اقتصاديون: بدل السكن ليس حلا.. بل «مخرج» وقتي من الأزمة

اقتصاديون: بدل السكن ليس حلا.. بل «مخرج» وقتي من الأزمة
اقتصاديون: بدل السكن ليس حلا.. بل «مخرج» وقتي من الأزمة
اقتصاديون: بدل السكن ليس حلا.. بل «مخرج» وقتي من الأزمة
اقتصاديون: بدل السكن ليس حلا.. بل «مخرج» وقتي من الأزمة

وصف عدد من الاقتصاديين توصية منح موظفي الدولة بدل سكن بمعدل ثلاثة رواتب والمتوقع أن يناقش من قبل مجلس الشورى قريبا بالمخرج الوقتي من الأزمة الإسكانية مستبعدين أن يكون حلا جذريا في يوم.
وراهنوا على أن بدل السكن سيكون عبئا على ميزانية الدولة وأنه لن يحقق الاستقرار المعيشي للمواطنين، محذرين من الانعكاسات السلبية للقرار في حال إقراره وإسهامه المتوقع في رفع معدل التضخم ورفع تكلفة المعيشة، "مخالفين بذلك نظراء لهم استضافتهم الاقتصادية في الحلقة الأولى من الملف وأكدوا فيه على أن 75 مليارا متوقعة كبدل سكن لن تثقل كاهل الميزانية".
واتفق هؤلاء على أن الحل الوحيد والأمثل لازمة السكن في المملكة هو منح وحدات سكنية لموظفين الدولة, مؤكدين على أنه حل جذري على المدى القصير والطويل دون الضغط على ميزانية الدولة, مشددين على قدرة المملكة على ذلك فهي تملك البنى الأساسية لبناء الوحدات السكنية ومن أهمها تمتعها بمساحات كبيرة تستطيع الاستفادة منها.

#2#

#3#

#4#

الدكتور علي دقاق مستشار وخبير اقتصادي حذر من خطورة صرف بدل السكن لموظفين الدول وتأثيره سلبا على معدلات التضخم, وقال "صرف بدل السكن لا يعتبر حلا بقدر ما يعتبر مخرجا من أزمة السكن التي تواجهها المملكة، حيث سيعمل بشكل غير مباشر على رفع معدلات التضخم".
واستبعد دقاق قدرة الفرد على تملك وحدة سكنية خاصة عندما تصرف بحسب الراتب، وأن المستفيد من البدل سيكون شريحة صغيرة في المجتمع، في حين ستتأثر الشرائح الأخرى بالقرار سلبا.
وزاد "هناك غلاء بالمعيشة ومعدلات الرواتب منخفضة فمن الطبيعي أن يتم صرف بدل السكن في الاستهلاك الفوري مما يرفع من تكلفة المعيشة وأسعار الإيجارات بشكل تصاعدي مما يسهم في رفع معدل التضخم"، مضيفا "بدل السكن لن يساعد في تملك الوحدات السكنية خاصة متى ما صرف بحسب الرواتب".
وأشار دقاق إلى ضرورة البحث عن حلول جذرية تعمل على المدى القصير والبعيد باستراتيجيات واضحة تكفل استقرار الاقتصاد ونمو بشكل مضاعف, وذلك بمنح وحدات سكنية لكل موظف بآلية معنية تكفل توجهها للفئة التي لا تمتلك وحدات, فالسكن أصبح من أولى مسببات التضخم في المملكة, ويتطلب ذلك وقفه جدية لتملك الأفراد الوحدات السكنية ولو من خلال اقتصاص مبلغ رمزي من رواتب الموظفين.
بدوره أكد الدكتور عبد الرحمن الصنيع أستاذ اقتصاد في كلية إدارة الأعمال أن صرف بدل السكن لن يعمل على حل أزمة السكن - المعضلة الأولى في الاقتصاد السعودي - بقدر ما سيعالج ارتفاع تكلفة المعيشة على المديين المتوسط والقصير فقط.
وأبدى الصنيع مخاوفه من الانعكاسات السلبية غير المباشرة في حال إقراره سواء على الفرد أو الاقتصاد بشكل عام، حيث سيعمل على رفع معدل أسعار العقارات بشكل عام.
وأشار إلى أن السعودية تواجه خطرا حقيقيا يتمثل في النمو السكاني الهائل والذي يبلغ نحو 3.75 في المائة سنويا، ويعد من أعلى النسب عالميا، وسيهدد ذلك استقرار الاقتصاد في حال عدم توفير حلول استراتيجية للسكن، فأزمة السكن أصبحت تتضاعف بأوقات زمنية قصيرة لزيادة الأعداد مما يستلزم منح وحدات سكنية للأفراد كحل جذري للأزمة, مضيفا "فمن حق المواطن أن يحصل على سكن أسوة بدول الخليج التي تعتبر ذات مساحات صغيرة ولكنها تعمل جاهدة بتوفير وحدات سكنية لكل مواطن مما خلق نوعا من التوازن بين الطلب والعرض".
وحول قدرة ميزانية الدول على توفير وحدات سكنية قال الدكتور عبد الرحمن الصنيع "ميزانية الدولة تحقق فوائض عالية نستطيع توجيهها إلى السكن وحل المعضلة الأولى للمملكة وتوفير حياة مستقرة ومستوى معيشي مستقر للأفراد من جميع الفئات".
وأشار إلى أن المملكة تمتلك البنى الأساسية للإسكان وهي المساحة فهي تعتبر شبه قارة تمتلك مساحات كبيرة وشاسعة غير مستغلة, ولكن لغياب أنظمة تملك الأراضي، سيطر الأفراد على مساحات شاسعة من الأراضي البيضاء واحتكارها دون استثمار، مما أحدث ندرة في الأراضي المخدومة والمطروحة للاستثمار.
ولفت إلى ضرورة التفكير الجدي بمنح وحدات سكنية لموظفي الدولة وتوجيه الإنفاق الحكومي خلال الثلاث سنوات المقبلة نحو السوق العقارية، فمشكلة السكن في المملكة تحتاج إلى حلول جذرية ومستقبلية تكفل للأجيال المقبلة فرص حياة كريمة ومستقبلا جيدا, مضيفا "رغم التوجهات الأخيرة للدولة لمساعدة المواطنين بتملك وحدات سكنية من خلال التوجيه ببناء 500 ألف وحدة سكنية ورفع قيمة القرض العقاري إلى 500 ألف ريال إلا أننا لا نزال بحاجة للمزيد من الجهود".
من جهة أخرى رأى الخبير العقاري ماجد الجدعان مدير عام شركة الفال للتطوير العقاري أن صرف بدل سكن في الوقت الحالي سيكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد بشكل عام من خلال زيادة الإنفاق ورفع الطلب على السكن وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم مما يؤثر على موظفين القطاع الخاص غير المشمولين بصرف بدل السكن خاصة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة, فصرف بدل السكن لن يوجهه إلى السكن بقدر ما سيوجهه إلى الاستهلاك لتعتبر بذلك أموالا مهدرة ستعمل على التقليل من تكلفة المعيشة فقط, ومع زيادة النمو السكان ستزداد عدد الأفراد الذين يحصلون على بدل سكن وسيضر ذلك على ميزانية الدولة لنكتشف في الأخير أنها غير مجدية.

الأكثر قراءة