبد العزيز ـــ يرحمه الله ــــ وللأسف فإن المجلس لم يجتمع في حياة الملك عبد العزيز، فقد عاجلته المنية وانتقل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يفتتح أول جلسة لمجلس الوزراء التي تنص أولى مواده على ما يلي: يؤلف مجلس وزراء تحت رئاسة ولدنا سعود ولي عهد المملكة القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتألف من جميع وزراء الدولة المكلفين بإرادة ملكية لإدارة شؤون الوزارات المعهودة إليهم للنظر في جميع شؤون الدولة خارجية كانت أم داخلية، فيقرر بشأنها ما يراه موافقا لمصلحة البلاد لأجل عرضها علينا.
وبانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في العاصمة الرياض وبرئاسة الملك سعود.. يعتبر مجلس الوكلاء الذي كان يدير شؤون البلاد والعباد من مكة المكرمة قد انتهت صلاحيته، ليس هذا فحسب فقد امتدت صلاحيات مجلس الوزراء إلى قيامه بسن الأنظمة والتشريعات التي كان يقوم بها مجلس الشورى الذي تأسس في عام 1346هـ، بمعنى أن مجلس الوزراء اضطلع بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، ولم يتخل عن جزء من السلطة التشريعية إلا بإعادة تأسيس مجلس الشورى في عام 1992.
وطوال 60 عاما خلت اضطلع مجلس الوزراء برسم سياسة الدولة وبناء قطاعاتها وتصميم وتنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية التي انتقلت بالمملكة من دولة تقتات على مساعدات الدول الشقيقة والصديقة.. إلى دولة عتية وغنية تحتل مكانة مهمة بين الدول في الساحتين الإقليمية والدولية.
وإذا كان مجلس الشورى قد نشأ في عام 1346هـ أي قبل مجلس الوزراء وكلف بسن الأنظمة ووضع التشريعات، فإن مجلس الوزراء قام بتحديث الأنظمة والتشريعات وأسهم في وضع الكثير منها، وقام بالبحث عن الموارد وتصميم خطط التنمية ووفر للمواطن المسكن والمأكل والدفاع والأمن والتعليم والرعاية الصحية والاتصالات والمواصلات والماء والكهرباء وبناء المستقبل الوارف.
إن مجلس الوزراء منذ إنشائه عاش في ربيع العمر ولم يبرح الربيع لأنه ظل في حالة إحلال وتجديد منذ إنشائه في عام 1953 وحتى اليوم، وآخر موجة من موجات الإحلال والتجديد أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله في الأسبوع الماضي بإحلال أربعة وزراء في وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الحج، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة التجارة والصناعة.
ولا شك أن الهدف من هذا الإحلال هو ضخ دماء جديدة إلى المجلس تتمتع بالكفاءة العالية، وهي سنة حميدة درجت على تنفيذها القيادة الرشيدة بغية إضفاء روح الشباب على المجلس الذي ظل مواكبا لعمليات النمو والتطوير طوال الـ60 عاما الغابرة.
ولذلك إذا وضعنا مجلس الوزراء في ميزان النقد الموضوعي بعد مرور 60 عاما، فإننا نجد أن مجلس الوزراء هو الذي اضطلع بتحقيق التحولات التاريخية التي يتفيأ ظلالها الشعب السعودي من أقصاه إلى أقصاه.
ومنذ البواكير الأولى لاكتشاف النفط.. وضع مجلس الوزراء سياسة نفطية تتسم بالموضوعية وتهدف إلى توفير المال اللازم للارتفاع بمستوى معيشة المواطن وتنفيذ برامج ومشاريع التنمية المستدامة مع المحافظة على استقرار الاقتصاد العالمي دون تفريط في الحقوق المشروعة لشعب المملكة، فضلا عن ذلك، فإن مجلس الوزراء وفر للمفاوض السعودي موقفا قويا للتفاوض مع جيرانه من أجل التوصل إلى تسويات عادلة انتهت بالتوقيع على اتفاقيات للحدود الدولية، وكذلك التوقيع على اتفاقيات حسن الجوار مع جميع الدول التي تربطها حدود دولية مع المملكة.
ولقد اتسمت قرارات مجلس الوزراء طوال الـ 60 سنة الماضية بالحكمة والموضوعية، وحينما تعرضت المنطقتان الخليجية والعربية للأزمات العاتية اتخذت المملكة سلسلة قرارات حكيمة جنبت المنطقة كوارث مدمرة، كما أن الأدوار التي قامت بها المملكة إزاء ما يعرف بثورات الربيع العربي اتسمت بالسداد وبعد النظر، وأخيرا الموقف الحكيم من المشروع النووي الإيراني الذي استهدف حماية المنطقة من مأزق التورط في حرب جديدة مدمرة.
ومن المشاريع اللافتة التي أقرها مجلس الوزراء الموقر وظل يتابع مراحلها المهمة ما يقارب من 60 عاما.. مشاريع توسعة الحرمين الشريفين وتوابعهما في المشاعر المقدسة التي تعتبر علامة مضيئة في جبين إنجازات الحكومة، كما أن من أهم المشاريع التي أقرها مجلس الوزراء في الألفية الثالثة مشروع الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، بمعنى أن مجلس الوزراء تحمل الجزء الأكبر من مسؤولية بناء الدولة الحديثة وتحقيق الاستقرار لها وتنفيذ مشاريعها وحماية حدودها الدولية وتحقيق إنجازاتها وتحويلها من دولة متخلفة إلى دولة تنافس على احتلال المقاعد الأولى بين الدول التي تشك أن تدخل مع الدول المتقدمة في بهو ما يسمى بـ ''مجتمع المعرفة''، أي المجتمع الذي يستخدم التكنولوجيا الرقمية للتعامل مع المستجدات في عصر العولمة.
إن قصة مجلس الوزراء وإنجازاته المبهرة من أجمل القصص في تاريخنا الإداري والاقتصادي والسياسي والثقافي، لأن مجلس الوزراء موجود في يوميات كل مواطن، وموجود في التفاصيل الدقيقة لكل أسرة سعودية وكل مواطن سعودي يدين بالفضل لمجلس الوزراء فيما وصل إليه من مستوى معيشي متقدم، بل نستطيع القول إن مجلس الوزراء أسهم بقوة في تشكيل الشخصية السعودية، وما زالت بصماته واضحة في بناء الإنسان السعودي منذ الولادة وحتى الوفاة وربما منذ ما قبل الولادة وحتى ما بعد الوفاة.
إن الأمل كبير في أن هذا المجلس الموقر والمحترم سيواصل تنفيذ العديد من برامج التنمية الشاملة حتى يرتقي الوطن والمواطن ليبلغا أعلى مستويات التقدم والنمو.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي