اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية

اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية
اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية
اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية
اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية
اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية
اقتصاديون: صرف 75 مليارا بدلا للسكن لن يرهق الميزانية

يترقب المهتمون بالسوق العقارية المحلية نتائج المناقشة المتوقعة من قبل مجلس الشورى للتوصية بمنح موظفي الدولة "بدل سكن". وكان المجلس قد أجل مناقشة الأمر إلى جلسة لاحقه في حين كان يتوقع أن تتم مناقشته خلال الأسبوع المنصرم.
وأحدث "بدل السكن" جدلا واسعا على الرغم من أنه لم يناقش حتى الآن. "الاقتصادية" بدورها طرحت الأمر على عدد من المختصين وآخذ آرائهم حول القرار ومدى تأثيره في ميزانية الدولة، وأيضا مدى تأثر السوق العقارية به في حال إقراره سواء إيجابا أو سلبا.
وفي هذا الصدد قدر اقتصاديون استضافتهم "الاقتصادية" في الحلقة الأولى من الملف التكلفة المتوقعة لبدل السكن ما بين 50 و 75 مليار ريال سنوياً بمقدار ثلاثة رواتب شهرية للمواطنين الذين لا يمتلكون مسكنا خاصا بهم، وفقاً لتقديرات تشير إلى أن المستأجرين للمساكن يشكلون 70 في المائة من إجمالي المواطنين.

#2#

#3#

#4#

#5#

#6#

كما طالبوا بضرورة أن يحدد مجلس الشورى ضوابط وآليات فعالة لتنفيذ مقترح بدل السكن تراعي حاجات فئات الدخل المتوسط والمنخفض، بحيث يمنح بدل السكن للمواطنين المحتاجين الذين لا يمتلكون مسكناً من ذوي المراتب المتوسطة والدنيا، وأن يتم وضع حد أدنى لبدل السكن يتناسب مع الأسعار الحالية للوحدات السكنية الخاضعة للتأجير والتي ارتفعت بنسبة 50 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية، أو أن يتم تحديد مبلغ مقطوع يصرف سنوياً لجميع موظفي الدولة الذين لا يمتلكون سكنا، وهو ما اقترحه الدكتور عبد الرحمن الزامل عضو مجلس الشورى الأسبق، بأن يتم منح 40 ألف ريال بدل سكن ثابت لجميع موظفي الدولة الذين لا يملكون مسكناً خاصاً بهم، وأرجع اتخاذ مثل هذا الاقتراح بإعطاء مقابل مادي مقطوع لموظفي الدولة لا يرتبط بدرجاتهم ومراتبهم الوظيفية ليستفيد أصحاب المراتب الوظيفية الدنيا بشكل فعلي وكامل في سداد إيجار المسكن، مؤكداً أن ثلاثة رواتب كبدل سكن لأصحاب المرتبات القليلة لا تفي بتكلفة استئجار شقة، في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات.
وأشار إلى أنه من الممكن أن يستفيد موظفون من بدل السكن بشكل مختلف ليس في الإيجار فقط بل في تملك مسكن بالتمويل، لمن يرغب منهم في الحصول على تمويل لمدة عشر سنوات أو 20 سنة بغرض تملك مسكن خاص به.
وعاد وأكد أن القرار مهم، وخاصة أن إيجار المسكن يكلف نحو 40 في المائة سنوياً من مرتبات موظفي القطاع العام ذوي الدخول المتوسطة وقد يزيد على ذلك لدى ذوي الدخول المتدنية.
ولا يتوقع الدكتور الزامل أن يؤدي هذا المشروع في حال إقراره واعتماده فعلياً في زيادة أسعار الإيجارات، مرجعاً ذلك إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الإيجارات خلال السنوات القليلة الماضية، مطالباً في الوقت نفسه أن يتم العمل فعلياً في معالجة أزمة السكن من خلال حزمة من الإجراءات، أهمها السرعة في إنجاز 500 ألف وحدة سكنية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله، وأن يتم بناؤها في مدة وجيزة خلال ثلاث سنوات، قائلاً: "إن تركيا عملت ذلك بشكل سريع، لذلك يجب أن نستفيد من خبرات دول سبقتنا في علاج أزمة السكن".
ولفت إلى أن جميع الوزارات في السعودية تملك أراضي كبيرة، ويمكن استخدام تلك الأراضي في معالجة أزمة السكن من خلال إسكان موظفيها، بأن تعطيها لوزارة الإسكان التي تقوم بدور المطور ومن ثم إسكان موظفيها، وبالتالي لا يحصل الموظفون على مقابل مادي فقط، بل على مسكن فعلي خاص بهم.
من جهته، توقع الكاتب الاقتصادي محمد العمران، أن تراوح تكلفة إقرار بدل السكن من ميزانية الدولة بين 50 إلى 75 مليار ريال سنوياً، قياساً على الإحصائيات التي تشير إلى أن السعوديين الذين لا يملكون مسكناً يشكلون 70 في المائة من عدد السكان.
وأكد أن إقرار بدل السكن لن يؤثر في ميزانية الدولة في ظل الأسعار الحالية لبرميل النفط والتي وصلت إلى مستويات قياسية، إلا في حالة واحدة هي هبوط سعر المتوسط السنوي للنفط إلى مادون 60 دولاراً للبرميل.
وقال "إن خطة تنفيذ القرار من مجلس الشورى غير واضحة حتى الآن، هل سيتم إعطاء راتبين أو ثلاثة أو أربعة رواتب سنوياً. وفي اعتقادي أن هذا القرار غير فعال إذا لم يحدد حدا أدنى لبدل السكن يتناسب مع الأسعار الحالية للمساكن، وألا يزيد الحد الأعلى على 60 ألف ريال سنوياً".
وأكد العمران أن ارتفاع أسعار الإيجارات يثقل على الكثير من المواطنين وهي لا تتناسب مع معدل الرواتب الحالية، وأي إضافة للرواتب على شكل "بدلات" سيزيد دخل المواطن وسيزيد من سداد قيمة استئجار المسكن التي تستقطع الحصة الأكبر من مصروفاته.
فيما يعتقد الدكتور عدنان الشيحة أستاذ كلية إدارة الأعمال في جامعة الملك سعود أن معالجة مشكلة السكن تحتاج إلى نظرة شاملة تحقق التوازن بين الطلب والعرض عند أسعار تنافسية، واقتراح تخصيص بدل سكن لموظفي الدولة لن يعالج مشكلة الإسكان ككل،– وبحسب الشيحة- فإن بدل السكن سيؤدي إلى زيادة الطلب مع بقاء العرض ثابتا في المدى القصير.
ولفت إلى أن مشكلة الإسكان تتركز في نقص المعروض وارتفاع تكاليف السكن، لذلك فإنه لحل مشكلة السكن لابد من التركيز على قوى الطلب والعرض وليس الواحد على حساب الآخر.
ويرى الشيحة أن الحل الأمثل هو في بناء وحدات سكنية لمنسوبي الأجهزة الحكومية على غرار مساكن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والشركات الحكومية مثل سابك وأرامكو السعودية، لزيادة المعروض من الوحدات السكنية وتوفيرها للموظفين الحكوميين بإيجار رمزي. ولأنهم يمثلون نسبة كبيرة من العاملين في الاقتصاد فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض الطلب على الوحدات السكنية ما يقود إلى خفض أسعارها.
ويؤكد الشيحة أن الاحتكار في سوق الأراضي يدفع نحو تضخيم الأسعار أو بشكل أدق انتفاخها، مطالباً بضرورة البحث عن آليات أكثر كفاءة وفاعلية وسياسات حكومية لتطوير الأراضي تضمن كسر حال الاحتكار وتزيد من المنافسة. وربما كان تدخل البلديات بشكل مباشر في عملية تطوير الأراضي الخام.
وبين الشيحة أن تكلفة الأرض أصبحت تمثل ما يقارب نصف تكلفة المسكن أو يزيد بينما لم تكن تتجاوز20 في المائة من تكلفة المسكن في السابق، ما يعني أن مشكلة السكن تتركز في توفير أراض بأسعار مناسبة وهذا لن يتحقق دون أن تتولى البلديات تطوير الأراضي عبر اتفاقيات مع مطورين ومن ثم بيعها مباشرة بسعر التكلفة أو منحها للمواطنين.
وأكد الدكتور الشيحة أن الأرض ليست سلعة اقتصادية وحسب ولكن سلعة ذات جانب اجتماعي عام وبالتالي من حق المواطن الحصول على أرض صالحة للسكن تتوافر فيها الخدمات الأساسية.
وقال:"إن بلدا شاسعا مثل السعودية كان من المفترض ألا تشكل الأرض فيه عائقا وخاصة أن تضاريسها متشابهة فليس هناك مناطق تمتلك ميزات تفضيلية سوى قربها أو بعدها عن مركز المدينة، فليس هناك نهر جار أو غابة غناء.
وتابع:"أيضاً لابد من فرض رسوم أو زكاة على الأراضي الفضاء داخل المدن التي أصبحت معطلة وخارج السوق العقارية بسبب جشع العقاريين وهي بذلك تقلل من المعروض، وتسهم في ارتفاع الأسعار".
من جهته، أكد الدكتور أسامة أبو غرارة عضو مجلس الشورى الأسبق أنه مع أي قرار يزيد من دخل المواطن، خصوصا إذا كان القرار مرتبطاً بالسكن، لأن أزمة السكن موجودة وفئة كبيرة من المواطنين في حاجة إلى سكن أو بدل سكن، يسهم في سداد تكلفة إيجاراتهم السنوية، خاصة من فئات ذوي الدخل المحدود.
وأشار إلى أن هذا تطبيق هذا "البدل" ليس أمراً جديداً فالسعوديون الذين يعملون في شركات القطاع الخاص يحصلون على بدل للسكن قدره ثلاثة رواتب في السنة، كما يحصل عليه موظفو القطاع العام في عدد من الدول التي لا توفر حكوماتها سكناً لمواطنيها.
ولفت إلى أن المقترح في حال تنفيذه من الضروري ألا يعطى للكل ولأصحاب الرواتب المرتفعة أو من يملكون مسكناً، حتى لا يرهق ميزانية الدولة، وأن يعطى فقط لأصحاب الرواتب المتدنية الذين يستأجرون سكنهم بمبالغ يعجزون عن دفعها.
وقال: "الناس يأملون في بلد الخير كل خير، وأنا أتمنى أن يوافق مجلس الشورى على هذا المقترح، وخصوصا أن تكلفة السكن عالية ويحتاج إلى مبالغ كبيرة".
وفي الإطار ذاته أكد الدكتور عبد الوهاب أبو داهش الكاتب الاقتصادي وعضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، أن الدولة عازمة بشكل قوي على علاج أزمة السكن من خلال زيادة رأسمال صندوق التنمية العقاري، والمرسوم الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء 500 ألف وحدة سكنية بقيمة 250 مليار ريال. وأشار إلى أنه لعلاج أزمة السكن حالياً يجب التسريع من قروض صندوق التنمية العقاري، والبدء بسرعة في مشاريع وزارة الإسكان، للانتهاء من جزء كبير منها في وقتٍ وجيز، إلى جانب التسريع من إصدار المنظومة التمويلية التي ستمكن البنوك من تمويل المطور العقاري الذي سيزيد من حجم المعروض في السوق. وبين إن على المجلس الشورى اختيار الوقت المناسب لمناقشة قرار بدل السكن، وهو قرار جيد سيزيد من دخل المواطن لكن لن يحل أزمة السكن، فالأزمة تتطلب تضافر مجموعة من الجهود والقرارات والتي يتم إيجاد خطة فعلية لتطبيقها على أرض الواقع.
وقال: "الحلول المطروحة حالياً غير عملية، يجب أن تتم دراستها وتحديد آليات تنفيذها، وأن تدرس في إطار متكامل مع القرارات الإسكانية الأخرى.

الأكثر قراءة