السعوديون والسفارات الأوروبية.. والمعاملة بالمثل!
قبل أيام ذهبت إلى إحدى السفارات الأوروبية في الرياض للحصول على تأشيرة كان بإمكاني الحصول عليها بالواسطة أو عن طريق أحد المكاتب الخاصة.. لكنني فضّلت أن أرى قبل أن أكتب عمّا سمعت حول المعاناة التي يعيشها المواطن السعودي عند طلب الحصول على التأشيرة من بعض السفارات!!
ولقد ساءني فعلاً ما وجدت.. صعوبة في الدخول وحجز لبطاقة الأحوال (التي يجب ألا تُعطى لأي جهة حسب تعليمات وزارة الداخلية) وحجز الهاتف النقال.. ثم المرور عبر جهاز تفتيش دقيق بعد وضع جميع المستلزمات الشخصية بما فيها ساعة يدك جانباً حتى لا تقرع أجراس الخطر.. وكان بالإمكان أن يكون المكتب القنصلي للسفارة في مكان آخر يدخله المراجع بأقل قدر ممكن من التفتيش أو فلنقل التطفيش!!
وفي مكتب التأشيرات الذي قد لا تزيد مساحته على 4×4 أمتار يتكدس الناس بلا تنظيم ولا يجدون حتى شربة ماء ولا مَن يرشدهم لاستكمال الإجراءات قبل الوصول إلى شباك الرفض أو القبول!!
وحينما تستعرض الأوراق المقدمة منك، فإن عليك أن تحضر حجز طيران وحجز فندق (مما يجبر المرء أحياناً على إحضار حجوزات وهمية ثم إلغائها) وتعريف من جهة العمل وكشف حساب من البنك (مع أن هذا مخالف للسرية المصرفية المعمول بها في جميع أنحاء العالم).. وكأن السعودي الذي سيذهب إلى أوروبا فقير وسيتخلف عن العودة للبحث عن عمل أو التسوّل أو كأنه سينام على الرصيف في أحد الشوارع!!
وعند باب السفارة قابلت مواطنين قدما من المنطقة الشرقية حسب موعد أعطي لهما ثم رفض طلبهما بحجة أن النموذج غير صحيح مع أنه استخرج من موقع السفارة الإلكتروني.. وليس ذنبهما أنه عدل ولم يعلن عن ذلك.. وتعطلت أعمالهما وهما في مراكز مرموقة وعليهما أخذ موعد جديد والعودة مرة أخرى.
والخلاصة: المواطن السعودي يسافر إلى أوروبا ليصرف المبالغ الطائلة، حيث يسكن في فنادق الخمسة نجوم ويتسوق بآلاف الدولارات.. والمواطن الأوروبي أو الأمريكي يأتي إلى بلادنا ليأخذ العقود والأعمال والمشاريع، ومع ذلك يرسل جواز سفره لأي من سفاراتنا مع مندوب له أو حتى بالبريد ويحصل على التأشيرة بسهولة.. فهل نطمع في المعاملة بالمثل.. وهو مبدأ دبلوماسي متفق عليه؟!
وأخيراً: ماذا عن توظيف السعوديين في السفارات العاملة في المملكة وفقاً للنسبة المتفق عليها عالمياً، والتي تلزم الجهات الدبلوماسية بتوظيف كوادر وطنية بدل اعتمادها كلياً على الاستقدام من جنسيات مختلفة!! كما هو حاصل لدينا الآن؟!