نسبة التمويل العقاري في السعودية ضئيلة.. وغير مشجعة للاستثمار
كشف متحدثون في حلقة النقاش الثانية، التي عقدت مساء أمس على هامش المعرض، وسلطت الضوء على التمويل العقاري وآليات تمويل مشاريع التطوير أن نسبة وجود التمويل العقاري في السعودية غير مشجعة للاستثمار، وتعد ضئيلة، مقارنة ببعض دول الخليج. وأكدوا أن ذلك ناتج عن عقبات تنظيمية بحتة، في مقدمتها عدم تطبيق نظام الرهن العقاري في السعودية، مشيرين إلى أنه لكي تنشط عملية التمويل العقاري، يجب وضع قوانين تحمي حقوق الجهات التمويلية، وتسمح لها في نفس الوقت بالقدرة على تسييل الرهون في حالة عجز العميل عن السداد.
وقال عيد الشمري رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة إثراء كابيتال في السعودية وأحد المتحدثين في الجلسة، إن التمويل الإسكاني من خلال البنوك المحلية ما زال ضعيفاً، مقارنة بالنمو الهائل للطلب على المساكن والقطاع العقاري بشكل عام، مشيراً إلى أن الوضع بحاجة إلى توجه كبير لزيادة قنوات التمويل الإسكاني لسد الفجوة المتزايدة في الاتساع، مبينا أن حجم متوسط العرض السنوي بين عامي 2005 و2010 يبلغ 95.3 ألف وحدة سكنية، في حين يبلغ العرض الكلي 571.78 ألف وحدة سكنية.
وأشار الشمري إلى أن هناك فرصة حقيقية للمشاركة في تلبية احتياجات السوق، وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، من خلال تمويل المنتجات الإسكانية.
بدوره قال حمد موغال مدير إدارة الأصوال والعقارات في شركة يونيكون كابيتال في السعودية إن ازدياد المشاريع العقارية في السعودية، فإن إدارة وتشغيل وتسويق هذه المشاريع تتطلب توفر جهات تمويلية ضخمة لا تستطيع جهة واحدة بمفردها مواجهتها، الأمر الذي يتطلب وجود جهات تمويل وأوعية تمويلية ذات ملاءة مالية كبيرة مع توفير آليات تمويل طويلة الأجل بضمانات مأمونة. ويشكل ذلك عصب تطوير القطاع العقاري في المستقبل القريب والبعيد، وفي الوقت نفسه ضرورة سن التشريعات وتفعيل الأنظمة التي تساعد على تهيئة المناخ المناسب لعمل منظومة التمويل العقاري، ما يساعد على تيسير حصول شريحة كبيرة من أفراد المجتمع على التمويل اللازم.
وبين مدير إدارة الأصوال والعقارات في شركة يونيكون كابيتال في السعودية أن من أكبر العوائق التي كانت تواجه الجهات التمويلية، وبالذات البنوك التجارية، إضافة إلى الظروف القانونية وعدم قبول الرهن العقاري، هو عدم وجود مصادر تمويل طويلة الأجل (من خمس سنوات فأكثر) عدا رؤوس الأموال المدفوعة، حيث إن مصادر التمويل، التي تتم غالباً من قبل البنوك تأتي من ودائع العملاء والمؤسسات، التي لا تزيد مدة إيداعاتها (بغض النظر عن المبالغ) على فترات تراوح بين ثلاثة أشهر حتى 12 شهراً. ومن المتوقع مع إنشاء عديد من شركات الخدمات الاستثمارية المتخصصة، أنها ستخلق فرصاً تمويلية جيدة لهذا النشاط، خاصة في مجال إنشاء صناديق استثمارية عقارية متوسطة وطويلة الأجل (خمس إلى عشر سنوات فأكثر)، والمتوقع أن تكون أحد أهم مصادر التمويل العقاري، وكذلك الانفتاح الاقتصادي نحو الاستثمار في المملكة سيعطي مجالاً أوسع لبعض المؤسسات المالية العالمية لدعم مثل هذه الأنشطة التمويلية كالبنوك الأجنبية والدولية.
وفي حلقة النقاش التي تحدثت عن الإسكان الميسر كشف المتحدثون في حلقة النقاش التي سلطت الضوء على الإسكان الميسر أنه يستهلك نحو 30-35 في المائة من متوسط دخل الفرد، ويشكل النقص في معروض المساكن الميسرة، مصدراً للقلق في عديد من دول العالم العربي بما فيها المملكة، التي بينوا أن سبب ذلك يعود إلى التشريعات المتبعة في السعودية، التي منها الاشتراطات البلدية، حيث قال الدكتور بدر بن سعيدان مدير عام شركة آل سعيدان للعقارات إن أسعار الأراضي المرتفعة في المملكة تعد العائق الأساسي أمام تطوير الإسكان الميسر، إلى جانب قضايا رئيسية أخرى، بما في ذلك تكاليف الإنشاء، ونقص المعروض من الأراضي الصالحة لأغراض السكن الميسر، والبيروقراطية، ومحدودية الخيارات المالية المتاحة للأفراد. وقال آل سعيدان بالرغم من ارتفاع الطلب على الإسكان بشكل عام في المملكة، إلا أنه ينبغي استيعاب مبدأ التيسير بهدف ترجمة الطلب المحتمل على المساكن إلى أرقام فعلية يمكن تحقيقها. ونظراً للتكاليف الباهظة للأراضي في المملكة، والانخفاض النسبي لمتوسط دخل معظم السعوديين (متوسط دخل الأسرة السعودية يبلغ نحو 5900 ريال في الشهر)، فإن ذلك يقود إلى طلب كبير على الإسكان الميسر.
وبين آل سعيدان أنه بسبب وجود عديد من المعوقات التي تحد من انسيابية تحركات السوق، نعتقد أن السوق غير قادرة بمفردها على توفير السكن، الذي يكون في متناول ذوي الدخل المنخفض دون اللجوء إلى الدعم الحكومي، مشيرا إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو أمر آخر لا بد للحكومة من التركيز عليه لتوفير المساكن الميسرة، وتتضمن هذه الشراكة تفاعلا بناء بين الهيئات الحكومية والكيانات الخاصة. وفي مثل هذه الحالات، توفر الكيانات الخاصة المشاريع التي تتلقى خدماتها المالية والتقنية والتشغيلية من الحكومة.