عقاريون: توفير المسكن أولى من منح الموظفين بدلا عنه
تعد مشكلة تملك السكن الهاجس الأكبر لمختلف فئات المجتمع السعودي، حيث تشير الدراسات إلى وجود ما بين 55 و70 في المائة من السكان يقطنون في منازل مستأجرة، كثير منها لا تلبي الاحتياجات، وأسعارها مبالغ فيها.
ويؤكد عقاريون أن المملكة تحتاج حالياً إلى مليون وحدة سكنية لمواجهة الطلب، وأن الحاجة ترتفع سنوياً بمعدل 150 ألف وحدة تبعاً للنمو السكاني، والمتغيرات الاجتماعية، والوظيفية عند فئة الشباب، ولأن معظم برامج التمويل العقاري تستهدف فئات معينة من أصحاب المرتبات العالية، ضمانًا لوفائهم بتسديد الأقساط الشهرية، فإن النسبة العظمى من الموظفين لا يستفيدون من هذه البرامج لتدني رواتبهم، بما في ذلك قروض الصندوق العقاري التي لم تغطِّ حتى الآن سوى 8 في المائة، ولا يزال أكثر من ثلاثة ملايين مواطن على قائمة الانتظار والصندوق خلال 37 عاماً، وهو عمر الصندوق الذي أسهم في إنشاء ما يقارب 720 ألف وحدة سكنية تقريباً بمعدل 20 ألف وحدة سنوياً، فيما كانت طلبات القروض تفوق مئات الآلاف، حتى وصل الانتظار للحصول على القرض من 15 إلى 20 عاماً، وهذا يعني أن عدد المتقدمين يفوق قدرة الصندوق لتلبية حاجة الناس.
#2#
يرى كثير أن منح بدل السكن لموظفي الدولة يمكن له أن يسهم في حل الأزمة الإسكانية، ''الاقتصادية'' طرحت هذا الأمر على عدد من المختصين في ملف بدأته أمس الأول، حيث قدر عدد من الاقتصاديين بدل السكن المتوقع منحه بين 50 و75 مليار ريال في العام الواحد، مستبعدين أن يكون مؤثرا في ميزانية الدولة ما لم ينخفض سعر برميل البترول لما دون الـ 60 دولارا.
اليوم وفي الحلقة الثانية من الملف استضافت ''الاقتصادية'' عددا من العقاريين والمهتمين في السوق العقارية لمعرفة آرائهم حول هذا الموضوع وانعكاساته على المواطن وعلى السوق العقارية.
#3#
#4#
#5#
#6#
#7#
عددا منهم أبدى مخاوفه من ارتفاع أسعار الإيجارات في حال إقرار منح موظفي الدولة بدل سكن، دون تحديد نسبة معينة، مستشهدين ببدل غلاء المعيشة، الذي زادت معه الأسعار بشكل كبير، حيث بلغت الزيادة للموظفين 15 في المائة، وارتفعت الإيجارات بنحو 100 في المائة، مطالبين بوضع رقابة على الأسعار في حال إقراره كي لا يجنح القرار إلى أهداف بعيدة عن الأهداف التي سيقر من أجلها.
وأشار هؤلاء إلى أن توفير سكن للمواطنين خير من منحهم بدلا عنه، ربما يسهم في رفع الأسعار في ضرر واضح على من لم يشملهم القرار من العاطلين أو منسوبي القطاع الخاص.
المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية والعضو المنتدب في شركة أكوان العقارية أكد أن صرف بدل السكن يجب أن يكون وفق آلية مدروسة، التي من ضمنها إيجاد العدالة الاجتماعية لكل مواطن يبحث عن السكن، مع الاستمرارية في دعم صندوق التنمية العقاري، ومشاريع الإسكان المختلفة.
وأضاف أن حل المشكلة الإسكانية يمكن توفيرها من خلال إيجاد عديد من المحفزات للسوق العقارية، التي تعد ملاذا آمنا للمستثمرين. فالسعودية تمتلك نمواً سكانياً هائلاً، حيث إن نسبة كبيرة من السكان هم من فئة الشباب، إلى جانب الأمن والاستقرار الذي تفتقده أسواق أخرى كثيرة، وما ينقص هو أمور أبسط يمكن التغلب عليها مثل تفعيل بعض الأنظمة وتطبيقها، إيجاد المقاولين وحل مشكلة العمالة التي يعانيها قطاع المقاولات وغيرها.
من جهته، أكد المهندس ماجد عبدالله الحقيل الرئيس التنفيذي لشركة رافال العقارية أن إقرار بدل السكن سيكون له إيجابيات وسلبيات، ولكن الإيجابيات أكثر من السلبيات، فلو أخذنا إيجابيات القرار في حال إقراره، لوجدنا أنه سيحسن من دخل المواطن ولن يشكل عبئا على الدولة، ولكنه في المقابل سيكون مخرجا لجميع أفرادها ومساعدا لهم في عملية الاستقرار المعيشي، وتأمين السكن المناسب لهم، إضافة إلى مساهمته في تمكين رب الأسرة من الادخار وتأمين مستقبل معيشي جيد لأفراد الأسرة، وسيساعد على التمويل العقاري، لأن صرف بدل السكن سيزيد من الدخل، ما يجعل الكثير من المواطنين لديهم القدرة على الادخار وطلب التمويل من قبل البنوك بسبب ارتفاع دخله.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة رافال العقاري إن 55 في المائة من السكان لا يملكون مساكن، وبالتالي فإنهم يتجهون للإيجار، الأمر الذي يزيد معاناة المواطن في ظل الارتفاع المستمر لإيجار الوحدات السكنية.
