طفل وطفلة.. على مقاعد الشورى!
دعونا نعترف ومع بداية عام هجري جديد بأن أعوامنا التي مضت قد امتلأت بالمطالبات.. وبالإصلاحات لكن الطفل السعودي.. ذكراً وأنثى لم يجد الاهتمام الذي يستحقه، خاصة من أصحاب الأقلام ومتحدثي القنوات الفضائية الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حول حقوق المرأة في بلادنا حتى لقد تصورت بعض المنظمات العالمية، أن المرأة السعودية لا تتمتع بأبسط الحقوق المتعارف عليها.. أما الطفل الذي هو "عماد المستقبل" كما نقرأ في كتبنا الدراسية فلم نفعل من أجله شيئاً.. غير تأمين المأكل والملبس وأجهزة يلعب بها فتزيد من عزلته في زاوية من زوايا المنزل.. أما تهيئة عقله وصقل شخصيته وإعطاء الفرصة له للتعبير عن رأيه بحرية بعيداً عن التلعثم والتردد، فهذا مفقود تماماً في البيت وفي المدرسة.. مع أن أطفالنا لا ينقصهم الذكاء ولا المقدرة على الخطابة وطرح الأفكار.. ولقد شاهدت على قناة المجد برنامجاً بعنوان حوار الصغار.. فوجدت فيه النواة لحوار أوسع للأطفال في منازلهم وفي مدارسهم وفي وسائل الإعلام.. بل ربما على مقاعد مجلس الشورى، كما فعل اللبنانيون ضمن فعالية سموها "برلمان الأطفال"، وكان مشهداً رائعاً حينما جلس الأطفال على مقاعد أعضاء البرلمان وحضر رئيس البرلمان.. ورئيس مجلس الوزراء ووزير الشؤون الاجتماعية للاستماع إلى مداخلات الأطفال والإجابة عن أسئلتهم حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكان أجمل ما في المشهد أن رئيس البرلمان حينما يعطي الكلمة للطفل يدعوه بالزميل أو الزميلة!!
وعودة إلى جهودنا الخاصة بالأطفال نجدها مبعثرة بين جهات عدة ولا تتعدى في أحسن الأحوال إصدار بعض القصص أو الكتب أو إيجاد جناح للطفل في معرض الكتاب، أما أن نحاور الأطفال أو نترك لهم حرية الحديث، فهذا في بعض المدارس الخاصة الحديثة فقط وليس في المدارس الحكومية.. فقد روى لي أحد الأصدقاء أن ابنه يدرس في مدارس خاصة معروفة يصل قسطها السنوي إلى 50 ألف ريال.. ومع أن ابنه في المرحلة المتوسطة فقد ظهر بشخصية تفوقت على طالب الجامعة.. من حيث تسلسل الأفكار وطرح الموضوعات ومعالجتها بأسلوب علمي بدل الاعتماد على النظريات فقط وضرب مثالاً على ذلك بأن المعلم طلب من ابنه مقترحات لمعالجة الإسراف في استعمال المياه في المنازل.. فلم يلجأ إلى كتابة لوحات ونصائح وحكم على غرار "الماء ثروة وطنية فحافظ عليها"، وإنما أغلق جميع دورات المياه في منزل أسرته وبدأ يقيس الاستهلاك يومياً .. ثم خفض سرعة المياه فيها إلى النصف، وأثبت أن هذه الكمية تؤدي الغرض نفسه.. وأقنع الأسرة بذلك وكتب تقريراً لمعلمه بالنتائج التي توصل إليها.
وأخيراً: لنجعل هذا العام (1433هـ) عاماً للاهتمام بالطفل.. فهو مهمل كما قلت في زوايا المنزل وفي فصول الدراسة.. وأدعو بهذه المناسبة مجلس الشورى لعقد جلسة خاصة للاهتمام بالطفل ودعوة وزير التربية والتعليم ووزير الشؤون الاجتماعية ووزير الثقافة والإعلام للحديث فيها بحضور مجموعة من الأطفال، كما أدعو مؤسسة الملك عبد العزيز للحوار الوطني إلى الاهتمام بحوار الصغار، فقد يأتي بنتائج تتفوق على نتائج حوار الكبار.