احذر غازات «الإيميل»!!
لم يدر بِخُلدنا أن رسائل الإيميل هي أحد أسباب الاحتباس الحراري على كوكبنا من خلال ما ينبعث عنها من غازات دفيئة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون (تركيزه الثاني بعد بخار الماء في الغلاف الجوي المسبب لارتفاع درجة حرارة الأرض)؛ مما تسبب في ازدياد انتشار الأمراض المعدية والحساسية والأمراض التنفسية نتيجة الهواء الساخن المليء بالملوثات.
حيث أثارت مقالة نشرت في موقع الجارديان عن حجم الطاقة التي نستهلكها عند تصفحنا للإنترنت أو إرسال بريد إلكتروني أو حتى إرسال رسالة نصية عبر الهاتف الجوال فضول الفرنسيين في "الوكالة الفرنسية للبيئة والتحكم بالطاقة" للقيام بدراسة تعد الأولى من نوعها عن الآثار البيئية الضارة للرسائل الإلكترونية (البريد الإلكتروني)!!
فمن خلال ثورة التكنولوجيا التي يعيشها العالم اليوم وتطبيقات الكمبيوتر وبفضل هذا الناقل العجيب تُدار أغلب الأعمال، فلو اقتصر الأمر على رسائل عدة من أشخاص محدودين لعدد من المستقبلين سيكون الأمر هينا... ولكن نحن نتحدث عن كم هائل من رسائل البريد الإلكتروني التي يتم تداولها يوميا عبر شبكة الإنترنت، حيث تصل إلى 247 مليار رسالة يومية قد تتضاعف بنهاية عام 2013 (507 مليارات رسالة)، ووفق حسابات الدراسة التي قامت بها الوكالة الفرنسية فإن إرسال بريد إلكتروني بحجم (واحد ميجا بايت) يؤدي إلى انبعاث 19 جراما من ثاني أكسيد الكربون!! فتخيل حجم الغاز المنبعث من 250 مليار رسالة ذات إحجام مختلفة؟!!
ففي فرنسا ينبعث 13.6 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا من شركة يعمل فيها 100 موظف يتبادلون ما مقداره 91 رسالة يوميا من الإيميلات الاحترافية والمهنية، أي ما يعادل الغازات المنبعثة من 13 رحلة ذهاب وإياب من باريس إلى نيويورك على فرض أن حجم الإيميل (1 ميجا بايت)!
ليس هذا فقط حتى تصفح الإنترنت وتخزين البريد الإلكتروني ومرفقاته لفترات طويلة لها الأثر نفسه من استهلاك طاقة كبيره وانبعاثات كربونية تؤثر سلبا في المناخ. أما استخدام فلاشات الذاكرة الصغيرة لتخزين البريد، وكذلك طباعته تسبب تلوثا أكبر لطبيعة المواد الداخلة في صناعتها وسعة انتشارها بين المستخدمين، فتحميل ملف يسلم إلى ألف شخص في مؤتمر أو اجتماع ينتج منه انبعاث غازات تعادل ما تخلفه سيارة بعد قطعها 80 كيلومترا.
هذا سيبدل سعادتنا بتصفح الإنترنت وبكثرة (البريد الإلكتروني) في صندوق واردنا ويجعلنا نفكر ألف مرة قبل أن تمتد أيدينا إلى أزرار لوحة المفاتيح مساهمة منا في حماية أرضنا. وبما أننا لا نستطيع التوقف عن استخدام التكنولوجيا علينا الحد من ذلك عن طريق تقليل عدد الرسائل الإلكترونية وتقليل عدد المستلمين أو الحد من حجمها باستخدام ضاغط الملفات وتنظيف البريد الإلكتروني دوريا، وعند البحث في الشبكة العنكبوتية نستخدم كلمات محدّدة ونحفظ المواقع التي ندخلها باستمرار في "المفضلة"، وهذا يقلل من استهلاك الطاقة بنسبة 5 كجم من الغاز الدفيء (green house gases).