وأشار الحقيل إلى أن السلبيات تتمثل في أن صرف بدل السكن لن يحل مشكلة الإسكان، لذلك فالدولة مسؤولة عن توفير السكن الملائم لموظفيها، أو تعويضهم ماليا إذا لم تستطع توفير السكن.
وبين أن بدل السكن المادي لن يحقق العدالة المأمولة، كما أن بدل السكن لن يحقق هدف الدعم لذوي الدخول المتدنية، ومن هنا يظهر أن توفير السكن المناسب أفضل من تقديم بدل السكن النقدي، معتقدا أن توفير السكن الملائم للموظفين مقدم على صرف بدل السكن، بل هو الخيار الأمثل. أما بخصوص ارتفاع الإيجارات فهذا عائد إلى ارتفاع الأراضي ومواد البناء، حيث لا تزال الإيجارات بين 6 و8 في المائة سنويا، كما أن سبب االزيادة هو قلة المعروض وكثرة الطلب من قبل الباحثين عن السكن المناسب.
من جهته، قال الوليد بن الزومان المدير العام لشركة سنشري 21 السعودية، إن صرف بدل السكن من الحلول المؤقتة وإن أتت ثمارها سنة فلن يمتد أكثر من ذلك، ولا بد من إيجاد حلول جذرية لمثل هذه المعاناة، والتي أعتقد أنها بيد الدولة فقط سوى من خلال صندوق التنمية العقاري أو وزارة الإسكان أو الجهات الحكومية التي تسعى إلى توفير السكن المناسب لموظفيها.
وبين المدير العام لشركة سنشري 21 السعودية أن صرف بدل السكن لن يحل المشكلة الإسكانية، موضحاً أن أفضل الحلول هي تولي الدولة توفير أراض مناسبة للمواطن بها جميع الخدمات والبنى التحتية كون المشكلة الأساسية هي عدم توافر أراض بسعر مناسب، وقال: لدينا قيمة الأرض تمثل من 55 إلى 60 في المائة من القيمة الكلية للمنزل وهذا عكس المعيار العالمي الذي من المفترض أن قيمة الأرض تمثل من 15 إلى 25 في المائة من قيمة المنزل.
علي فوزان الفوزان رئيس مجلس إدارة شركة بسمة الخليج للتطوير العقاري أشار إلى أن المتابع للسوق العقارية خلال الثلاث السنوات الماضية يلحظ أن السوق قد شهدت ارتفاعات متتالية في أسعارها، وصل بعضها إلى الضعف عما كانت عليه، سوى بيع أو تأجير نتيجة لاستغلال ضعاف النفوس من ملاك العقار حول زيادة الرواتب وغلاء المعيشة، ما جعل الملاك يرفعون أسعار الإيجارات بشكل كبير، وهذا ما سيحصل عند إقرار بدل السكن، الذي من المؤكد انعكاسه سلبا في المستقبل القريب على المستهلك، الذي تصاعدت عليه الديون جراء رفع ملاك الوحدات السكنية أسعارها سنويا من دون رقابة.
وبين الفوزان أن توفير السكن المناسب هو حق للمواطن بغض النظر عن الآلية والكيفية، وأعتقد أن صرف بدل السكن من الحلول المؤقتة، التي قد تؤتي ثمارها، ولكنها لن تحل مشكلة الإسكان، ولا بد من حل جذري وهذا الحل بيد الدولة ممثلة في الجهات المهنية وعلى رأسها وزارة الإسكان الجديدة.
وأشار رئيس مجلس إدارة شركة بسمة الخليج للتطوير العقاري إلى أن أفضل الحلول هي تولي الدولة توفير أراض ذات مساحات مناسبة مع إيصال جميع الخدمات والبنى التحتية كون المشكلة الأساسية هي عدم توافر أراض بسعر مناسب، وقال: لدينا قيمة الأرض تمثل من 55 إلى 60 في المائة من القيمة الكلية للمنزل وهو أمر يخالف كل المعايير العالمية.
بدوره يقول عبدالله الغفيص رئيس مجلس إدارة شركة عبدالله الغفيص العقارية إن إقرار بدل السكن لا يشكل الحل المناسب لأزمة الإسكان التي يعانيها أكثر من 55 في المائة من المواطنين، مبينا أن الرواتب الثلاثة ما هي إلا زيادة أموال قد تعود بالفائدة على المواطن، ولكن قد يكون هناك ارتفاع في أسعار الإيجارات من قبل ضعاف النفوس، مبينا أن الحل المناسب هو دعم ميزانية صندوق التنمية العقارية حتى يتم معالجة قضية تأخر القروض، التي وصلت إلى أكثر من 12 عاما، وكذلك التعاقد مع شركات كبرى في مجال المشاريع الإسكانية بحيث تقوم على دراسة كل أسرة ومعرفة احتياجاتها، وكذلك تسليم مشاريع الإسكان لشركات متخصصة في ذلك بحيث تقوم تلك الشركات ببناء المساكن التي تتناسب مع وضع المجتمع السعودي بتكاليف ميسرة، ولا يجب منح المواطن قروضا عقارية بل يتم منحه سكنا بدلاً من ذلك.
وقال الغفيص إن عدم توافر السكن المريح لكل موظف سيترتب عليه الكثير من التبعات وتحمله الكثير من المصاريف التي ترهقه، وتؤثر في روحه المعنوية وإنتاجيته، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة من مشرب ومأكل وارتفاع الإيجارات بأنواعها سوى شقق أو فلل أو أدوار، معتبرا أن مثل هذا القرار سيسهم في حل مشكلة الإسكان للغالبية العظمى من موظفي الدولة ممن لا يتملكون منازلهم، خاصة أن هذا البدل يمكن أن يساعد على تملك موظفي الحكومة لمساكن من خلال زيادة الدخل والقدرة على طلب تمويل من قبل البنوك.