أسأل عن الأطفال.. وأكرّر السؤال!
حينما يلجأ كاتب الرأي بطرحه المباشر والواضح .. إلى الرمز أو السجع.. فمعنى ذلك أنه يشعر بحالة من الإحباط وعدم التفاؤل حول الموضوع الذي يتحدث عنه، ولذا فقد اخترت عنوان مقالي اليوم مسجوعاً لأعيد طرح حقوق الطفل في مجتمعنا، حيث لاحظت أن التفاعل الذي وجده مقالي في الأسبوع قبل الماضي بعنوان ''طفل وطفلة .. على مقاعد الشورى'' لم يكن على المستوى المأمول.. مما يؤكد ما ذهبت إليه في مقالي من أن الطفل مهمل تماماً ولا أحد يهتم به.. وإلا كيف نفسر صمت مجلس الشورى الذي وجهت له الخطاب صراحة ودعوته إلى عقد جلسة خاصة بهذه الفئة التي هي من أهم فئات المجتمع الذي يمثله مجلس الشورى والذي يُفترض أن يهتم بقضاياه الاجتماعية مثلما يهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاتفاقيات الدولية وغيرها من المجالات.. وكما فعل مجلس الشورى صمت مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي دعوته مباشرة إلى الاهتمام بحوار الصغار.. وكنت أتوقع أن يفصح المركز عمّا يطمئن الجميع بأن الحوار لهذه الفئة قادم.. بعد أن أمضى سنوات يوجّه كل اهتمامه إلى حوار الكبار.. وحتى تعليقات القرّاء وتفاعلهم توقعت أن تنهال كالمطر.. لكن توقعي لم يكن في محله حيث تلقيت تعليقين فقط أولهما من الأخ طاهر حزام الذي أكد أن لديهم في اليمن تجربة عمرها خمس سنوات وهي عبارة عن برلمان للأطفال على مستوى الحارات.. ويقول إن هذا البرلمان وخاصة في العاصمة صنعاء يستجوب حتى الوزراء.. ثم يختم بالقول (وجميل أن نجعل أطفالنا يعرفون حقوقهم)، وجاء التعليق الثاني من الأخت مشاعل طه التي قالت (الحق أن الطفل مهمل ابتداءً من الأسرة لينشأ بلا رحمة فيغدو قاسياً.. والنتيجة جيل تنقصه الثقة بالنفس يريد التحرر من كل شيء)، ولا أنسى اهتماماً خاصاً ومشكوراً من قناة ''الاقتصادية''، وهي إحدى قنوات التلفزيون السعودي، حيث استضافتني عبر اتصال هاتفي في يوم نشر المقال وكان سؤال مذيعها ذكياً حين قال في الختام: (وهل تتوقع أن يتجاوب مجلس الشورى.. أو المركز الوطني للحوار مع دعوتك للاهتمام بالطفل؟)، وكان جوابي متفائلاً.. لأنني في اليوم الأول لنشر المقال.. ولكنني اليوم لا أتمتع بالتفاؤل نفسه لو طرح عليّ السؤال مرة أخرى!
وأخيراً: أكرر السؤال.. إلى متى يستمر إهمال قضايا الطفل من كل الجهات بينما نهتم بـ ''ساهر'' و''حافز'' وانتقال لاعب من نادٍ إلى آخر؟ ثم أين وزارة التربية والتعليم التي تتسلم الطفل من حضن أمه وهو يبدأ أولى خطواته في الحياة العامة.. وهل لديها في المدارس برامج لاكتشاف مواهب الطلاب والطالبات في وقت مبكر وتشجيعهم؟! ولقد قمت بتجربة شخصية أشعلت خلالها المنافسة بين طفلتين لم يتجاوز سن كل منهما الثامنة لكتابة عبارات مسجوعة حول أنواع الفواكه والخضار وأسماء المدن في بلادنا، فجاءت النتيجة مذهلة وقدمتا لي لوحات جميلة مدعية كل منهما أنها الأفضل والأسرع في ذلك.. وسألتهما هل يطلبون في المدرسة مثل هذه الكتابات أو المنافسات بين الطالبات؟.. فكان الجواب بالنفي.