رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ارتفاع أسعار العقار وأثره في البيئة الاستثمارية

من القضايا التي تشغل حاليا المتابعين لحركة السوق العقارية هي أن هناك ترقبا لمستقبل السوق العقارية ارتفاعا وانخفاضا، وتضاربت الآراء في مسألة احتمال حصول تذبذبات في أسعار العقار بين من يقول إن الأسعار مبالغ فيها، حيث إنه يحتمل أن يشهد العقار انخفاضا كبيرا خلال الفترة القادمة، في حين أنه يوجد من يراهن على رحلة ارتفاع أسعار العقار لم تصل إلى نهايتها نتيجة الإقبال على قطع الأراضي السكنية والتجارية الذي يتزايد بسبب إقبال الأفراد على تملك المساكن، إضافة إلى المشاريع التجارية نتيجة النمو الاقتصادي الذي تشهده المملكة. من القضايا المهمة أيضا مسألة أثر الارتفاعات في البيئة الاستثمارية للمدن الرئيسة في المملكة.
فمن عوامل جذب الاستثمارات توفر عناصر مثل البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات، وتوافر القوى العاملة المؤهلة، وانخفاض التكلفة ومنها تكلفة العقار سواء الشراء أو الإيجار، والملاحظ في سوق العقار حاليا قضيتان هما: ارتفاع الأسعار، وعدم وفاء المعروض بحجم الطلب عطفا على حجم الأراضي غير المستغلة، والطلب المتزايد على قطع الأراضي سواء التجارية أو السكنية، هذا الارتفاع في التكلفة ينعكس بشكل سلبي على البيئة الاستثمارية للمملكة، خصوصا مع سعي المملكة لأن تكون دولة ذات تنافسية عالية في جذب الاستثمارات العالمية، وهذا ما حققت فيه المملكة تقدما ملحوظا خلال الفترة الماضية، وما زالت تعمل عليه.
من آثار ارتفاع أسعار العقار ارتفاع التكلفة التشغيلية للمشاريع التجارية وبالتالي الارتفاع العام للأسعار للسلع والخدمات، وهذا قد يؤثر في البيئة الاستثمارية، حيث أصبح ملاحظا أن كثيرا من الشركات أصبحت تضع مراكزها الرئيسة في دبي والآن دخلت الدوحة في المنافسة رغم أن هذه المؤسسات تستهدف بشكل رئيس المملكة، فهي وإن كانت تكلفة العقار فيها عالية إلا أن لديها ميزات تنافسية أخرى، ومن الميزات التنافسية للمملكة هو أن لديها مساحات كبيرة توفر معروضا أكبر من العقارات وتكلفة أقل في الشراء والإيجارات. إضافة إلى أن تكلفة المشاريع السياحية والخدمية وغيرها أصبحت مكلفة على المستهلك وبالتالي سيفضل خيارات أخرى وبالتالي فشل جزء كبير من المشاريع.
تعددت آراء الكتاب في حل مسألة تكلفة العقار وتوفر المعروض المناسب من العقارات في السوق مع ارتفاع الأسعار في ظل شعور بأن الأسعار ما زالت قابلة للزيادة مع عدم وجود تكلفة في الاحتفاظ بالعقار، بل أن يوجد شعور حتى في مسألة التطوير العقاري أن الربح الذي تحققه هذه المؤسسات المطورة هو في ارتفاع سعر الأرض وليس من خلال الاستثمار في تطوير تلك العقارات. فالحاصل أن من يتمسك بالعقار من المستثمرين هو في كثير من الحالات شعور بأن سعر العقار في المستقبل سيكون أعلى وأنه ليس هناك تكلفة أو مخاطر كبيرة في الاحتفاظ بالعقار. مسألة ارتفاع أسعار العقار قد لا تكون المؤثر الأكبر في تهيئة البيئة الاستثمارية، ولكن بلا شك أن لها أثرا، والعالم اليوم يسعى دائما إلى تخفيض التكلفة التشغيلية، ولذلك قد لا نستغرب مستقبلا أن تقدم الخدمات والسلع إلى المواطن من خارج المملكة وبتكلفة أقل بكثير، ففي بعض الدول الأوروبية وفي دول كثيرة في العالم تجد أن كثيرا من الخدمات تقدم من دول أخرى مثل الهند، وقد تكون مصر بلد مهيأ مستقبلا لتقديم خدمات تستهدف المملكة بغرض خفض التكلفة، مما قد يضيع فرصة كبيرة لإيجاد وظائف جديدة في القطاع الخاص.
تتعدد آراء المختصين في علاج هذا الارتفاع من خلال الإلزام بالزكاة على الأراضي البيضاء أو فرض ضريبة عليها، ومن الخيارات أيضا أن يكون هناك آلية أخرى فيما يتعلق بأخذ الرسوم على الخدمات مثل الكهرباء مثلا، حيث يلغى طلب دفع رسم إدخال خدمة الكهرباء بعد البناء وفرض رسم منخفض على قطعة الأرض بشكل سنوي ويتم تقديم خدمة الكهرباء دون طلب مبلغ ضخم بعد الانتهاء من البناء، كما هو حاصل اليوم. ويتم البدء بأخذ الرسم مع إيصال الخدمة إلى قطعة الأرض، وهذا قد يكون منطقيا نظرا للتكلفة التي تتطلبها توفير هذه الخدمة إلى تلك الأراضي وبقاء هذه الأراضي دون استغلال قد يكون مكلفا في ظل الحاجة في الاستمرار لتوفير الخدمة إلى أراض أبعد مع عدم استغلال كثير مما هو موجود داخل المدن.
فالخلاصة أن ارتفاع أسعار الأراضي وعدم توافر المعروض الكافي في ظل المنافسة في المنطقة لتوفير البيئة الجاذبة للاستثمار قد يكون سلبيا على استقطاب الاستثمارات، ولذلك لا بد من أن يكون هناك خيارات ليس للإضرار بالمستثمرين من خلال التسبب في انخفاض استثماراتهم العقارية بشكل كبير، ولكن لجعل هذا القطاع أكثر نشاطا من خلال توافر المعروض منه بتكلفة مناسبة، وتوجيه المستثمرين بشكل أكبر إلى القطاعات الإنتاجية بدلا من تجميد الأموال في عقارات غير مستغلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي