فقير يبني مدرسة
أتذكر أنني اقتنيت وأنا في الثالثة عشرة من العمر سلسلة من أساطيرنا الشعبية. كان الكتاب بكل ما حواه من حكايات وتفاصيل، مصدرا خصبا لذاكرة كانت تتشوق للمعرفة. هذه السلسة التي قرأها جيلنا أنصح أن يقرأها الجميع، فهي إضافة إلى ما تنطوي عليه من تشويق، تتضمن قيما نحتاج لاستحضارها في هذا الزمن المعدني.
كانت القراءة بالنسبة لجيلنا المصدر الأول للتلقي. لم يكن يزاحمه في ذلك الحين سوى المذياع والتلفاز على استحياء.
وكان اقتناء مجلة العربي ومجلة الدوحة وغيرها من المجلات أحد أبرز مظاهر الشغف التي تميز تلك الحقبة.
عبد الكريم الجهيمان يرحمه الله أثرى الذاكرة الشعبية والثقافية لأجيال كثيرة، وهو في وقته حمل مشعل المعرفة والتربية والإعلام وأضاء العقول.
في تغريدات يملأها التأثر روى الكاتب محمد السيف عددا من الصور التي ارتبطت بهذه الشخصية الوطنية. من بينها مبادرة الجهيمان إلى جمع كل ما لديه من مال وذهب إلى وزير المعارف وطلب منه بناء مدرسة في قرية نائية، فاقترح الوزير أن يتم بناء هذه المدرسة في الخرج لأن الجهيمان كان رائد التعليم في المنطقة وأول من مارس التدريس فيها.
وبالفعل تم بناء المدرسة هناك وافتتحها الوزير. وقال السيف هاتوا لي فقيرا بنى مدرسة. وأنا أضيف كم رجل أعمال بادر إلى بناء مدرسة؟ إن إشكالية مبادرات الخير عندنا أنها تتركز في التقليدي المتمثل في بناء مسجد في الغالب.
سيرة عبد الكريم الجهيمان الثقافية والصحافية والتربوية مادة ثرية ينهل منها الجيل كي يتعلم الصبر والدأب، ويتعلم قبل هذا التسامي فوق الإساءات والصعوبات.