ما يحاك ضد الصناعة
لا تقاس الدول العظمى إلا بصناعاتها، فالصناعة من أهم المقومات لنجاح الدول وجعلها الأكثر تصدرا بين دول العالم وما ذاك إلا أنها لا تحتاج إلى أي دولة مهما كانت احتياجاتها والدليل على ما أقول هو أن أمريكا هي المسيطرة حاليا على العالم لما تملكه من صناعات متميزة جعلتها تتصدر العالم في شتى المجالات.
قرأت وتأملت كثيرا ما يدور هذه الأيام في مجتمعنا السعودي حتى إنه أصبح حديث المجالس وعلى ما يخص بالتحديد شركة من أكبر الشركات في المملكة والشرق الأوسط في الصناعات الغذائية ألا وهي شركة المراعي، حيث إن هناك أناسا جندوا أنفسهم لأعمال غير حضارية ربما لتوفير بعض المال من جهات منافسة للمراعي لتشويه سمعتها والسعي وراء خسارتها والعلة التي استغلت لذلك أنها رفعت ريالا واحدا فقط رغم أن المنتجات الزراعية ارتفعت أكثر من 50 في المائة ولم يتحدث أي شخص عن هذا الغلاء الفاحش من التجار وتبريرهم المعتاد بارتفاع الأسعار عالميا رغم أنها من مزارعنا؟ ناهيك عن الأسعار الخاصة بالمواد الغذائية التي ارتفعت أكثر من 30 في المائة وليست مجرد ريال واحد فقط.
وهناك من قارن شركة المراعي بشركات مماثلة بالمنتج بل إنها أقل تكلفة من ذلك وهذا ليس منطقيا فمصانع السيارات بالعالم كلها تنتج السيارات ولكن هل من المعقول أن نقارن (البنتلي) أو (المرسيدس) (بالفيات) أو (السوزوكي) وأقول رغم أن (شركة المراعي شركة منافسة لشركتي) إلا أنني وبحكم تخصصي في هذا المجال - وحيث إنه لا تربطني بهذه الشركة أي صلة لا من قريب ولا من بعيد ولكنها شهادة حق أسأل عنها - وأقول لمن يقارن بتلك المقارنة هناك اختلاف في خطوط الإنتاج بشركة المراعي وخطوط الإنتاج بأي شركة أخرى في المتانة والتكلفة والقوة وهذه الأسباب التي جعلت المراعي تتفوق محليا وإقليميا على منافسيها مما أثار نفوس دنيئة وراء تلك الأحداث الأخيرة ضد "المراعي"، والمقارنة لا تنتهي إلى هذا الحد فالعقول التي تدير هذه الإمكانات على قدر عال من الفهم والإدراك لحجم هذه الصناعة فإن هذه النتائج لن تكون مرضية ولن تكون المنتجات منافسة وتفرض نفسها كحال منتجات "المراعي" بكل أصنافها. صدقوني المسألة ليست مجرد ارتفاع ريال واحد وإنما هناك من يقف خلف تلك الدعوات والهجوم العنيف على "المراعي"، وإذا كانت المسألة بالفعل مسألة غلاء فلماذا لا نقف ضد المنتجات الزراعية والغذائية بشكل عام وبأسعار خيالية؟ إن ما يدار ضد هذه الشركة إنما هو نوع من الإساءة ليست لـ "المراعي" فحسب وإنما إساءة لأفضل صورة صناعية غير حكومية في المملكة العربية السعودية التي يصعب إنجاب مثلها في دول أخرى ولو حصل جزء مما يتمناه من يقف ضد "المراعي" لا أصبحت خسارتنا مضاعفة فالقضية ليست خسارة أموال فهذا أمر هين ولكن المصيبة هي خسارة منجم من الخبرة الصناعية التي لا تعوض بالمال ولو كانت تعوض بالمال لوجدنا الكثير من التجار في هذا البلد ممن يملكون أموالا طائلة ينافسون شركة المراعي ولكن الذي أعلمه من واقع خبرتي في مجال الصناعة أن كثيرا من التجار حاولوا ولكن النتائج للأسف كانت (خسائر فادحة). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.