رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ازدهار الطلب على خريجي كليات الأعمال

سجل الطلب على حاملي درجة الماجستير من كليات الأعمال في أسواق العمل في كثير من دول العالم المتقدم رقما لافتا في عامي 2010 و2011.
ومنذ بداية القرن الـ 21 أخذت الجامعات في الغرب تعمل على إعادة هيكلة كليات الأعمال، بل إن بعض الجامعات الكبرى مثل هارفارد واستانفورد وبنسلفانيا وديوك طورت مناهج كليات الأعمال وأعطت استقلالية كاملة لكليات الأعمال التي درجت على إعادة هندسة مناهجها وأنظمتها لتخريج العقول النادرة والقادرة على صنع المال والرجال.
وإذا كان الطلب على حاملي شهادة إدارة الأعمال يتزايد، فإن الطلب على كليات الأعمال بدأ يتزايد من قبل الطلاب الذين يستهدفون التأهل الأكاديمي للعمل في البنوك والشركات الكبرى.
ونتيجة لذلك بدأت هذه الكليات تحتل الصدارة بين كليات القمة في الولايات المتحدة وفي بعض دول الاتحاد الأوروبي.
وترتهن كليات الأعمال على ''الإدارة'' كأساس لتحقيق النجاح في سوق العمل، ولذلك هم يؤكدون أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد الدولي في عام 2008 سببها الفشل الإداري في البنوك والشركات الذي أدى إلى التورط في مديونيات هائلة لا مبرر للتورط فيها.
ونتيجة لتخريج الكوادر الكفؤة من كليات الأعمال بدأ الطلب في الشركات الكبرى والبنوك يتزايد على المديرين التنفيذيين القادرين على إحداث نقلات حقيقية في أداء وإدارة الشركات والمصارف الكبرى.
ونتيجة طبيعية لزيادة الطلب على حاملي الماجستير في إدارة الأعمال فإن راتب الموظف المبتدئ الحامل لشهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد الأمريكية أو كلية إنسياد لإدارة الأعمال يرتفع كثيرا مقارنة بغيره من المستوى الأكاديمي نفسه.
تقول جانا كيرستد مديرة العمل في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد إنه على الرغم من أن عودة الشركات المالية إلى تألقها أسرع مما كان متوقعا، فقد اضطرت البنوك إلى تكثيف التوظيف هذا العام من حملة الماجستير في إدارة الأعمال، الأكثر من ذلك أن الطفرة في توظيف البنوك لحملة الماجستير في إدارة الأعمال اتجاه عالمي نشاهده في كثير من دول العالم وبالذات في آسيا.
وفي الأسواق الغربية اليوم بدأ التكالب على المديرين التنفيذيين الذين سيتولون إدارة الموارد الرياضية، وهناك هجمة الآن من قبل الأندية والاتحادات والمؤسسات الرياضية على مديري البنوك الناجحين، فمثلاً تخلى بول دايتون عن شراكته في بنك جولدمان ساكس ليصبح رئيساً تنفيذياً للجنة لوكوج وهي اللجنة المنظمة في لندن للألعاب الأولمبية لعام 2012، وكذلك آندي مارتين الذي كان المدير التنفيذي في بنك باركليز التجاري وأصبح الرئيس التنفيذي لنادي اتحاد الرجبي، وكذلك السيدة ماجي سانشيز التي تقلدت مناصب تسويقية في شركة مايكروسوفت وفودافون، وهي الآن المديرة التجارية للألعاب الأولمبية لعام 2016 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، إلى جانب الحشد الغفير من المديرين التنفيذيين على مستوى الإدارة الوسطى، وهذا التحرك الحاشد من المؤسسات المالية والمصرفية إلى المؤسسات الرياضية يجسد مستقبل الاستثمار في مجالات الرياضة المختلفة، هذا المجال الذي أصبح يغرى عدداً من كبار المديرين التنفيذيين في العالم المتقدم.
وفي ضوء هذه التطورات الاقتصادية الإيجابية على صعيد أندية كرة القدم تقدم رأس المال الرياضي نحو رياضات أخرى وجد أنها تحظى بشعبية كبيرة، ووجد أن الاهتمام بها مالياً يعود عليها بمزيد من الأرباح، وكانت رياضة السيارات والتنس الأرضي بعد كرة القدم من المجالات المهمة للاستثمار الرياضي.
إن العالم بدأ يدرك أن السبيل إلى تحقيق النمو الحقيقي هو الاهتمام بقطاع الأعمال، ومن بوابة إدارة الأعمال تحقق الصين وسنغافورة حاليا معدلات عالية في نمو الناتج القومي الإجمالي، وفي كلية فودان لإدارة الأعمال في شنغهاي تشهد الكلية طلبا متزايدا على حملة شهادات الماجستير في إدارة الأعمال، ويقول جين هوانج رئيس مكتب تطوير السير العملية في كلية فودان ''إنني ألاحظ أن الشركات متعددة الجنسيات لديها موظفون أمريكيون وأوروبيون، وتريد الآن توظيف مزيد من الآسيويين الحاملين شهادة الماجستير في إدارة الأعمال''.
وفي هذه الأيام يتدفق من الولايات المتحدة وأوروبا إلى آسيا وبالذات إلى الصين وسنغافورة مجموعة كبيرة من علماء الإدارة في الولايات المتحدة وبريطانيا، ومن الأسماء اللامعة الفقيه الإداري أرنود دوميير العميد السابق لكلية جدج لإدارة الأعمال في جامعة كامبردج، وهوارد توماس العميد السابق لكلية وارويك للنشاطات العملية في المملكة المتحدة، وجورج ييب العميد السابق لكلية روتردام للإدارة.
والسعودية لم تكن بعيدة عن كل ما يجري في الأوساط العلمية في الدول المتقدمة، بل باشرت جامعة الملك عبد العزيز باتخاذ قرار ينشئ كلية مستقلة للأعمال على غرار كلية الأعمال في جامعة هارفارد، وتعمل في الكلية الآن مجموعة من الكوادر التي تم تأهيلها تأهيلا عاليا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ومع أن الكلية حديثة الولادة إلا أنها حققت نجاحات عالية المستوى وخرّجت مديرين تنفيذيين سعوديين على درجة رفيعة من التأهيل والتميز، ولذلك فإن كلية الأعمال في جامعة الملك عبد العزيز تحتل مكانة مميزة في سوق العمل السعودي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي