سر اختفاء العباقرة!
كلما وصلتني رسالة من موهبة (مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع)، أو من إبداع يعود إلى ذهني سؤال ملح لطالما سألته نفسي ولعلكم تشاركونني السؤال نفسه وهو: أين يختفي العباقرة الصغار؟
فكم من عبقري ظهر فجأة واشتهر ثم اختفى بعدما زرع فينا الأمل وحلمنا بمن ينقلنا من متلقين إلى مصدرين للعلم، ولكن ذلك لم يحدث فيعاودنا السؤال نفسه.
سمعنا عن أن العديد منهم قاموا بأعمال خارقة مثل حل أعقد المسائل في الرياضيات والعلوم أو تقديم اختراعات وابتكارات، وبعضهم يفوق أقرانه في التعليم فتجده يدخل الجامعة وهو لم يكمل العاشرة من عمره، مثل الطفل السنغافوري (أينان كأولي) الذي أصبح أصغر طالب في قسم الكيمياء التابع لجامعة العلوم التطبيقية في سنغافورة بعد أن اجتاز امتحانات وقواعد القبول بتفوق، وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره!! والمغربي عدنان ماهندرا 11 عاما، الذي يستطيع أن يضرب مجموعة من 15 رقماً في مجموعة مماثلة في ذهنه، دون أن يستخدم حتى الورق والقلم.
فما حالهم اليوم بعد سنين من اكتشاف نبوغهم؟ إنهم يتوارون أو يخطفهم الموت مبكرا.
في دراسة مصرية حديثة تبين أن نسبة المبدعين الموهوبين من الأطفال في مصر من سن الولادة إلى الخامسة وصلت 90 في المائة وعندما يصلون إلى سن السابعة تنخفض نسبتهم إلى 10 في المائة!! وفي الثامنة تصل إلى 2 في المائة فقط!! مما يدل على أن أنظمة التعليم والبيئة الاجتماعية تعمل على إجهاض المواهب وطمسها.
والبعض اختار الانسحاب والابتعاد عن عيون الناس مثل ويليام جيمس سيدس الذي كان عبقريا ومتفردا في اللغة والرياضيات وبلغ معدل ذكائه 250 إلى 300 كصاحب أعلى نسبة ذكاء في العالم، أجاد التحدث بـ 40 لغة ودخل هارفارد في سن الـ 11، وأصبح أستاذا للرياضيات. ومع ذلك غمرته مرارة تجاه والده الذي كان يقدمه كقرد تجارب لذلك رفض كل ما يمت إلى المعرفة عندما بلغ سن النضج وانصرف إلى هواية جمع تذاكر الأوتوبيس!! توفي في الـ 46 من عمره.
وترومان هنري سافورد وهو ابن مزارع من فيرمونت ظهرت عليه دلائل النضج المبكر في سن الثالثة عندما اكتشف أهله مواهبه في الحساب، وفي سن السابعة درس الجبر والهندسة، وفي التاسعة صمم تقويما ونشره، وفي الـ 16 اختفت مواهب سافورد في الحساب الذهني.
ومنهم من خطفه الموت مثل كريستيان فريدريك عُرف باسم "طفل لوبك " كان موهوبا خارقا في الأرقام وفي الثالثة من عمره كان يعرف كل شيء تقريبا في التاريخ العالمي والجغرافيا واللاتينية والفرنسية، توفي وعمره أربع سنوات بعد قليل من إعلانه هو بنفسه نبأ وفاته.
وهؤلاء وغيرهم كثير رغم نبوغهم إلا أنهم اختفوا ولم يقدموا ما كان يتوقع منهم فهل كانوا مجرد أشخاص أذكياء؟ أم كانوا في حاجة إلى الرعاية وتضافر الجهود؟ يجمع لنا أدسون قطبي النجاح بقوله (كانت أمي تثق بي كثيرا، أكثر مما أستحق، فحاولت أن أحيا لأحقق ثقتها بي؛ فصرت "مكتشف المصباح الكهربائي". ويقول (العبقرية هي 1 في المائة، و99 في المائة جهد وعرق جبين). ويبقى السؤال أين اختفى عباقرتنا؟!