رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المتوافر من الأراضي لا يبرر ارتفاع أسعارها

تذكر البيانات المنشورة في موقع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن إجمالي مساحات المساكن في مدينة الرياض وصل إلى 17.8 في المائة من الجزء المطور في المدينة عام 1430هـ، كما تشير هذه البيانات إلى أن متوسط مساحة الوحدة السكنية في مدينة الرياض بلغ نحو 263 متراً مربعاً. ومثلت الطرق والشوارع، حسب هذه البيانات، نحو 30 في المائة من إجمالي النطاق العمراني، بينما تحتل المنشآت الحكومية نحو 10 في المائة من مساحات الأراضي، وتحتل الأنشطة الأخرى باقي النطاق العمراني للمدينة. ويمكن زيادة عدد الوحدات السكنية في الجزء المطور حالياً من خلال استغلال الأراضي المستخدمة للاستعمالات الأخرى أو الأراضي السكنية غير المستغلة، ورفع إجمالي الأراضي المستغلة لأغراض سكنية إلى ما لا يقل عن 30 في المائة من مساحات النطاق العمراني. وإذا نجحنا في تحقيق هذا الهدف فسيصل إجمالي المساحات المخصصة للمساكن إلى ما يزيد على 700 كيلو متر مربع. ولو تم افتراض استمرار بقاء متوسط مساحة الوحدات السكنية البالغ 263 متراً على حاله، فإن بإمكان النطاق العمراني لمدينة الرياض استيعاب نحو 2.7 مليون وحدة سكنية. وهذه الوحدات كافية لتوفير مأوى لأكثر من 14 مليون نسمة (على أساس نسبة مساكن شاغرة تصل إلى 10 في المائة، ومتوسط حجم أسرة يبلغ 5.7 شخص، كما يشير إليه الإحصاء السكاني لمدينة الرياض لعام 2004). وسيستغرق وصول عدد سكان مدينة الرياض إلى هذا الحجم فترة طويلة، حتى في حالة وصول سكان مدينة الرياض إلى هذا العدد الكبير فإن التوسع الرأسي وزيادة النطاق العمراني للمدينة سيوفران مساحات أكثر من كافية لإيواء ضعف هذا العدد.
إن المساحات الشاسعة التي وهبها الله لهذا البلد المعطاء مؤشر واضح وصريح على أنه لا يوجد عجز أو نقص في الأراضي على الأمدين القصير والطويل، ولهذا ليس هناك مبرر قوي لارتفاع أسعار الأراضي. ويمكن القول وبدرجة عالية من الثقة إن ارتفاع أسعار الأراضي ليس ناشئا عن قلة الأراضي، لكنه أتى من ارتفاع تركز ملكية الأراضي في نسبة محدودة من السكان غير محتاجة أو مضطرة إلى بيعها أو استغلالها أو تطويرها. ولا يمكن خفض التركز في ملكية الأراضي إلا من خلال تبني سياسات فاعلة وقوية، وفي بعض الأحيان مؤلمة. ومن أبرز هذه السياسات فرض ضرائب على الأراضي غير المستغلة أو المطورة. وسيترتب على فرض الضريبة العديد من النتائج أبرزها خفض أسعار الأراضي وتحصيل إيرادات كبيرة لخزانة الدولة. صحيح أن الدولة لا تحتاج الآن إلى موارد مالية، لكن الحاجة قد ترتفع في وقت لاحق إلى إيجاد مصادر أخرى لخزانة الدولة.
وتمثل إيرادات الضرائب العقارية حصة كبيرة من إيراد ميزانيات دول العالم، حيث تفرض ضريبة ملكية العقار على كل العقارات المطورة وغير المطورة. وتعتمد الحكومات المحلية في بعض الدول على الإيرادات من الضرائب العقارية، وتنفق منها على التعليم والخدمات المحلية الخاصة بتلك المناطق. ونظراً لكثرة الاستثمار العقاري في المملكة وارتفاع قيمه فمن المتوقع تحصيل إيرادات مالية كبيرة في حالة فرض رسوم على الأراضي. وستسهم إيرادات هذه الضرائب في تعزيز الموارد العامة للدولة. وسيتوقف حجم الإيرادات بالطبع على معدلات الضرائب وحجم التغطية وفاعلية جمعها. ولحساب الإيرادات الضريبية لا بد من معرفة إجمالي المساحات الخاضعة للضريبة، ففي مدينة الرياض، التي تمثل الأراضي فيها جزءا مهماً من إجمالي الأراضي التي ستفرض عليها الضرائب في المملكة، سيقود فرض ضريبة بنسبة 1 في المائة من قيمة الأراضي إلى الحصول على إيرادات سنوية تتجاوز 4.2 مليار ريال، وذلك على افتراض أن 30 في المائة من النطاق العمراني الحالي لمدينة الرياض أراض سكنية، وخضوع نصف الأراضي السكنية للضريبة، ووصول متوسط سعر المتر إلى 1200 ريال. وسترتفع الإيرادات الضريبة في المستقبل عند توسيع النطاق العمراني للرياض، أو ارتفاع أسعار الأراضي، وعند ارتفاع تغطية الضريبة.
وتحت فرضية أن قيمة الأراضي في الرياض تمثل 19.1 في المائة من مجمل قيم الأراضي التي ستخضع للضريبة في المملكة (نسبة عدد سكان الرياض إلى عدد سكان المملكة حسب آخر إحصاء سكاني) فإن هذا سيعني تحصيل إيرادات تصل إلى 21.9 مليار ريال على مستوى المملكة. ويمكن تخصيص هذه الإيرادات للمساعدة على حل معضلة السكن وبناء وحدات سكنية لأشد الشرائح السكانية احتياجا. وإذا ما تم هذا فإن الضريبة ستساعد على خفض تكاليف الأراضي، كما ستساعد على توفير مساكن للمحتاجين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي