مختصون: نسبة التعثر في التمويلات العقارية أقل من 0.5 %
أكد مختصون أن أسعار العقارات في السعودية تمر بمرحلة تضخم مبالغ فيها بشكل كبير جدا، مشيرين إلى أن احتكار الأراضي والمضاربة فيها يعدان من أبرز العوامل المؤثرة في تفاقم الأمر.
وأشاروا على هامش ندوة أثر مخاطر التثمين العقاري على التمويل والاستثمار العقاري، التي نظمها أخيرا المعهد المصرفي بالتعاون مع شركة إعمار العربية، إلى أن نسبة التعثر في التمويلات العقارية في السعودية لا تتجاوز 0.5 في المائة، وهي من أقل المعدلات على المستوى العالمي، مبينين أن صدور المنظومة العقارية سيخفض هذه النسبة مستقبلا.
وحذروا من موجة التثمين العشوائي التي تعيشها السوق العقارية في المملكة خلال الوقت الراهن، مطالبين بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم ومراقبة عمل المثمنين العقاريين وإصدار الرخص المهنية لهم لمزاولة النشاط، الأمر الذي يكفل لمختلف الأطراف حقوقهم وإعطاء القيمة الحقيقية للعقارات - على حد وصفهم.
وانتقد المهندس محمد بابحر، مدير إدارة الاستشارات والتثمين في شركة إعمار العربية، قيام بعض البنوك السعودية بإجراء عمليات تثمين لعقارات عبر مثمنين غير مؤهلين ولا يحملون أي اعتماد أو خبرة كافية، وذلك بأسعار زهيدة جدا تصل إلى 500 ريال فقط.
#2#
وأشار إلى أن التثمين العقاري يجنب المستثمرين أو المستأجرين دفع مبالغ إضافية تزيد على قيمة العقار الحقيقية التي قد تسبب خسائر كبيرة لأي منهم، كما أن التثمين يحدد قيم البيع والشراء للقطاعات المستفيدة، ويقلل من المضاربات العقارية التي تضر بالاقتصاد.
وقال بابحر: إن بعض مكاتب العقار الصغيرة تقدم تثمين عقاري أفضل من بعض الشركات المتخصصة في المجال نفسه، وأضاف ''ليس لدينا مانع أن تقوم شركات أجنبية بعمليات التثمين ولكن عن طريق شراكة سعودية، للأسف بعض المكاتب العقارية أفضل من شركات متخصصة معروفة، لا توجد جهة معروفة لاعتماد المثمنين حتى الآن؛ ولذلك نطالب بهيئة متخصصة لتنظيم التثمين العقاري والترخيص للمثمنين ومراقبتهم''.
لافتا إلى وجود عمليات احتيال يقوم بها بعض المثمنين عبر تقديم خدمات تثمين للبنوك بأبخس الأسعار، بعدها يتوجه للمستثمرين والشركات قائلا إنه معتمد لدى البنوك.
وبشأن الأسعار، أكد المهندس محمد بابحر، أن هناك تضخما كبيرا في الأسعار، وقال ''عندما نتحدث عن الأسعار لدينا نوعان: عقارات تجارية وأخرى سكنية، التجاري 90 في المائة من أسعاره مبالغ فيها، وكل دراسات الجدوى التي تعمل عليها تؤكد أنها خاسرة، والسبب هو احتكار الأراضي في الطرق الرئيسة؛ لعدم رغبة الملاك في البيع ولذلك يطلبون أسعار خيالية.''
أما بالنسبة للسكنية فهناك أسباب عديدة لارتفاعها، أولها الموقع الجغرافي لمدينة جدة الذي يحدها من الغرب البحر، من الشرق جبال، من الجنوب عشوائيات، وهناك طلب كبير على الأراضي السكنية يتركز في شمالها. من جانبه، أوضح عيدروس البار، الرئيس التنفيذي لشركة إعمار العربية، أن الوضع الحالي للأسعار في السوق العقارية مبالَغ فيها ولا يوجد لها مبررات واقعية وحقيقية تدعمها، وقال: ''العرض والطلب هو المتحكم في السوق، لكننا نرى أهمية وجود هيئة خاصة بالعقار تنظم السوق وما يعتريها من فوضى أسعار''.
في غضون ذلك، كشف ياسر أبو عتيق، الرئيس التنفيذي لشركة دار التمليك للتمويل العقاري، عن أن سبب تركيز شركات التمويل العقاري على الأفراد يعود لانخفاض نسبة التعثر، وأردف: ''نسبة تعثر سداد القروض في السعودية بصفة عامة أقل من 2 في المائة، فيما نسبة تعثر التمويل العقاري تحديدا أقل من 0,5 في المائة، وهي من أقل الأسواق العقارية في العالم، هذا في ظل عدم وجود منظومة القوانين العقارية، أما عند صدورها نتوقع انخفاض ذلك؛ لأنها ستحمي جميع الأطراف''.
إلى ذلك، أوضح جمعان الوقداني، مدير عام المعهد المصرفي، أن قطاع العقارات في المملكة يسهم بنحو 55 مليار ريال من الناتج المحلي الإجمالي، مبينا ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع العقارات بنسبة 50 في المائة خلال الفترة من 1999م – 2008م بمعدل نمو سنوي متوسط يبلغ 5 في المائة.
وأشار إلى ارتفاع حاد في الطلب على المساكن خلال السنوات القليلة الماضية؛ نظرا لتزايد أعداد السكان واستمرار التوسع الحضري، وأضاف ''قدرت احتياجات السوق العقارية السعودية بأكثر من مليون و250 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2015.
وبيّن أن القروض الممنوحة لأغراض التمويل العقاري ارتفعت في عام 2009 والمقدمة من المصارف المحلية إلى 17.9 مليار ريال، محققة ارتفاعا بنسبة 5.4 في المائة عن العام السابق. مشيرا إلى أن الدراسات الاقتصادية تتوقع أن يبلغ حجم التمويل العقاري 70 مليار ريال في السنوات الخمس المقبلة.
وكشف مدير عام المعهد المصرفي عن أن نسبة تمويل المساكن في المملكة لا يتجاوز 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ40 في المائة في ماليزيا، و80 في المائة في أمريكا وفقا للبنك الدولي.