انحسار الفجوة بين العرض والطلب على العقارات

انحسار الفجوة بين العرض والطلب على العقارات

أكدت شركة جونز لانج لاسال للاستشارات العقارية أن الفجوة بين العرض والطلب على المساكن في السعودية بدأت تنحسر مع عودة البنوك للإقراض وفي ظل الدعم الحكومي الهائل للقطاع.
وقال جون هاريس المدير ومساعد الرئيس لفرع الشركة الأمريكية في السعودية خلال قمة "رويترز" للاستثمار في الشرق الأوسط في الرياض، إنه يتوقع أن يحقق جانب العرض في المملكة أداء قويا إلى حد كبير خلال العامين المقبلين ليتمكن من تلبية الطلب على المساكن.
وقدر هاريس حجم الطلب على المساكن في المملكة عند 150 إلى 200 ألف وحدة سنويا.
وأوضح أن الطلب على المساكن في المملكة كبير للغاية لكن من الملاحظ أن الطلب الآن يدعمه توافر السيولة والثقة وذلك في وجود عوامل تعزز التوقعات بتحسن وتيرة المعروض على رأسها الإنفاق الحكومي من أجل بناء المساكن وسعي الحكومة إلى توفير الأراضي والنماذج السكنية التي يمكن تشييدها بتكلفة رخيصة.
وقال "لدي ثقة أن الفجوة تنحسر.. كان المعروض ضعيفا خلال 2008 ـ 2010 لعدم توافر الثقة آنذاك وعدم رغبة المستثمرين في الاستثمار في القطاع العقاري، كما أن البنوك لم تكن تقدم القروض في مجال التطوير العقاري". وأضاف "الآن البنوك عادت للإقراض مرة أخرى وأصبح هناك المزيد من الثقة لدى الناس، وجرى البدء في بناء مشاريع جديدة تأجل تنفيذها خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة الماضية.. أشعر أنه خلال العامين المقبلين سيكون المعروض قويا".
وتواجه المملكة مشكلة إسكان بسبب النمو السريع للسكان وتدفق العمال الأجانب مع تنفيذها خطة إنفاق على البنية التحتية بقيمة 580 مليار دولار.
وقال هاريس "لا أستطيع تحديد درجة انحسار الفجوة ولكن إذا كان العجز يقدر عند النصف فربما أصبح عند الربع في الوقت الراهن.. الفجوة آخذة في الانحسار".
وفي آذار (مارس) الماضي أصدر خادم الحرمين الشريفين قرارا بتشييد 500 ألف منزل جديد ورفع الحد الأعلى لقيمة قروض صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال من 300 ألف.
ويرى هاريس أن بناء 500 ألف مسكن جديد قد يستغرق عشر سنوات. وأوضح أن الفجوة تتضح أساسا في تلبية طلب شريحة أصحاب الدخل المنخفض، وإلى حد ما شريحة أصحاب الدخل المتوسط إذ لم تكن شركات التطوير العقاري تركز فيما مضى سوى على بناء مساكن لأصحاب الدخل المرتفع والتي لا تمثل سوى 10 في المائة من الأسر.
وقال هاريس "بعد إنشاء وزارة للإسكان أصبحت الحكومة تسعى بقوة - كمقاول - إلى توفير المساكن لأصحاب الدخل المنخفض. كما أننا نشهد بداية تأسيس شركات تطوير عقاري تركز على أصحاب الدخل المتوسط وبناء مساكن تراوح قيمتها بين 700 و800 ألف ريال". وتابع أن هناك شركات أخرى ذات مساهمين كبار تبني ألف إلى ألفي وحدة في المرة الواحدة وهو ما يوفر المزيد من المعروض.
وكان تقرير للبنك السعودي الفرنسي قد قال إن شركات التطوير العقاري الخاصة والعامة بحاجة إلى بناء نحو 270 ألف وحدة سكنية سنويا حتى 2015 للوفاء بالطلب في المملكة والبالغ نحو 1.65 مليون مسكن جديد.
من ناحية أخرى، لفت هاريس إلى أن أهم التحديات التي قد تقف عائقا أمام ذلك هو بداية الارتفاع في أسعار تنفيذ أعمال المقاولات.
وقال "نلحظ ارتفاعا في أسعار الأراضي في مناطق الأطراف في المدن الكبرى بنسبة تدور بين 10 و 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأبلغنا عملاءنا أن هناك ارتفاعا مفاجئا وسريعا في أسعار أعمال المقاولات لارتفاع الطلب حاليا على المساكن. لهذا أعتقد أننا سنشهد ارتفاعا في خانة العشرات في أسعار أعمال المقاولات".
ولفت هاريس النظر إلى أن هناك إقبالا على تأسيس صناديق عقارية للاستثمار في تطوير المشاريع الجديدة للاستفادة من الطلب المتنامي الأمر الذي قد يعزز المعروض مستقبلا لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل.
وأشار إلى وجود إقبال على بناء المجتمعات السكنية للأجانب المقيمين في البلاد مع تنامي عدد العاملين في المملكة. وقال "ما يثير الاهتمام هو أن المجتمعات السكنية تعد أحد الأصول الجيدة المدرة للدخل ولهذا يوجد إقبال كبير من المستثمرين على تطويرها".
وحول أهم التحديات التي تواجه توفير معروض قوي من المساكن قال هاريس إنها تتمثل في وجود عدد قليل من الشركات صاحبة الخبرة في تنمية المشاريع الكبرى وفي ضرورة توفير البنية الأساسية للمشروع بأكمله حتى في حال تنفيذ عدد محدود من المساكن في البداية إلى جانب عدم إمكانية الحصول على معلومات وإحصاءات دقيقة عن القطاع.
وقال "هناك شركات أجنبية مهتمة بالسوق العقارية السعودية لكنها لا تتمكن من اقتناص فرص تعرف أنها فرصة جيدة للغاية وذلك لعدم توافر معلومات وبيانات عنها.

الأكثر قراءة