رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل سوق الأسهم أصبحت أكثر جاذبية للاستثمار؟

سوق الأسهم المحلية ومنذ أزمة عام 2006 والذي وصل فيه المؤشر إلى أرقام كبيرة مقارنة بأسعاره اليوم، ثم هوى إلى أقل من ثلث قيمته، وتكبد كثير من المستثمرين خسائر كبيرة؛ وهذا ما جعل كثيرا من المستثمرين الأفراد يعزفون عن الاستثمار في سوق الأسهم لما فيها مخاطرة كبيرة وقد تكون مكانا لفقدان الثروة بدلا من تنميتها.
من خلال المتابعة لبرامج هيئة سوق المال خلال الفترة الماضية نشاهد بوضوح مجموعة من الجهود التي بذلتها الهيئة بغرض رفع كفاءة السوق وزيادة الشفافية فيها، وزيادة عمق السوق بطرح مجموعة كبيرة من الشركات الجديدة والقائمة في سوق الأسهم، والشركات التي تم طرحها في مجملها جديدة يؤمل لها مستقبل جيد، أو شركات قائمة تعتبر بشكل عام جيدة مقارنة بشركات ضعيفة موجودة في السوق، حيث إن الشركات التي تطرح حديثا في السوق تمر باختبارات وشروط، لا بد خلالها من التأكد أن الشركة تحقق أرباحا خلال فترة محددة سابقة؛ لكي يسمح لها بأن تتقدم لطرحها في السوق، وبطبيعة الحال فإن هذه الشركات في غالبها تحقق أرباحا، وما زالت هيئة سوق المال مستمرة في برنامج طرح أسهم جديدة ومتنوعة.
والسؤال هنا: هل حان الوقت اليوم للمستثمرين الأفراد للعودة إلى الاستثمار في سوق الأسهم؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال سوف يتبادر إلى ذهن القارئ عند الحديث عن الأسهم أزمة عام 2006 والتي تأثر بسببها كثير من المستثمرين، وانعكست سلبيا على نفسيات وسلوك المستثمرين، حيث أصبح لديهم أشبه بردة فعل سلبية عند الحديث عن سوق الأسهم، وهذه التجربة لا يريد أن يكررها حتى وإن اعتقد أن الاستثمار في سوق الأسهم يمكن أن يكون مجديا. من الأمور الأخرى التي قد تمثل عائقا لدى البعض مسألة التقلبات في الأسواق العالمية التي قد تؤثر بشكل أو آخر على سوق الأسهم، حتى إن لم يكن هناك مشكلة في السوق المالية السعودية بسبب العامل النفسي الذي يربط بين الأسواق في العالم. من الأسباب أيضا أن كثيرا من المستثمرين يتعلق بالاستثمار قصير المدة، من الأمور الأخرى التي قد تكون مؤثرة لدى البعض، إن القرارات في الشركات المساهمة في أيدي قلة من كبار المستثمرين.
هذا الأسباب قد تجعل من سوق الأسهم في هذه المرحلة غير مرغوب فيها لدى بعض الأفراد. وهذه بلا شك مبررات لها اعتبارها، ولا يمكن تجاهلها. ولكن هناك أمورا مهمة لا بد للمستثمر من أخذها في الاعتبار عند اتخاذ قراره الاستثماري، فهناك أمور مهمة قد تجعل من سوق الأسهم له أفضلية على استثمارات أخرى منها: أن سوق الأسهم لا تتطلب رأس مال ضخما كالذي يتطلبه الاستثمار في العقار؛ فرأس مال صغير من الممكن الدخول به إلى سوق الأسهم، وينوع في استثماراته، ومن الميزات أيضا أن الاستثمار في الأسهم يحقق عائدا ونموا جيدا إذا وفق المستثمر لاختيار الشركة المناسبة، وهذا قد لا يحدث في العقار إذا كان الاستثمار في الأراضي، من الأمور التي تعتبر جيدة في سوق الأسهم أن هناك مرونة كبيرة في البيع والشراء من خلال شاشة الأسهم والوسائل الإلكترونية، والتي تتم في غضون ثوان، إضافة إلى أن المستثمر لا يحتاج إلى ألا يبيع إلا قدر حاجته فقط دون أن يضطر إلى بيع كامل استثماره. يضاف إلى ذلك أن عامل حركة السوق وتدفقات الأموال في سوق الأسهم يسهل عملية البيع في حال رغب المستثمر البيع أو الشراء، أما في سوق العقار مثلا قد لا تجد في بعض الأحيان مشتريا؛ لانصراف الناس عنه، أو قد لا تجد بائعا عند ازدياد الطلب، ومع ذلك فإن الاستثمار في العقار بلا شك أنه أحد أهم قطاعات الاستثمار في العالم، خصوصا في منطقة الخليج التي تشهد تناميا مستمرا بسبب التحسن في الاقتصاد بشكل عام، إضافة إلى أن القطاع العقاري يتأثر بالتقلبات المالية الخارجية بشكل أبطأ وقد يتعافى بشكل أكثر توازنا، ولكن في ظل الارتفاع الحاصل في أسعار العقار اليوم فليس من المتصور أنه قطاع مجدٍ للذي يرغب فقط بشراء أراضٍ، ولكن فيما يتعلق بقطاع التطوير العقاري فإن كثيرا من الشركات اليوم بدأت تركز على التطوير والسبب أن احتمالات تحقيق أرباح من خلال الأراضي أصبحت أقل فرصا، إضافة إلى أن التطوير العقاري أصبح أكثر ترشيدا في احتياجاته للأراضي، ولذلك أصبح يقيم وحدات سكنية سواء كانت شقق أو فلل متكاملة، في أقل مساحة ممكنة من الأراضي، وبعض شركات التطوير أصبحت تلجأ إلى الأراضي الخام وتطويرها بالكامل، حيث تتحكم أكثر في طريقة الاستفادة من الأراضي بالشكل المناسب؛ ولذلك قد يقل الاحتياج على الأراضي البيضاء ويزيد على الوحدات المطورة.
فالخلاصة أن المستثمر ينبغي أن يكون لديه تنوع في أوعية الاستثمار؛ وكون لديه تجربة سلبية في وقت ما مع قطاع أو آخر لا يمنعه من الاستفادة منه بعد زيادة خبرته ووعيه الاستثماري، وأن تركيز المستثمر على قطاع معين كما كان سابقا في الأسهم والآن في العقار، لا يخدم الحركة الاقتصادية بشكل جيد للفرد والمجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي