أسئلة ملحة لصانعي سياسة الصناعات البتروكيماوية السعودية

سعدت بحضور توقيع تأسيس شركة "صدارة" بين "أرامكو" و"داو كيمي كال". مشروع عملاق بكل المقاييس كأكبر مجمع بتروكيماوي في مكان واحد، حال إكماله، إذ تقدر المبيعات بعشرة مليارات دولار وتدخل المملكة في منتجات جديدة أعلى في الصناعات البتروكيماوية، عدا أنه سيطور كوادر وطنية، كما أنه أكبر استثمار أجنبي ولو أن "داو" طلبت قرضاً جسرياً بمبلغ ملياري دولار. يتبع هذا المشروع شراكة "أرامكو" و"سموتومو" والذي بعد التوسعة يقاربه في الحجم، ولن تكون الشراكة مع "توتال" الفرنسية بعيدة. هذه الشراكات بين "أرامكو" والشركات العالمية تضيف بعداً آخر للصناعات البتروكيماوية في المملكة بعد أن حققت "سابك" وبعض الشركات الأخرى نجاحات معتبرة.. إلا أن دخول "أرامكو" في الصناعات البتروكيماوية يرفع بعض التساؤلات المشروعة. تاريخياً كانت "أرامكو" تركز على النفط وإمداد اللقيم إلى "سابك" وغيرها، ولكن "أرامكو" غيّرت الاستراتيجية بدخولها بقوة في هذه الصناعة.
دخول "أرامكو" أتى في محاولة للارتقاء والاستفادة من السوائل المصفاة مثل النافثا، وهذا جديد على الصناعة البتروكيماوية في المملكة، ولكن "أرامكو" لم تتوقف هنا، بل بدأت تأخذ حصة من اللقيم المعتاد (غاز الإيثان)، حيث أمدت "بترو رابغ" بنحو 100 مليون قدم مكعبة ونحو 75 مليون قدم مكعبة لـ "صدارة" مما يجذب الشركات الأجنبية والتي بالطبع ترغب في استغلال اللقيم المسترخص.
هناك أسئلة عدة لا بد أن تشغل صُناع السياسة في هذا المجال الحيوي، إذ إن هذه الصناعة هي قلب محاولة المملكة في تحويل اقتصادها صناعيا كالتالي:
ـــ بما أن "أرامكو" هي الممد وأيضا مستخدم مؤثر للقيم فهل من جهة رقابية نشطة ومستقلة ومحايدة لسياسة التوزيع والتسعير في ظل التنافس على الغاز وتوزيعه بين الصناعة والمنافع وبين الممد والمستفيدين؟
ـــ مصير الصناعات التحويلية لا يزال يكتنفه الغموض في ظل الاستفادة غير المتوازنة من الغاز المسترخص من قبل المستفيد الأول كـ "أرامكو" و"سابك" وغيرهما. فنحو 80 في المائة من الأرباح، على سبيل المثال، في صناعة polyethylene تذهب إلى من حصل على غاز الإيثان بسعر 75 سنتا للمليون BTU، ما يجعل فرصة من يحاول إدخال تصنيع مادة تحويلية ضعيفة في ظل منافسة الصين، ولذا فإن الوظائف الصناعية المؤثرة قليلة بحكم حصول الشركات المستفيدة على حصة الأسد من الأرباح. الأحرى أن يكون هناك "درجة من المشاركة في الأرباح" بين المستفيد الأول من الدعم والصناعات التحويلية.
ـــ ما استراتيجية المملكة للطاقة وعلاقة ذلك بمراجعة أسعار اللقيم لبعض الشركات التي تنتهي مع هذه الأسابيع؟
ـــ هل فرزنا الأولويات في استعمال الغاز بين الصناعة والمنافع، خاصة في ظل ضعف فعالية إنتاج الكهرباء لأسباب تتعلق باستخدام النفط الخام بدلاً من الغاز الأكثر فعالية والمناسب بيئياً والفرصة البديلة (من خلال تصدير الخام الأعلى سعراً)؟
ـــ هل لـ "أرامكو" خطة في جميع استثماراتها في هذه الصناعة ثم فصلها عن ممد اللقيم كما فعلت بعض الشركات العالمية؟
ـــ هل من نموذج جديد يستطيع توزيع 80 في المائة على المستفيد الأول والصناعات التحويلية؟
ـــ لماذا تنحصر الربحية في واحدة من الحلقات على حساب تعظيم الدعم والدفع به إلى حلقات الصناعات التحويلية، حيث تتوقف عند حلقة الصناعات الأساسية ذات الطابع السلعي الأقل قيمة مضافة؟
على وزارة البترول و"أرامكو" والمجلس الاقتصادي الأعلى و"سابك"، وغيرها من الشركات والغرف التجارية وبيوت الخبرة الوطنية التعاون في استخلاص النتائج من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة للوصول إلى رؤية واستراتيجية وخطة عمل لتحويل المملكة إلى دولة صناعية عصرية. ما زلنا في دوامة الاقتصاد السلعي ولم ندخل الاقتصاد المبني على الإنتاجية والقيمة المضافة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي