إعانة الباحثين عن عمل.. شروطها هل تحقق أهدافها؟
مع إطلالة هذا العام الهجري 1433هـ الجديد بدأت إعانة الباحثين عن عمل تدخل حيز التنفيذ، الذي جاء بقرار مع حزمة من الأوامر الملكية لتحسين الوضع المعيشي للمواطن، وقد وضعت وزارة العمل مجموعة من الشروط لاستحقاق هذه الإعانة، ولعل من أكثر الأمور التي تحدث عنها بعض الكتاب والمختصين مسألة تحديد العمر لمستحق الإعانة، ويمكن أن نضيف إليها مسألة المدة التي يستحق خلالها المواطن الذي يبحث عن عمل هذه الإعانة، حيث جاء في الشروط التي وضعتها وزارة العمل: ''ألا يقل سنه عن 20 سنة ولا تزيد على 35 سنة''، أما فيما يتعلق بالمدة التي يستحق فيها الإعانة فقد جاء فيها: ''أن مبلغ الإعانة ألفا ريال شهريا لمدة 12 شهرا هجريا، طالما توافرت جميع شروط الاستحقاق''.
مسألة تحديد العمر في من دون 20 سنة قد تكون مقبولة إذا ما نظرنا إلى أن الطالب يتخرج من الثانوية في عمر الـ 18، ويحتاج إلى مدة لا تقل عن السنتين للانتهاء من أحد برامج الدبلوم التي تؤهله لسوق العمل، ولذلك من المتوقع أن يكون جاهزا للعمل في سن الـ 20 على أقل تقدير. ووزارة العمل بالتأكيد قد وضعت هذه الشروط بناء على معايير معينة، وقد يكون هناك دراسات موسعة بناء على معطيات تم الاستفادة منها بناء على معلومات وإحصائيات، ومن تلك المعطيات معلومات المتقدمين للحصول على هذه الإعانة التي تعتبر مؤشرا مهما يستفاد منه في الخطط الاقتصادية للمملكة.
ولكن عندما أعلن برنامج حافز الشروط، كان ينقص الإعلان مجموعة من التوضيحات التي تبين الأسس التي جعلت الوزارة مثلا تستثني من هم في سن أكبر من 35 سنة، ومن المؤكد أن البرنامج لم يضع هذا المعيار من دون أسس أو معايير، لكن في الوقت ذاته لدى المواطن الذي ليس لديه وظيفة أو عمل لأي سبب من الأسباب، ويبلغ من العمر الـ 35 تساؤل لماذا استثني من البرنامج، رغم أنه في سن قادر فيه على العمل، ولكن لم يجد الوظيفة؟ ولذلك من المهم أن الوزارة تمارس شفافية عالية في هذا الموضوع، خصوصا أن بعض المواطنين قد يرى أن البرنامج قد قصر في تنفيذ ما أمر به خادم الحرمين الشريفين، حيث لم يحدد القرار سنا معينة، مع أن البرنامج بالتأكيد لا بد أن يتضمن شروطا ومعايير، ولكن مسألة الشفافية فيها وأن يكون للوزارة توضيح بناء على دراسة مفصلة وليس عرضا شفهيا أمر مهم.
من الأمور التي لا بد من أخذها في الاعتبار مسألة الموظفين الذين يتم الاستغناء عنهم من قبل بعض الشركات لأي سبب من الأسباب، وهذه قضية مؤرقة لموظفي القطاع الخاص، ولذلك مهما بلغ هذا المواطن من العمر حتى ولو بعد الـ 40 فإنه في حاجة إلى هذه الإعانة، خاصة وأن أغلبهم يعول أسرة وتجد أنه اعتاد وأسرته على دخل ثابت، ولذلك يمكن أن يستثنوا من الشرط خصوصا إذا لم يبلغوا سن التقاعد، مع العلم أنه يوجد في بعض دول العالم برامج يمكن لمثل هؤلاء من الحصول على دخل مماثل للراتب لمدة معينة، وتقل بعد ذلك من خلال برامج قد تكون من خلال التأمين لعموم الموظفين.
من القضايا المهمة مسألة النظر في المدة خصوصا من الشخص الذي يلتزم مع البرنامج في الدورات التي تقدم، ولا يرفض الفرص التي تقدم له دون حجة مقنعة إذا كانت تتناسب مع مؤهلاته، حيث إن مجموعة من الخريجين قد يتمكن من الحصول على وظيفة حتى قبل انتهاء استحقاقه للمكافأة، ولكن قد يكون البعض لم يتمكن من الحصول على وظيفة بعد سنة مع حرصه على ذلك.
من الأمور التي لا بد أن نشيد بها في هذا البرنامج ما أشار إليه أنه وبالتعاون مع برنامج صندوق الموارد البشرية هدف سيتم ترتيب بعض الدورات التدريبية لتأهيل المسجلين في البرنامج، حتى إن كانوا ممن لم تنطبق عليهم شرط العمر، ويبقى أن هذه الدورات من المهم أن تأخذ في الاعتبار أن تكون ببرنامج معد بناء على معطيات حاجة السوق ومؤهلات المتقدمين، ورغباتهم وإمكاناتهم بما يسهل عملية التوظيف لهم، وأن تعقد هذه الدورات بشكل منتظم في مختلف المناطق والمدن.
فالخلاصة أن برنامج إعانة الباحثين عن عمل، هو مبادرة إيجابية تراعي الجانب الاجتماعي والمتغيرات الاقتصادية والاحتياج، ودخوله حيز التنفيذ تضمن بعض الشروط التي تحتاج من الوزارة أن تبرز أسباب وضع هذه المعايير والشروط بشفافية ومعلومات تفصيلية أكثر، ولا شك أن البرنامج التدريبي المتاح للجميع يستحق الإشادة مع الأمل أن يتم تنفيذه بالصورة الأفضل. ويبقى أن البرنامج والشروط ينبغي أن يكون لها تقييم مستمر لتحقق الهدف المرجو منها.