رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل نشهد فقاعة في أسعار الذهب؟

الذهب أصل غير منتج. لا يعطي عائدا وليست له استخدامات كثيرة. لكنه غال جدا. هل الغلاء في الأشهر الماضية خاصة يعكس فقاعة في أسعار الذهب أم أن ارتفاع السعر يعكس في معظمه أساسيات السوق؟ ربما يعكس ارتفاع السعر انخفاضا نسبيا في الماضي، وربما سلوك جماعي تسبب في أسعار فقاعية. في نظري، الأسعار تعكس خليطا من التفسيرين، مع غلبة نسبية لأساسيات السوق. ولندخل في التفاصيل، لكنها تفاصيل مقال طبعا.
ارتفعت أسعار الذهب، ككثير من السلع، عدة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية. قبل عشر سنوات كان سعر الجرام من الذهب الخالص قرابة 40 ريالا. أما اليوم فيزيد على 200 ريال قليلا. وهذا التصاعد في الأسعار متذبذب. ففي أيلول (سبتمبر) الماضي، وصل السعر قرابة 230 ريالا للجرام.
ارتفاع الأسعار خلال السنوات 2001 - 2011 ليس خاصا بالذهب. ارتفع الدخل وارتفعت أسعار الأسهم والنفط وكل شيء تقريبا بنحو ثلاث إلى خمس مرات. السؤال: هل نسبة ارتفاع الذهب إلى غيره زادت؟
يبدو ذلك لكنها ليست عالية. مثلا زادت أسعار النفط قرابة أربع مرات. ولذا تتوقع أوساط بحثية اقتصادية، استمرار ارتفاع الذهب خلال السنوات القليلة القادمة، بما ينسجم مع (توقع) استمرار التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى. لكن أوساطا أخرى تتوقع استقرار الأسعار. والأمر يتعلق بتوقع تلك الأوساط لمسار الأحداث الاقتصادية (والسياسية والأمنية) خلال السنوات القليلة القادمة.
حتى لو ارتفعت الأسعار فالارتفاع له حدود. تاريخيا، لا يمكن استمرار سعر أصل ما إلى ما لا نهاية.
يمكن القول ابتداء، إن أسعار الذهب مرتبطة ارتباطا وثيقا بأسعار النفط وأسعار الدولار. ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع أسعار الذهب، أما في حالة الدولار فالعكس. وتتأثر أسعار الدولار بأوضاع أمريكا الاقتصادية وأوضاع مغامراتها العسكرية والسياسية، والأوضاع في الدول والكتل الاقتصادية الكبرى.
تاريخيا، أسعار الذهب كالنفط، تتعرض إلى تذبذبات حادة. ففي أوائل الثمانينيات، شهدت أسعار الذهب فقاعة، ثم انخفضت الأسعار لفترة قاربت الـ 20 عاما. ثم عاودت الارتفاع مطلع العقد الماضي.
لدينا أسباب معقولة تفسر الارتفاع في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، لكن من الصعب القول إن هذه الأسباب تعطي تفسيرات كافية لمستوى واتجاه ارتفاع الأسعار. تبقى هذه خاضعة للأخذ والرد. ولذا ليس من المستغرب أن يرى باحثون كثيرون أن الأسعار الحالية تعكس في بعضها أساسيات السوق، وفي بعضها فقاعة في الأسعار. والغالبية ترى أن أساسيات السوق أقوى، بمعنى استبعاد توقع انخفاض شديد في الأسعار في الأجل المنظور أي خلال الأشهر والسنوات القليلة القادمة.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب

- اضطراب الحالة الاقتصادية في العالم: أوجدت الأزمة المالية فالاقتصادية العالمية مشكلات اقتصادية على المستوى الاقتصادي العالمي طبعا، ما كان يظن أنه بعيد عن الوقوع وقع، مثل تخفيض التصنيف الائتماني لأمريكا، ومثل أزمة اليورو الحادة.
- انخفاض أسعار الدولار: أدى ذلك إلى انخفاض الثقة بالدولار، وجعل الذهب ملاذا أكثر أمانا. تزيد حدة المشكلة مع عدم وجود عملة احتياط دولية بديلة.
- سياسات التسهيل الكمي النقدي: التي تعني طباعة المزيد من النقود، ومن ثم فارتفاع الأسعار. وسياسات التسهيل الكمي مرتبطة بشكل أو آخر بمشكلات المالية العامة (المديونية الحادة) في دول كبرى عديدة.
- نمو الطلب: زاد الطلب على الذهب من المستهلكين مع النمو الاقتصادي القوي في اقتصادات عديدة.
- النمو الاقتصادي القوي: في دول صاعدة على رأسها الصين والهند، ورغبة تلك الدول في زيادة احتياطياتها من الذهب.
- النمو المحدود جدا في عرض الذهب: لا يزيد العرض من الذهب إلا بقدر ضئيل لا يتماشى مع زيادة الطلب عليه، أو يجاري التغيرات الاقتصادية العالمية.
- المضاربة: ليست العنصر الأقوى، ولكنها أحد العوامل المسببة للارتفاع.

الخلاصة:
يجمع ارتفاع أسعار الذهب بين الأساسيات والفقاعة، ولكن الأساسيات أقوى نسبيا في نظري. ومن المتوقع (والله أعلم) بقاء أسعار الذهب مرتفعة على المدى القصير إلى المتوسط، وربما ترتفع أكثر قليلا. لكنها ستشهد انخفاضا نسبيا لاحقا، ولكنه انخفاض بالتدريج. متى يحدث ذلك؟ صعب إعطاء رأي في ذلك، فلله الأمر من قبل ومن بعد، وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي