رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تأخر النقل العام .. خلل في ترتيب الأولويات!

لا أبالغ إذا قلت إن من العناصر التي يقاس بها تقدم الدول توافر نقل عام منتظم داخل المدن وبين المناطق سواء بواسطة القطارات أو الحافلات.. ولقد جادلت قبل سنوات ليست بالقليلة مجموعة من البريطانيين صاحوا بصوت واحد حينما قدمني صديق لهم (أوه.. إنك من بلد غني)، جادلتهم.. بأن البلد الغني هو بلدهم الذي يملك المستشفيات والخدمات الطبية المتطورة والمرافق التعليمية المتقدمة والقطاعات ووسائل النقل التي يضرب بها المثل.. بينما نحن (آنذاك) لا نملك شيئاً من ذلك.. فقط لدينا النفط.. وهو ثروة وقتية لا يمكن أن تدوم! وتوافرت لدينا بعض هذه الخدمات وإن لم تكن على المستوى الذي نتطلع إليه.. لكن وسائل النقل العام على الرغم من أهميتها في سلم ترتيب الأولويات ظلت مفقودة حتى الآن، بل ولعل البعض يتذكر أنها ظهرت بشكل محدود منذ سنوات قريبة في بعض المدن الرئيسية، حيث وضعت محطات للانتظار.. وظهرت الحافلات الكبيرة المكيفة.. وبها قسم للرجال وآخر للنساء.. ثم بلفتة إنسانية ربما لها ما يبررها آنذاك ألغيت الفكرة بناء على تظلم أصحاب الحافلات الصغيرة التي ما زالت تجوب شوارعنا حتى الآن، مشكلة مظهراً للتخلف ومصدراً للإزعاج والحوادث المرورية المتكررة.. أما النقل بين المدن فإن قطار الرياض – الدمام خير مثال على تقدمنا في هذا المجال!
وعودة إلى أهمية النقل العام والخلل الذي حصل لدينا في ترتيب الأولويات أقول إن كثيرا من مشاريع المباني والأثاث والسيارات ليست أهم من إيجاد شبكة نقل عام – قطارات وحافلات – توفر الانتقال داخل المدن بسهولة ويسر وتخفف من الازدحام المروري الذي لا ندري.. كيف سيكون بعد خمس أو عشر سنوات، ولو وجد النقل النظيف المكيف والمنتظم لأوقف كل منا سيارته إذا أراد أن يذهب إلى وسط المدينة ليراجع الإمارة أو الأمانة أو المحكمة وركب في النقل الذي يعلم أنه سيتحرك من قرب منزله الساعة الثامنة تماماً.. وركب القطار أو الحافلة مرتاحاً لا يحمل هم البحث عن موقف لسيارته أو الدخول في زحام يحرك أعصابه ويرفع الضغط والسكر لديه، بل ويمكن أن يقرأ جريدة الصباح أو فصلاً من كتاب خلال هذه الرحلة الممتعة، كما يفعل الناس في معظم دول العالم!
أما الاتصال بين المدن.. فنحن الآن بين أمرين.. أحلاهما مر.. إما أن تركب سيارتك وتتعرض لأخطار الطريق والعناء والمشقة التي لا تطاق في صيف حار أو شتاء قارس.. أو أن تستجدي حجزا على رحلة الخطوط السعودية وتتحمل التأخير بعد التأخير.. دون أي تعويض أو حتى اعتذار!
وأخيراً: متى سنرى النقل العام ينطلق في مدننا وفي أرجاء بلادنا الواسعة، ولا سيما أن المعلومات تؤكد أن الدراسات والتصاميم للنقل العام في بعض المدن.. مثل مدينة الرياض جاهزة ولم يبق إلا اعتماد المبالغ اللازمة، والمؤمل ألا يطول انتظار هذا المشروع الذي يأتي كما أسلفنا في مقدمة سلم الأولويات في عصر سرعة الانتقال والاتصال بين دول العالم، ناهيك عن أجزاء البلد الواحد!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي