محدودية الدخل ومقدرة المستهلك معضلة القطاع الإسكاني في المملكة

محدودية الدخل ومقدرة المستهلك معضلة القطاع الإسكاني في المملكة
محدودية الدخل ومقدرة المستهلك معضلة القطاع الإسكاني في المملكة
محدودية الدخل ومقدرة المستهلك معضلة القطاع الإسكاني في المملكة

قال ماجد الحقيل، المدير العام التنفيذي لشركة رافال للتطوير العقاري، أن هناك فجوة بين قيمة الوحدات السكنية والقدرة الشرائية أو الائتمانية التي تقدمها البنوك للمستهلك النهائي، مستبعداً قدرة المستهلك على ردم تلك الفجوة، مشيرا إلى أن هذه هي المعضلة الكبرى التي يعاني منها القطاع الإسكاني في المملكة، وأكد أن التحديات التي تواجه المطورين هي إيجاد منتجات أسعارها تتوافق مع قدرة المشتري وتكون في متناول يده، مستدركا أن هذا الأمر من الصعوبة توفيره في ظل استمرار ارتفاع تكلفة مواد البناء والأجور وارتفاع أسعار الأراضي.

وأبدى المدير العام التنفيذي لشركة رافال للتطوير العقاري في حوار مع «الاقتصادية» ثقة كبيرة بمستقبل سوق العقار السعودية وبالفرص التي قدمتها وستقدمها، ليس فقط خلال السنوات المقبلة، بل على مدى العشرين عاما اللاحقة. غير أن الحقيل اعترف بأن سوق العقار السعودية تترقب كثيرا من الإفصاحات لآلية الدعم لامتلاك الوحدات السكنية، وأيضا إيجاد منتجات تمويلية كافية ومتطورة، وبخاصة لشريحة ذوي الدخل المحدود. إليكم الحوار:

#2#

كيف تنظرون إلى مشاركة المطورين العقاريين لوزارة الإسكان في مشاريعها الحالية؟

حتى الآن هنالك محادثات أولية بين اللجان العقارية والوزارة لترسيخ فهم دور المطور .. ونحن من موقعنا نطالب بالمشاركة في آلية تطوير مشاريع وزارة الإسكان سواء كان دورا أساسيا أو مكملا، فصناعة التطوير العقاري على مستوى العالم تعد من أحدث الأنشطة، ولكن النجاح الحقيقي الذي حصلت عليه هيئات ووزارات الإسكان في العالم أو جهات الإسكان المسؤولة، كانت من خلال الارتباط بين القطاعين الحكومي والخاص، وكانت هنالك مواءمة بين الاثنين مع بعضهما للوصول إلى هدف توفير منتج يتلاءم مع مقيمي ومواطني هذا البلد، الذي يزيد من لا يمتلكون منهم منزلا على 60 في المائة، وهذا يجعلنا نطالب وزارة الإسكان بتوضيح استراتيجيتها التي لم تعلن حتى الآن.

ونأمل ألا يستغرق وضع هذه الاستراتيجيات من الوقت الكثير، خصوصا إذا علمنا أن أزمة الإسكان سوف تتفاقم بشكل سريع خلال الأعوام المقبلة لفتية مواطني هذا البلد وحاجتهم المقبلة لمسكن يوفر لهم الأمان والحياة الاجتماعية الكريمة، ونأمل أن يكون دور الوزارة الاستراتيجي والفاعل من خلال آليات منطقية لتوفير وسائل مختلفة لتملك المواطنين المساكن، وأتمنى ألا ينحصر دور الوزارة في البناء فقط.

ما المطلوب من وزارة الإسكان في نظركم؟

كما ذكرنا سابقا لا شك أن المطلوب من الوزارة ليس بناء الوحدات السكنية خلال الفترة المقبلة، بل نطالب بالشراكة مع وزارة الإسكان لتأهيل الموارد والمصادر والأنظمة والقوانين التي تنمي صناعة التطوير العقاري، بل تكون مرجعية وداعما لأن نجاح هذه الصناعة هو أحد الحلول لتنفيذ خطط وزارة الإسكان في تنمية المناطق الإسكانية في المملكة، ليس لفترات قصيرة وإنما طويلة المدى، كما نأمل التصريح بالخطط القصيرة حتى يستطيع القطاع الخاص مواكبة هذا التطور، وأعود وأكرر يجب أن تكون الشراكة ليست فقط إرساء عدد من هذه الوحدات للمطور العقاري، بل من خلال محفزات مختلفة ما دمنا كلنا نشترك في أن الهدف توفير مسكن للمواطن.

ما المطلوب من الوزارة بشكل دقيق كي تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها وفي مقدمتها ردم فجوة الاحتياج للمسكن؟

حاليا وزارة الإسكان اكتسبت عناصر قوة في هيكليتها من خلال الموارد المالية أو إدارة الصندوق العقاري وتمويل الأراضي باستثناء التصاريح الخاصة بالبناء التي ما زالت منوطة بالأمانات .. لذا نأمل من وزارة الإسكان أن تقوم بأدوار عدة من خلال التمويل بأدوات مختلفة عن طريق الصندوق العقاري سواء للمواطن أو المطور، وعدم المسارعة في تنفيذ الـ 500 ألف وحدة سكنية التي أمر بها الملك في قرارته الأخيرة دون أن يكون هنالك فهم للعناصر المعمارية والاجتماعية المناسبة .. وعدم الاستعجال بوضع تصورات لما يحتاج إليه المواطن من خلال فهمنا للماضي. ولا شك أن الدولة قبل 35 عاما كانت لها إنجازات مشكورة في بناء عدد من الوحدات السكنية وبيعها بالتقسيط للموظفين الحكوميين، وهي تجرية لا أعلم لماذا توقفت ومدى إمكانية إعادتها أيضا فكرة تأسيس شركات التطوير العقارية وإشراك المواطنين كالشركة العقارية .. لذا هذه الأفكار ليست حديثة، وأستغرب كثيرا عدم النظر إليها ودعمها.. وأرى أيضا أربعة عناصر مهمة وهي:

الأول؛ تأسيس شركات توطين إسكاني حكومي (كبرى) بمشاركة القطاع الخاص؛ تتولى توطين مجمعات سكنية كبيرة مكتملة الخدمات على أراضٍ حكومية أو غير حكومية، مع المطالبة بالتوجه للتطوير الشامل بديلا عن التطوير العمراني الفردي، على أن يتم بناء وحدات تتلاءم مع الاحتياج الحقيقي للإسكان وبيع تلك الوحدات السكنية إلى المواطن بوسائل مختلفة تتناسب مع كل شريحة مستهدفة.

#3#

الثاني؛ دعم شركات القطاع الخاص المتخصصة في التوطين الإسكاني، ووضع تصنيف للمطورين الإسكانيين، يكون بمثابة المرشد للمستهلك (المشتري).. وتكون صورة الدعم مختلفة وقد يستفاد من تجربة الدعم الذي قدم إلى المزارعين في الثمانينيات، وقد يكون دعم مواد البناء واستقدام العمالة والتعاقد مع مكاتب استشارية تدعم توجه تلك الشركات وتوجهها بقروض (منافسة) من قبل صندوق الاستثمارات العامة؛ أو وزارة المالية؛ أو كليهما.

الثالث: سرعة إيحاد المنتجات التمويلية المختلفة لزيادة القدرة الائتمانية للمواطن تتناسب مع خلق فرص التوظيف خلال الأعوام المقبلة والعمل بهما دون إقرار لأنظمة الرهن العقاري والتمويل.

رابعا: اعادة بناء وسط المدن والتى هجرت رغم توفر البنية الأساسية الجاهزة ( فعلي سبيل المثال الرياض تقدر وسط المدينة الغير مستغله 16 مليون متر مربع وهي 30 في المائة من المطلوب مستقبليا .

كيف ترى فاعلية البنوك في التمويل للمستهلك العقاري النهائي؟

أرى أن استراتيجيات البنوك منذ عامين قد تغيرت واستهدفت التمويل الفردي للمستهلك النهائي ونراها قد فتحت ذراعيها بشكل غير محدود، ولكن المشكلة تكمن علي سبيل المثال أن متوسط التمويل للفيلا يتراوح بين 550 و750 ألف بينما المنتج النهائي والمعروض في السوق تراوح أسعاره ما بين و900 الف و1,2 مليون ريال وهناك فجوة بحدود 450 و550 ألف ريال والتي أظن أن المستهلك النهائي يمكنه ردمها، اذا المشكلة ليست في توافر الاموال للتمويل، ولكنها تكمن في عدم وجود الانظمة التى تساعد البنوك وشركات التمويل في رفع القدرة الائتمانية للأفراد وايضا عدم وجود المنتاجات من حيث احيانا السعر او الجودة وهذه هي المعضلة الحقيقية في الأزمة الإسكانية.

إذن ترى أن المعضلة الحقيقية تكمن في القدرة الشرائية، وتوافق الإمكانات المادية لدى المستهلك النهائي مع سعر المنتج النهائي للوحدات السكنية؟

بالفعل هي المعضلة، فجميعا نعرف ان الاحصائيات او قوائم الانتظار لدى الصندوق العقاري والتى تجاوزت المليونان تشير الى طلب كبير للوحدات السكنية .. وهناك عدد من شركات التطوير العقاري والتي شيدت العديد من الوحدات السكنية ولكنها لم تستطع تسويق منتجاتها، وظلت قائمة بلا مشترين، والسبب عدم التوافق بين السعر والقدرة الشرائية .. كما هنالك ايضا قصور في وجود الدعم الحكومي لبناء وحدات منخفضة القيمة للشريحة الاكبر من الطلب للوحدات السكنية ..

اين السؤال* الأنظمة الموضوعة ما زالت في البداية، وننتظر اجتماعات اللجان للبدء في التنظيم الحقيقي لها، ووضع الضوابط بشكل واضح للمنتج والمستهلك، ولله الحمد نحن في رافال عند صدور الأنظمة كنا متماشين معها قبل صدورها ونعمل بها قبل أن ترى النور، كوجود حساب مختص للمشروع، وجود عقد مع المقاول، وجود الأرض، استخراج رخصة البناء، كل هذه الضوابط التي صدرت كنا نعمل بها قبل صدورها، فكل التشريعات الموضوعة كانت ضمن تشريعات شركة رافال الداخلية.

الجميع يترقب إقرار حزمة الأنظمة العقارية الخمسة، هل لدى تلك الأنظمة القدرة على تنظيم القطاع العقاري ودفعه للأمام وجعله متماسكا أكثر من السابق؟

لا شك أن الاسواق حينما تكون منظمة يكون لها مردود ايجابي وان لم يكن سريع .. ، لذا نتوقع حين صدور الانظمة من الطبيعي ان تكون هنالك فترة لفهم الانظمة اضافة الى سلاسة التعامل بين الجهات ذات العلاقة .. ولكن كما تحدثنا سابقا فالنجاح الحقيقي لهذا الانظمة هو وجود المنتجات السكنية المناسبة. لذا نامل ان تكون ذو فعالية وان تكون الجهات الحومية ذات العلاقة قادرة على التعامل معها.. وعموما انا متفائل جدا من ان وجود هذا النظام متي كانت مرونة وآلية اصدار الصكوك والتعامل بين الجهات بشكل سريع فان المواطن سيكون المستفيد الاول من انخفاض تكلفة التمويل العقاري وايجاد اليات تمويل متعددة.

ما رايك في أنضمة البناء؟

أنظمة التخطيط في البناء سابقاكانت تتناسب مع حجم الأسرة والسلوك الاجتماعي ، واليوم اختلفت كثيرا ومع ذلك انظمة التخطيط مازلت تجعل تكلفة امتلاك المنزل اكثر كلفة ، ولاشك ايضا ان هنالك هدر كبير من المساحات مقارنة باحتياجها الفعلي. كما أن هنالك نسب الاقتطاع للخدمات غير مستفاد منها اجتماعيا او ترفيهيا او امنيا، وبالتالي يجب اعادة النظر في امكانية اعادة الاحياء علي ما كانت عليه سابقاً من وسائل الترابط الاجتماعي للساكنين وطرق امنه لحماية وسلامة المارة و الأطفال بشكل خاص من خلال خلق مناطق ترفيه يستطيع المواطن الاستفادة منها بدلا من الطرق العريضة عديمة الفاعلية ودعمها من التخطيط العمراني، خصوصا ان حجم الاسرة الحالي اصبح اقل وبالتالي المسكن الصغير هو الأنسب مقارنة بقدرته الشرائية والاحتياج الفعلي.

الكثير يشتكي من أسعار الأراضي.. ويرونها سببا في ارتفاع تكلفة البناء.. كخبير عقاري ما رأيك؟

سعر الأراضي شهد ارتفاعاً حاداً وخاصّة السكنية منها منذ عام 2008م. وخلال أل الاعوام الماضية شهدت تسارعاً كبير والطلب اصبح يفوق العرض. فهنالك طلب كبير للوحدات السكنية وفي نفس الوقت عدم وجود فرص استثمارية متنوعة بالقطاعات الأخرى ساهم في تحوّيل كثير من الاموال إلى استثمارات بالقطاع العقاري.. ايضا تأخر استكمال عدد من الخدمات في عدد من المخططات ساهم بقلة المعروض وايضا هجر وسط المدن وعدم استغلاله لذا هنالك عوامل كثيره ساهمت في ارتفاع اسعار الاراضي واصبحت تتجاوز 40 في المائة من التكلفة الاجمالية للوحدة حين نعلم جميعاً بأن سعر الأرض يجب ان يمثل فقط 30 - 35 في المائة من تكلفة الوحدة الإجمالي.

وماذا عن مواد البناء وتأثيرها في الأزمة؟

سعر مواد البناء شهد ارتفاعاً بسبب انخفاض الريال وقلة مورده والتى ستكون عنصر مؤثر في استمرار ارتفاع المواد كوننا دولة مستوردة. كما ايضا أسعار الحديد والمواد الاساسية وتذبذب توفرها والمشاريع الحكومية الكثيرة له تأثير علي اسعار هذه المواد والعمالة .

برج رافال ما هو الجديد واين وصلتم في البناء وكم بيع من شقق التمليك، نأمل أن نسلط الضوء عليه، ونأخذ فكرة عن المشروع؟

مشروع ضاحية برج رافال كمنحنى - هي تحت الإنشاء حسب الخطة الموضوعة له - وسيتم الإنتهاء من إعمال البناء في يونيو 2013م والمبيعات بالنسبة للشقق السكنية تتخطت حاجز أل 50% والأسعار تختلف حسب الإرتفاع والإطلالة.

مع إضافة أننا في رافال نسعى الى مشاريع تليق وتدعم مدينة الرياض كونها عاصمة محلية وإقليمية ودولية جاذبة للأعمال وتجذب جميع العاملين بالمملكة والخارج، وبالتالي تقديم تجربة وخدمة سكنية من ناحية طرحها للشقق السكنية الفاخرة وكون - ضاحية برج رافال - أحد المعالم السكنية والخدمية التي تستحقها الرياض.

بما أن الحديث عرج إلى مشاريعكم، هل بالإمكان أن نسلط الضوء على ضاحية الرابية ونأخذ فكرة عن المشروع؟

ضاحية الرابية هي بيئة سكنية مغلقة عصرية فريدة من نوعها تحاكي نمط حياة فريد بخصوصية مطلقة، وتقع في أحد أكثر المناطق السكنية والعمرانية هدوءا. وتم تصميم الموقع بشكل فريد حيث يضم مدخل واحد وبيئة متجانسة ومرافق منفصلة، إضافة إلى تصميم شبكي حديث متعامد يتيح المرونة للفلل جميعها، حيث ستبنى 225 فيلا على مساحة أرض 120 ألف متر مربع .

كما تم تصميم المنازل بمساحات مفتوحة تناسب جميع الأذواق، وتم تهيئة الضاحية بأنظمة الأمن والأمان والحدائق والمرافق العامة والخدمات التي سيستفيد منها قاطنو الضاحية جميعهم، لتصبح جاهزة لاستقبال أول ساكنيها خلال الربع الثاني من 2013.

وضاحية الرابية هي امتداد لتخصص شركته في تطوير الضواحي السكنية المغلقة، موضحا أنهم سيكشفون النقاب عنها غدا في معرض عقارات الرياض.

وبين أن الضاحية تتميز بموقعها الاستراتيجي الأكثر جاذبية شمال غرب مدينة الرياض ضمن المناطق السكنية الأرقى، حيث تقع على الزاوية المقابلة لأحياء حطين والنخيل الغربي والخزامى، ليمثل النمو الطبيعي والمستقبلي لمدينة الرياض مما يعني سهولة التنقل والوصول إلى أي وجهة تقصدها حول المدينة، وذلك بوقوعها بين الطريق الدائري الشمالي والدائري الجديد ''طريق الأمير سلمان''، مما يجعل الضاحية لا تبعد سوى دقائق معدودة من المعالم الرئيسة للعاصمة، فمطار الملك خالد الدولي لا يبعد سوى 14 كيلو مترا، وجامعة الملك سعود أربعة كيلو مترات والحي الدبلوماسي أيضا اربعة كيلو مترات، ومركز الملك عبدالله المالي خمسة كيلو مترات، مما يشكل حياة بنمط خاص وهادئ بعيداً عن صخب المدينة وزحامها لتعيش في بيئة تستحق العيش فيها .

فالكل منا يبحث في هذه الحياة عن بيئة سكنية نستمتع بها كل يوم ولحظة بمناطق عامّة مشتركة للسكان وأسرهم بين جيران متجانسين، فهذا هو مفهوم ضاحية الرابية، فكل ما سيحيط بهم تم تصميمه وإعداده من أجل راحتهم، حيث سيجدون الخيارات في المساحات التي تلبي احتياجاتهم ورغباتهم كبيئة سكنية تناسبهم.

الأكثر قراءة