رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المنافسة كمصدر للعدالة الاقتصادية

المحرك الفاعل لجميع النشاطات الاقتصادية هو الإنتاجية ودورها في سلم القيمة المضافة في إنتاج كل شيء - ما نستطيع إنتاجه بالتوظيف الأمثل بما لدينا من موارد بشرية ومادية. يبدأ هذا السلم من حقيقة أزلية تقول إن أهم شيء هو الفكرة وامتداد تلك الحقيقة بقبول أنه من أصعب الأشياء أن تبني أعمالا على الموهبة فقط كبداية للسلم. وينتهي هذا السلم بحقيقة أخرى أن الاحتكار وإبعاد المنافسة أكبر عدو للعملية الإنتاجية فكرا وممارسة. واقع اقتصاد المملكة اليوم هو أقرب إلى نهاية السلم ولذلك فإن النمو الحقيقي في الاقتصاد يبقى محدودا، السبب الرئيسي لغياب الإنتاجية هو ضعف المنافسة، بل إن غياب المنافسة يمتد تأثيره السلبي إلى نواح أكثر عمقا وتأثيرا في الحالة الاجتماعية والآلة الاقتصادية.
يأخذ الاقتصاد السعودي بنظام السوق ولنا هنا أسبقية في المنطقة تضاف إلى حجم الاقتصاد السعودي مما يجعل تفويت الفرصة تنمويا خطا استراتيجيا يصعب تأويله. هناك تركيز في ملكية العقار وهناك تركيز في ملكية كثير من نواحي التجارة مثل السيارات والمقاولات والصناعة المصرفية والطيران المدني واستيراد بعض السلع الرئيسية، هذا التركيز يحد من المنافسة ويجعل من الاقتصاد ناديا صغيرا المنتصر فيه يفوز بكل شيء على حساب النمو الاقتصادي المتوازن لخدمة المستهلك وإعطاء فرصة للمبدع حامل الفكرة الجديدة وإعطاء الفرص للأجيال المتعاقبة بما في ذلك في استحقاقات مجتمعية تتعدى الأهمية الاقتصادية. تكافؤ الفرص هو الباب الرئيسي للعدالة، بل إن تكافؤ الفرص له ديناميكية تجعل من عملية إحقاق العدل عمليه أسهل. فالحق الطبيعي ينبع في الجزء الأهم منه فيما حبانا الله من مواهب وقدرات تصب في إدارة النواحي المجتمعية كافة.
ليس هناك من بديل عن قوى السوق في إجبار كل الشركات على معاملة العميل كالمالك. قالها آدم سميث قبل 300 عام: "نادرا ما يجتمع أصحاب التجارة نفسها حتى للمتعة والهرب من عناء العمل إلا وتنتهي المحادثة بمؤامرة ضد الجمهور أو رغبة في زيادة الأسعار". ملاك الشركات الاحتكارية لا يريدون التغيير، بل يستغلون نفوذهم المباشر وغير المباشر لجني الأرباح السهلة على حساب المستهلك وعلى حساب الاقتصاد الوطني. استفادت وأفادت من فتح المنافسة قطاعات مثل الاتصالات والرعاية الصحية الخاصة كذلك يجب ألا نسمح للمنافسة بأن تكون على حساب الجودة والكفاءة مثل تجربة قطاع الصيانة والتشغيل. أرى أن المنافسة الشريفة وإدارتها المستنيرة أساس مستديم للعدالة والنمو الاقتصادي، فقدان المراقبة والوعي الاقتصادي هو عدو الرقابة الحصيفة.
للمنافسة فوائد أخرى مثل المساعدة على ربط التعليم بآلية الحركة الاقتصادية وإيجاد شركات سعودية تستطيع التحصين داخليا من أجل منافسة أشد خارجيا ولها أيضا دور في حماية المستهلك من جشع التجار وتواطؤ الجهاز البيروقراطي مع التجار والصناع غير القادرين على الإسهام في إعطاء المملكة ميزة صناعية متقدمة، ولهذا يلجأ كثير منهم لحماية احتكاراتهم بطرق غير نزيهة أحياناً.
الرابط المعتمد في تحقيق هذه الفوائد هو مزيد من العدالة وتكافؤ الفرص لبناء مجتمع أقدر إنتاجيا وأكثر رخاء اجتماعيا. المخاطرة الكبيرة أن الاحتكار يقوي الملاك على الجهاز البيروقراطي وتبدأ علاقة غير نزيهة يكون ضحاياها المستهلكين والاقتصاد. دون منافسة صحية سوف تنخفض الكفاءة تدريجيا في الاقتصاد وسوف ترتفع فاتورة العدالة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي