رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وجه الشبه بين ألمانيا والمملكة

استمعت إلى مقابلة مع جيم روجرز أحد كبار رجال المال والاستثمار المعروف بمواقفه البسيطة والصريحة وقراراته الناجحة يعلق على ما وجد الألمان أنفسهم فيه من وضع مقابل اليونانيين. فالمواطن الألماني لم يعرف ما كان مقبلاً عليه حين أقنع بالاشتراك في وحدة العملة الأوروبية. فالنهاية نعرفها اليوم حين يعبر عنها جيم روجرز بأن المواطنين الألمان والنمساويين يعملون بجد، ويوفرون أموالاً طائلة لتذهب هذه إلى اليونانيين المستمتعين بالجلوس على البحر والحديث مع السياح الأجانب، إن وجدوا، تذكرت حديث وزير العمل بمدى أثر البطالة الناجمة عن التمادي في الاستقدام إلى المملكة ومدى الضرر العام على المملكة، الذي في جوهره اقتصادي. فالمملكة وألمانيا، ولو بطريقة مختلفة فكراً وممارسة، تمارسان الدور ذاته: تحويل أموال طائلة إلى الخارج بسبب قرارات إدارية، لم يكن للعامة دور يُذكر فيها، ولكنهم يتحملون النتائج المؤثرة الآن وفي المستقبل إذا لم يستطيعوا تلافي أخطاء الماضي.
المقارنة بين ألمانيا والمملكة في طبيعة ومرحلة الاقتصاد، خاصة في الإنتاجية، لا بد أن تكون غير دقيقة للوهلة الأولى، وربما غير جادة ولكن نتائج التسرُّب المالي متشابهة إلى حد محير. أهمية التشابه تنبع من حقيقة أن التسرُّب المالي يفقد قوة الضغط الداخلي في الجسم الاقتصادي ويعبّر عنه الاقتصاديون بتقليل سرعة دوران النقود في النظام المالي. فبدلا من أن تذهب هذه الأموال إلى المواطن الألماني من خلال ضرائب أقل، تراها تذهب إلى المصارف التي أخذت قرارات خاطئة بشراء سندات من الحكومة اليونانية، وكذلك الأثر على القوى العاملة الوطنية من وجود العمالة بدلا من أن يجدوا أنفسهم عاملين منتجين وذوي دخل مرتفع تجدهم يصبحون عاطلين أو شبه عاطلين، بينما هناك مَن يدفع الغالي والرخيص لكي يأخذ مكانهم في سوق العمل، وبالتالي تحويل هذه المبالغ الكبيرة إلى خارج بلادهم (ذكرت مؤسسة النقد أن تحويلات الوافدين بلغت 98 بليون ريال لعام 2010م).
ظهرت بوادر الإشكالية في ألمانيا منذ عشر سنوات، ولكنها إخبارياً ظهرت 2007م على تبعات الأزمة المالية إلى أن تفاقمت العام الماضي، بينما بدأت الإشكالية في العمالة في المملكة منذ نحو 25 سنة، ولكنها ظهرت إخبارياً منذ نحو 10 سنوات وتفاقمت منذ عام 2005م تقريباً. في ألمانيا، أطراف الإشكالية مركزة في اليونان وإيرلندا والبرتغال وربما آخرين، في المملكة الإشكالية تختلف بحجم الوافدين من كل بلد وأهمية التحويلات لهذه البلدان، ولكنها أكثر تنوعاً وأقل حرجاً سياسياً. في كلتا الحالتين تتطلب المسألة حلولاً أخرى.
يا ترى كيف يتعامل الألمان مع إشكالية عميقة مالياً، ولكنها أوضح أطرافاً داخلية وكيف تتعامل المملكة مع إشكالية ذات أطراف داخلية أكثر تعقيداً، ولكنها أقل عبئاً خارجياً، وأخيراً في ألمانيا يدفع للخارج بسبب إنتاجيته ويدفع في المملكة من خلال أسعار النفط، ولذلك فإن الاختلاف في المصدر لا بد أن يبعث على حلول وطريقة تختلف أيضاّ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي