رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل نتعلم من هؤلاء؟

"المراقب لتكلفة الحياة ومستوى التنافسية لن يجد أكثر من مجموعة أمثلة متعاقبة من الفشل في إدارة الأنشطة الاقتصادية في أسواقنا. لن يكون هناك خطأ أكبر من مواصلة هذا الواقع. الأمثلة والحالات التي قمنا بتحليلها جزءٌ من وضع منظم متعمد تأسس بمساعدة الجهات الرقابية على مدى سنوات لخدمة مصالح ضيقة والتي لا تتطابق مع المصالح العامة".
تقرير البروفيسور ترجتنبيرق، المسؤول عن إعداد تقرير عن حالة الاقتصاد الإسرائيلي على أثر الاحتجاجات الواسعة في ذلك البلد.
أقرّت الحكومة الإسرائيلية هذا التقرير لإعادة هيكلة الاقتصاد الإسرائيلي لإضفاء مزيد من التنافسية والعدالة الاجتماعية والحد من نفوذ أصحاب المصالح الذين استطاعوا مع الوقت اختراق الأجهزة الرقابية لخدمة مصالح ضيقة. كذلك صدر حديثاً تقريرٌ من صندوق النقد الدولي يشيد بالخطوات التي اتخذتها إيران للتعامل مع قضايا الدعم التي أهلكت الاقتصاد الإيراني، خاصة بعد أن وصل استهلاك إيران من النفط إلى حوالي نصف الإنتاج. تعاملت إيران مع الإشكالية المزمنة من خلال التوصية المعروفة: دفع مبالغ ثابتة لكل مواطن إيراني تصل إلى حوالي 42 دولاراً شهرياً بتكلفة إجمالية تصل إلى 36 بليون دولار سنوياً وحوالي 9 بلايين للصناعات، ثم رفع أسعار الوقود والماء والكهرباء ورفع الدعم عن الخبز وغيره من الأغذية إلى المستويات العالمية تدريجياً.
إشكالية الاقتصاد السعودي لا تتعدى هذين المسارين: الاحتكار وضعف المنافسة والطبيعة التآكلية للدعم الذي ينخر حثيثاً في الجسم الاقتصادي. أكبر خطوة لإضفاء المنافسة على الاقتصاد السعودي هو إقرار رسم بلدي يدفع نقداً بعد تقييم الأراضي من جهة معتبرة ومستقلة. هذه الخطوة سوف تقلب الموازين الاقتصادية من أكثر من زاوية ويعقبها إصلاح منظومة الدعم المستهلكة والتي تعداها الزمن. تجربة الدول المجاورة هي أقرب مثال على تشابه المشاكل الإقليمية من ناحية والتماثل في المراحل الاقتصادية والحاجة إلى المنافسة في جميع الميادين، خاصة مع الدول الإقليمية الرئيسة.
أحد الأمثلة التي يذكرها تقرير ترجتنبيرق وسيجد صدى لدينا، أن عملية التخصيص عملية فاشلة في جزء مؤثر منها؛ بل قد يكون هناك رأي شعبي ضدها إذا لم تدر وتقس وتراقب بوعي وشفافية أعلى؛ بل إننا في المملكة في مستوى أقل، إذ هي أقرب منها إلى مشاركة العامة في ملكية حكومية لم تتأثر بالفاعلية المأمولة من التخصيص ولذلك فهي تعطي التخصيص صفة واسماً غير مستحقين، فالتخصيص الجزئي يأتي بعيوب الإدارة الحكومية وتكلفة القطاع الخاص دون فاعلية تُذكر.
آمل أن نتغلب على الكبرياء ونبدأ بالاستفادة من تجارب الآخرين أياً كانوا، وأن نعيد النظر في إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس اقتصادية وليس كفرصة لاستخدام المال وتفادي المصارحة والحلول الجذرية قبل فوات الأوان وإلحاق الضرر بالمجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي