القروض المتعثرة: إذا عرف السبب بطل العجب

لا يزال حجم القروض المتعثرة كبيراً للسنة الرابعة على التوالي على الرغم من الانخفاض الأخير، فبعد أن وصلت إلى 5.6 مليار 2010 وصلت إلى 3.01 مليار للأشهر التسعة الأولى 2011، هذه لا تشمل البنك الأهلي، فعلى الرغم من الطمأنينة على أن الاحتياطيات لهذه القروض أكثر من الضعف لكل البنوك إلا أن نسبة القروض المتعثرة لا تزال مقلقة لأغلب البنوك وفي تزايد لـ "العربي" و"الاستثمار". تأتي هذه الحقائق على خلفية متواضعة في أداء البنوك على مدى السنوات الأربع الماضية التي كان انخفاض الفوائد سبباً رئيساً فيها. ولكن السبب الأهم هو تآكل الكفاءة والرقابة في إدارة المخاطر لدى البنوك واستمرار الكثير من الكوادر على الرغم من الأداء الهزيل.
ما يجعل هذه الوضعية مريبة هو أن أداء الاقتصاد السعودي (من ناحية مالية على الأقل) جيد جداً، حيث إن الحكومة توجهت وبقوة إلى زيادة المصروفات الداخلية لبناء البنية التحتية وزيادة المدفوعات المباشرة إلى المواطنين، وقد عبّر عن ذلك نمو اقتصادي وتحسُّن ملحوظ في أداء الشركات ذات الكفاءة الإدارية في الفترة نفسها. كما أن الاقتصاد السعودي استطاع تجاوز الأزمة المالية العالمية بسبب ارتفاع عوائد النفط ويقظة وزارة المالية في زيادة المصروفات والدفع المبكر. تاريخياً كانت أزمة المصارف تأتي من قطاع المقاولات ولكن قطاع المقاولات أصبح من المستفيدين مصرفياً من التطورات الأخيرة، كما أن المصارف تستفيد بطريقة غير اقتصادية من القروض الشخصية، (حيث إن الرواتب تحول إليها وهذا لا ينعكس على تكلفة المقترض)، خاصة أن هذه القروض تعدّت 210 مليارات ريال، ولذلك فهي رديف للتقصير في كفاءة إدارة إقراض الشركات وإدارة المخاطر.
البعض من هذه الخسائر أتى بسبب استثمارات المصارف في أوراق مالية مصدرها الدول الغربية وهنا لا تختلف البنوك السعودية عن غيرها ولو أن كفاءة الخزانة أحياناً كانت سبباً مباشراً في بعض الخسائر، ولكن الأهم هو كفاءة إدارة الإقراض والمخاطر وعدم المعاقبة، فأغلب القائمين عليها لم يتغيروا على الرغم من هذا النزيف المتواصل، بل إن مكافآتهم في تزايد، ومما يزيد الطن بلّة أن أغلبهم تحت بند "خبراء" من الخارج. الصفة الغالبة أننا لا نغيّر شيئاً على الرغم من وضوح الأداء. إحدى الزوايا المهمة في هذا التعثر الإداري الكبير أن مؤسسة النقد لديها عقيدة إدارية غير صالحة: فهي تقول إن هذه مؤسسات خاصة، ولدينا معايير دولية ورقابة حصيفة، ولكن هذه الأرقام لا تدل على ذلك، هذه العقيدة غير صالحة لبلد نام.
القطاع المصرفي خدمي وفي المقام الأخير يقوم على كفاءة الطاقات البشرية والرقابة والاستعداد لاستبدالها وقبول المنافسة الشريفة، وهذا لم يحدث في القطاع المصرفي في المملكة لعدة أسباب منها تراجع مؤسسة النقد في ممارسة سلطات تنفيذية واسعة ومؤثرة وتهاونها في سعودة القطاع في مستويات الإدارة المتوسطة والعليا، خاصة أن الحكومة تملك مباشرة البعض منها، كذلك هناك تقصير في مستوى الشفافية؛ ومنها أيضا الاعتماد المحسوب على عناصر غير وطنية تحت مسمى خبراء، وتراجع ميزانية التدريب في بعض المصارف.
ما الحل؟
قيام المؤسسة في رفع مستوى الشفافية والاستغناء عن أغلب الخبراء بعد أن استفدنا من خبرتهم لمده تزيد على خمس سنوات، فبعدها هو يستفيد ونحن ندفع سعراً عالياً. إعطاء المصارف الحق في فصل السعودي المقصر دون حساسية، ولكن تقديم الوعد له بأخذ مكان الخبير في حالة كفاءته وإعادة تقييم بعض المديرين التنفيذيين من سعوديين وغيرهم، فالبعض منهم ليس لديه التجربة الكافية ولدى المؤسسة سيرتهم الذاتية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي