رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بدل الباحثين عن عمل.. مؤشر قياس للاقتصاد الوطني

بدل الباحثين والذي جاء به القرار الملكي مع مجموعة من القرارات بغرض تحسين الوضع المعيشي للأفراد، وبعد الانتهاء من الترتيبات له وإقرار مجلس الوزراء لهذا البرنامج الوطني، تضمن القرار مجموعة من الإجراءات التي تساعد في توفير فرص العمل المناسبة والتي توفر العيش الكريم للمواطن، ومن ذلك: ''تتولى اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى بمشاركة وزير الشؤون الاجتماعية الإشراف على تطوير برنامج إعانة البحث عن عمل وتطبيقه، وغيره من البرامج المعنية بذلك، بما فيها برامج وآليات رفع تكلفة العمالة الوافدة؛ لتمكين المواطنين الباحثين عن العمل من الحصول على فرص عادلة للتوظيف، مع التأكيد على أن تشمل خدمات هذه البرامج جميع مستحقيها، وعدم ازدواج الحصول على خدمات تلك البرامج، وأن يفي ما يخصص لفئات المستفيدين من هذه البرامج بالحد الأدنى اللازم لتوفير احتياجات العيش الكريم، وكفاية وفعالية هذه البرامج وغيرها من البرامج الأخرى ذات العلاقة''.
فالبرنامج اليوم دخل حيز التنفيذ، ولا شك أن هذا البرنامج له إيجابيات كبيرة، وقد يكون له بعض السلبيات التي يمكن الحد منها بناءً على تقييم التجربة، وتطوير المعايير بشكل مستمر وأكثر فاعلية مع الوقت والخبرة وتطور هذه التجربة. لكن لا شك أنها تراعي جانبا إنسانيا يحفظ للفرد كرامته والتفاعل بشكل إيجابي وكريم في المجتمع، خصوصا إذا ما تجاوز الشخص 20 عاما ولم يجد عملا، فمن الصعب أن يعيش كمواطن مسؤول وفاعل في المجتمع.
من الجوانب الإيجابية لمثل هذا البرنامج أنه يمكن أن يستفاد منه كمؤشر لوزارة العمل والوزارات الأخرى في مسألة قياس تحسن الاقتصاد الوطني، خصوصا سوق العمل، بناءً على إحصائيات وأرقام ومعلومات دقيقة، فيمكن أن يعطي هذا البرنامج مؤشرات إلى القطاعات التي يمكن أن يتحقق بالقوى العاملة الوطنية اكتفاء كلي أو جزئي، والاحتياج الحقيقي من القوى العاملة الأجنبية.
مثل هذا البرنامج سيفعّل مسألة وجود قنوات موحدة وسهل الوصول لها من خلال هذا البرنامج، حيث نجد أن كثيرا من المؤسسات تواجه مشكلة في عملية الاستقطاب للوظائف بسبب صعوبة الوصول إلى الكوادر المؤهلة، وحتى بالنسبة للأشخاص يجدون صعوبة في عملية التواصل مع الشركات التي تحتاج إلى موظفين؛ نظرا لكثرة الشركات وصعوبة التواصل معها. وهذا قد يكون واحدا من أسباب البطالة في المجتمع حين يكون هناك فجوة بين قطاع الأعمال، والقوى العاملة في المجتمع.
من الأمور المهمة أيضا والتي يمكن الاستفادة من هذا البرنامج هو تحديد بعض الفجوات، ومنها مسألة المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، وتفتقدها كثير من القوى العاملة الوطنية، والتي يمكن سد هذه الثغرات من خلال تقديم برامج تدريبية، أو إعطاء نصائح لقطاعات التعليم المختلفة في المملكة للمساهمة في سد هذه الاحتياجات.
من القضايا المهمة التي قد يكون هذا المؤشر له أثر كبير في المستقبل هو قياس مؤشر تحسن الاقتصاد الوطني، حيث إنه يقيس مستوى البطالة الحقيقي، وحجم الباحثين عن عمل بشكل دوري فنحن نشاهد بشكل مستمر أن واحدا من المؤشرات المهمة لاقتصاديات الدول الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة هو حجم طلبات الإعانة، حيث إن من مؤشرات تحسن الاقتصاد الأمريكي مسألة انخفاض طلبات الإعانة، وهذا يعكس تحسن الاقتصاد ونشاطه؛ إذ انخفاض طلب الإعانة يعني انتعاش السوق وبالتالي احتياج أكثر للوظائف، وهذا المؤشر ينعكس على الأسواق المالية في الولايات المتحدة وغيرها من القطاعات.
وهذا يستدعي أن تعمل وزارة العمل والمجلس الاقتصادي الأعلى على الاستفادة من معلومات طلبات البحث عن عمل لتفعيلها في مؤشرات لها دور في وضع توجهات عامة للاقتصاد الوطني، بناءً على أرقام وإحصائيات ومعلومات دقيقة، وهذه المعلومات من الممكن أن يكون لها نشر دوري بين فترة وأخرى، إضافة إلى التواصل مع الجهات ذات العلاقة من الوزارات والقطاعين الحكومي والخاص؛ للاستفادة من هذه المعلومات لتحقيق التنمية المستدامة، وعلاج جوانب الخلل والتغيرات، خصوصا في جانب التعليم ومخرجات قطاع التعليم العام والعالي والمهني بما يعود على المصلحة العامة للمجتمع.
فالخلاصة أن إعانة الباحثين عن عمل لها جوانب إيجابية سنراها تنعكس - بإذن الله - على المجتمع، والجوانب السلبية ستعالج - بإذن الله - مع تطور هذه التجربة، وهذه التجربة سيكون لها إيجابيات غير مباشرة من خلال وضع مؤشرات ترتبط بالاقتصاد الوطني، وتقدير الاحتياج، وإيجاد قناة موحدة للتواصل بين قطاع العمل والقوى العاملة الوطنية، وبالتالي الحد قدر الإمكان من مشكلة البطالة في المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي