رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مجلس وطني .. للحماية والسلامة

أن نشعر بالنقص في الخدمات الطبية لدرجة أن الحصول على سرير في مستشفى أو موعد طبيب قد أصبح من الأمور التي يجب أن تحشد لها الواسطات والتدخلات.. وأن تتكسر سياراتنا بسبب حفر الشوارع في كل مدننا دون إصلاح، فيمكن أن نتحمل لعدة سنوات على أمل إصلاحها.. وأن تتأخر رحلات الخطوط أو تلغى نهائياً فهذا شيء تعودنا عليه.. وأن تزيد أسعار السلع في الأسواق مع ضياع الاختصاص حول جهة مراقبتها فهذا أمر يمكن تحمله.. لكن الأمر الذي لا نتحمله فعلاً هو فقدان أرواح البشر، فكل شيء يهون ويرخص أمام الخسائر البشرية كما حدث في عدة حوادث وكوارث مثل سيول جدة وما بعدها، وآخر حادثة مدارس براعم الوطن ثم طالبات حائل وجازان.. ومع الإيمان بالقدر وأن الكوارث تحدث في كل مكان وزمان فإن الاحتياط واجب.. والتأكد من أخذ جميع الإجراءات في مجال السلامة والحماية أمر مهم فعلا، والتوعية المصاحبة لذلك مطلوبة، والإهمال إذا تعلق الأمر بأرواح البشر جريمة تستحق العقاب.. وانطلاقاً من ذلك فإن دروس الماضي يجب ألا تمر دون تدبر وإعادة لهيكلة أجهزة السلامة.. ووسائل الحماية. وهنا أطرح فكرة إيجاد مجلس وطني للحماية والسلامة.. مع علمي الأكيد بأن هناك مجلسا للدفاع المدني برئاسة وزير الداخلية وعضوية عديد من الوزراء والمسؤولين في الأجهزة ذات العلاقة.. وأعلم أيضاً أن الدفاع المدني يقوم بواجبه كجهاز تنفيذي يباشر كل ما يتعلق بالكوارث والحوادث.. لكنني فقط أقترح مجلساً فيه عدد محدود من ممثلي جهات الاختصاص مع مجموعة من رجال الأعمال والإعلام والمهندسين والأطباء لنقل تجارب الدول الأخرى في مجال التوعية وإجراءات التأكد من توافر عناصر السلامة في المباني وبالذات مباني المدارس والمستشفيات والفنادق، وتبدأ مهمة هذا المجلس في التأكد من إجراءات السلامة منذ وضع مواصفات تلك المباني ثم تسلمها من المقاولين، حيث يشارك ممثل للمجلس في ذلك لتفادي أن يتسلم المبنى وليس فيه مخارج للطوارئ أو أن تكون تمديدات الكهرباء والماء متجاورة بل ومتداخلة، حيث تشكل خطراً كما في بعض المباني الجديدة في ظل ندرة العمالة الماهرة.
ومن واجبات هذا المجلس وضع خطة إعلامية للتعامل مع الكوارث دون مبالغة أو تهويل، إضافة إلى حملة توعية وطنية في وسائل الإعلام كافة لكيفية التصرف عند حدوث الحرائق أو جريان الأودية بالسيول كما هو حاصل هذه الأيام، حيث لوحظ مجازفة البعض بعبور الأودية الجارية بسياراتهم مما عرضهم للموت.. ودعم عقد دورات تدريب عالية المستوى لمن يقوم بالإنقاذ والإسعاف وللطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات، مع تحديد شخص في كل مدرسة يكون مسؤولاً عن السلامة.
وأخيراً: المجلس المقترح لا يلغي أو يقلل من دور أي جهة وإنما يعزز هذا الدور ويفكر بطريقة هادئة ويقدم الأفكار والحلول بأسلوب حديث بعيداً عن مسارات الروتين، مستفيداً من تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال.. ولذا أضعه أمام الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، الذي لو تشرف المجلس برئاسته لأصبح جهازاً فعالاً على مستوى بلادنا وليس في منطقة محدودة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي