رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الدور المرتقب لمجلس الشورى في إدارة الإنفاق العام

قريبا ستصدر الميزانية. وقد كان يُنظر إلى إدارة الميزانية والإنفاق العام على أن جوهرها الرقابة. ولكن هذا التفكير التقليدي لم يعد كافيا مع توسع مسؤوليات وأعباء الحكومات تجاه شعوبها، ومع الاضطرابات والمشكلات المالية والاقتصادية. ومن ثم أصبح ينظر إلى إدارة الإنفاق العام بشمولية أكثر، حيث تضم أطر الفعالية والكفاءة والرشاد، إضافة إلى النزاهة. وهنا تبرز قضايا المساءلة وتحديد المسؤولية. وإذا اتسعت الهوة بين الواقع والمأمول، زاد قلق الناس، وزاد تعرض مصداقية الحكومات للاهتزاز.
ومن جهة أخرى، رغم أن إدارة الإنفاق في أصلها عملية تشغيلية، إلا أن المفاهيم تتباين حول فلسفة إدارة الإنفاق العام. وتظهر هنا أنماط من الشخصيات بين مغرقة في التفاؤل ومغرقة في التشاؤم. ذلك لأن المجتمع يتكون من شرائح متعددة مختلفة المصالح والمشارب. فرجل الأعمال يرى إدارة الإنفاق نظاما بيروقراطيا يحول بين استغلال طاقاته وما يطمح إليه في نمو أعماله وأرباحه، وهي عند المواطن شيء ينبغي أن يهتم بالإجابة عن أسئلة كثيرة عريضة تنصب حول الموازنة بين الموارد التي أخذت والمنافع التي تحصل عليها.
وإدارة الإنفاق العام عند المتخصص في الاقتصاد الكلي و/أو المالية العامة أداة لمنع الانحدار أو الفوضى الاقتصادية قدر الإمكان. أما عند المسؤولين الحكوميين عن الميزانية فهي جسر بين ما تدعو الحاجة إليه والموارد المتاحة، ولكن هذا الجسر يتداخل في الغالب مع قدر من التفكير السلطوي البيروقراطي، والذي يشاهد في كثير من المسؤولين الحكوميين، وهذه إحدى مشكلات إدارة الإنفاق العام.
من الصعب قبول حياد السلطة الحكومية. ذلك لأن المشارب والتركيبات والمستويات الدخلية والتنموية تتنوع في كل مجتمع. وكل قطاع حكومي يسيره أفراد طبعا، وليس من الضروري دوما أن تعكس كل قراراتهم ما هو أنسب للمجتمع.
وهناك فرضيات أخرى مشكوك فيها يحتج بها البعض ممن يؤثرون على قرارات توزيع/ تخصيص الموارد على أوجه الإنفاق، ومن هذه الفرضيات القول بأن نتائج الميزانية تأتي مطابقة لنوايا الحكومة. فواقعا، المديرون الحكوميون لا يتحملون تكاليف التأخير، ولا حتى تكاليف الفشل، وهذا يعني أن الذين يتولون عنهم زمام المسؤولية في التنفيذ لم يكن لديهم الحافز ليقوموا بواجبهم كما ينبغي.
ومن الفرضيات ما يسمى أحيانا كفاءة الاستخدام efficient use. ورغم أهمية الاستخدام الأمثل للموارد، إلا أننا قد نواجه عمليا صعوبات كبيرة في قياس كفاءة الاستخدام في بعض أوجه الإنفاق.
وخلاف المشكلات السابقة، فإن السلطات المالية في كثير من الدول، ومنها السعودية، تواجه مشكلات في إدارة السياسة المالية العامة. ولعل أبرز هذه المشكلات ما يلي:
1. تقلب الإيرادات.
2. الضعف في ضوابط الالتزامات.
3. قصور التصنيف الحالي لتخطيط السياسات.
4. نقص قدرات وزارات المالية في مراقبة وتقييم الاقتصاد المحلي والخارجي وتحليل السياسات الاقتصادية.
5. ضعف التفاعل مع أجهزة الحكومة الاقتصادية الأخرى.
6. ضعف البناء القانوني للميزانية.
7. قصور في الأدوات والقدرات على التعامل مع الأزمات.
المناقشات السابقة تبرز أهمية إعطاء سلطات لمجلس الشورى في إدارة الإنفاق العام. وقد أدركت هذه الأهمية دول سبقتنا بالرقي الإداري والتنظيمي. ونحن أولى منها بالتطبيق، فإن المولى سبحانه مدح المؤمنين بالتشاور ''وأمرهم شورى بينهم''، وهو عام يشمل الأمور المالية.
وللمساءلة أو المسؤولية أهمية كبرى في برلمانات تلك الدول.
والجدول التالي يوضح خلاصة بعض أهم نقاط هذه العملية:
تلك أمثلة، ويفترض أن يسهم مجلس الشورى في تحسين وظائف المساءلة والاستخدام الأمثل للموارد.
ولكن لا يمكن لمجلس الشورى القيام بعمله بصورة مهنية دون توافر كفاءات مهنية عالية فيه. وللمقارنة، يتوافر في برلمانات أكثر أو كثير من دول العالم عادة عدد كاف من المستشارين المؤهلين تأهيلا عاليا والذين يدرسون القضايا ذات الطبيعة المهنية التي يحيلها لهم أعضاء البرلمانات. وبطبيعة الحال فإن توافر الكفاءات العالية لا يكفي، فهناك قضايا الاستفادة والصلاحيات والشعور بالاهتمام، وغيرها.
باختصار، أصبح ينظر إلى إدارة الإنفاق العام بشمولية أكثر من مجرد الرقابة، حيث تضم أطر الفعالية والكفاءة والرشاد، إضافة إلى النزاهة. وهي أطر ينبغي أن يكون لمجلس الشورى سلطة فيها، من خلال المساءلة وتحديد المسؤولية. مع توفير الموارد البشرية الاستشارية المؤهلة لمساعدة المجلس، وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي