«المركزي الإيراني».. الضغط على تمويل الإرهاب
«المال يكلف كثيراَ»
رالف إيمرسون شاعر وأديب أمريكي
تواجه إيران بالفعل أزمات اقتصادية متنوعة، تسهم في تعميق أزمتها السياسية الداخلية، ليس فقط بسبب عدم تناغم سياساتها الاقتصادية مع حراك الاقتصاد العالمي بصورة طبيعية، لكن بفعل ضربات العقوبات الأمريكية (والغربية عموماً) المفروضة عليها، بما في ذلك تلك التي تستعد الولايات المتحدة لفرضها. ولم تعد تنفع (محلياً) أصوات المسؤولين الإيرانيين، التي تعلو مع كل مؤشر لعقوبات جديدة بأن هذه العقوبات وغيرها لن تؤثر في النظام الحاكم في طهران ولا في اقتصاد البلاد. كما أنه ليس غريباً أن تكون هذه الأصوات متطابقة مع تلك الصادرة من دمشق، والخاصة بالعقوبات الأوروبية على نظام بشار الأسد، فكل جانب من هذه العقوبات يؤثر في القطاع الذي يخصه. والعقوبات الأمريكية المزمعة على المصرف المركزي الإيراني، الذي يغذي آليات نظام طهران، ليست استثناء. وبدا هذا واضحاً من جراء تراجع قيمة الريال الإيراني، حتى قبل أن تفرض العقوبات المشار إليها رسمياً، وخسر في غضون أيام قليلة أكثر من 13 في المائة من قيمته. وتشهد هذه العملة تراجعاً واضطراباً بالغين قبل وبعد فرض العقوبات أياً كانت، فضلاً عن تضعضع عمليات تمويل المشروعات المحلية، بما في ذلك الاستثمار في تطوير الحقول النفطية، التي أصبح عدد كبير منها أقرب إلى الخردة منه إلى آليات تواكب التطور التقني في هذا المجال. وبالفعل بات من الصعب على إيران القيام بمعاملات تجارية بسبب العقوبات السابقة على قطاعها المالي.
وعلى الرغم من مراهنة حكام إيران على بعض الشرق بدلاً من كل الغرب في التعاطي الاقتصادي والتبادل التجاري والاستثمار (وقد نجحت حالات ليست قليلة)، إلا أن ذلك لم يوفر لطهران أرضية صلبة لسند اقتصادها الهش، وظل هذا الاقتصاد خاضعاً - بشكل أو بآخر- لمتغيرات المواقف السياسية والاقتصادية الغربية، التي تزداد تشدداً يوماً بعد يوم، طبقاً للسلوك السياسي والتخريبي المشين الذي يتبعه نظام الملالي في المنطقة وخارجها. ولم تكن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن إلا حلقة من حلقات المسلسل التخريبي الإيراني. وثبت على مدى سنوات أن السياسية لم تنفع مع طهران، فما كان من الولايات المتحدة إلا أن لجأت إلى الاقتصاد كوسيلة ضغط وليس كغاية، كما تحب طهران أن تصورها.
الخطوة الجديدة المزمعة سترفع من حدة الضغط الاقتصادي على نظام إيران، لأنها ستسهم في مزيد من العزلة (لكن ليست كاملة) للمصرف المركزي الذي يوفر الموارد للنظام أولاً، الأمر الذي سيقلل حتماً حجم الأموال المخصصة لتمويل المخططات التخريبية الإرهابية، بما في ذلك تمويل حزب الله اللبناني الإيراني. يضاف إلى ذلك أن العقوبات المزمعة ستدفع نظام أحمدي نجاد إلى إعادة النظر في التمويل المالي الضخم الذي يوفره إيران لبشار الأسد. غير أن ذلك لن يتحقق بصورة محكمة إذا لم يكن هناك دعم دولي سريع للعقوبات. وإذا أرادت الولايات المتحدة عقوبات فاعلة وحاسمة وسريعة التأثير عليها أيضاً أن تبدأ سلسلة من الاتصالات مع الدول الأخرى المستعدة للتعاون، وذلك لإحكام "الكماشة" على رقبة النظام الإيراني. ونحن نعلم أن المؤسسات المالية الأمريكية ممنوعة أصلاً من التعامل مع أي مصرف في إيران بما في ذلك المصرف المركزي، لكن العقوبات المزمعة ستزيد من عزلة هذا المصرف. وهذه العزلة ستكون (مرة أخرى) محكمة بتعاون دولي حقيقي، لا توجد فيه ثغرات ولا مساحات لحركات التفافية.