أراضي منح الشرقية بلا خدمات.. وتطويرها سيسهم في حل الأزمة الإسكانية
أكد عقاريون في المنطقة الشرقية على أن أراضي المنح لازالت تعاني عدم توفر الخدمات الأساسية التي تمكن صاحب المنحة من الاستفادة منها عند شروعه في البناء، في حين أن هناك مخططات لم تحظ بتوفر هذه الخدمات.
وشدد العقاريون على ضرورة تضافر الجهود وتعاون الجهات الحكومية مع المطورين العقاريين في المنطقة لتطوير أراضي المنح إلى مستوى يرضي طموح كل مواطن إلى الحصول على قطعة أرض جاهزة للبناء.
وأضاف العقاريون أن هنالك تجارب داخل المملكة وخارجها يجب الاستفادة منها في تطوير قطاع الإسكان وتحقيق تطلعات وأمنيات كثير من محدودي الدخل.
ولفت العقاريون إلى الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المطورون العقاريون في الشرقية التي تجعلهم رهن الإشارة لتسلم مخططات المنح وتطويرها بالشكل الذي يتوافق مع متطلبات الوقت الحالي.
#2#
#3#
#4#
وقال عبد الله إبراهيم الدامغ - مستثمر عقاري - إن الهدف الذي من أجله منحت الأراضي لم يتحقق، تنازل كثير من أصحاب المنح عنها عن طريق بيعها بأقل الأسعار نتيجة عدم توافر الخدمات الأساسية.
وبين الدامغ أن على الأمانات أن تتعاون بشكل أكبر مع المطورين للوصول إلى حلول من شأنها الخروج بمواقع جاهزة للبناء، لا ترهق كاهل الدولة ولا المواطن عند تفرد الأمانات بعمليات التطوير، مشيرا إلى أن الخبرة التي يتمتع بها كثير من شركات التطوير في المنطقة ستكون عاملا مساعدا في تخفيف الضغط الذي تعاني منه بعض الجهات التي تنفرد بتنفيذ أعمالها في تلك المخططات.
وأضاف الدامغ أن هناك مساحات شاسعة في الخبر وحدها لا يصلها إلى الآن أي نوع من الخدمات التي تمكن أصحابها من الاستفادة منها، موضحا أن كثيرا من أصحاب هذه المنح تركوا المنطقة الشرقية، مما يصعب من عملية الاستفادة من الأراضي حتى بعد تطويرها وهو ما يؤكد العشوائية التي كان يتم بها توزيع المنح.
من جانبه، يرى محمد الدوسري عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية أن الجهات المسؤولة عن مخططات المنح قصرت في عملية تطويرها أو تأخيرها، ما أدى إلى عدم جدوى الاستفادة منها.
وطالب الدوسري تلك الجهات بالاستفادة من خبرة بعض الشركات والجهات ذات الباع الطويل في عملية تطوير المخططات، للحصول على مواقع جاهزة للبناء تخدم المستفيد الأخير وهو المواطن، مبينا أن هناك شركات كبرى لها تجارب جيدة من حيث توزيع أراض مخططة ومطورة بشكل ممتاز لموظفيها يجب الاستفادة منها والتعاون معها لتطوير أراضي المنح في الشرقية.
ولفت الدوسري إلى أن الجهات المسؤولة عن توزيع المنح وتطويرها لم يكن لديها خطة واضحة في هذا المجال، ما أدى إلى تأخير وصول الخدمات إلى بعض المنح إلى أكثر من 30 عاما، فيما لم تصل إلى مخططات أخرى ما زالت تنتظر دورها في التخطيط.
من جهته، أشار محمد عمر بغلف عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية إلى أن مشكلة أراضي المنح وتوزيعها وتوفير الخدمات فيها مشكلة قديمة تم التطرق لها منذ القدم من قبل كثير من المستثمرين والمطورين العقاريين في المملكة بشكل عام.
وشدد بغلف على أن إشراك المواطن ''المطور'' في مشروع تطوير مخططات المنح مطلوب لعدة أسباب، منها أن التطوير من قبل هؤلاء المطورين لن يحتاج إلى مبالغ مالية، حيث سيكون ذلك مقابل جزء من مساحة المخطط المراد تطويره، في سبيل الحصول على مخطط كامل الخدمات يستطيع المواطن العادي البناء فيه والسكن مباشرة والبعد عن الانتظار لسنوات طويلة، كما أن المطور سيعطي أفكارا جديدة بعيدا عن الروتين الذي تتبعه تلك الجهات الحكومية في عمليات التطوير والتقيد ببعض التصاميم والمباني التي قد تكلف صاحب المنحة أعباء كبيرة.
وأكد بغلف على تجارب كثير من المطورين السعوديين خارج المملكة الذين نجحوا في إحداث نقلات نوعية لبعض المدن الخليجية عندما أعطوا الفرصة لإثبات قدراتهم وإمكاناتهم في تطوير المدن، التي أصبحت مقصدا لكثير من خارج الوطن العربي.
ويوضح بغلف أن الهدف الأساسي من أراضي المنح هو السكن وليس البيع والشراء، مؤكدا أن أراضي المنح تحولت في الفترة الأخيرة إلى سوق للمضاربة، نتيجة استغلال البعض هذه الأراضي في تحقيق مكاسب كبيرة بعد احتفاظهم بها لفترات طويلة، وبيعها بأسعار السوق الحالية بعد أن تم تطوير بعض المواقع من المخطط وتحول اهتمام وأنظار المواطنين لها.
وبين سالم الجعيب مدير عام شركة مدى الشرقية للتطوير العقاري أن هنالك إحصائية سابقة كشفت أن 71 في المائة من أراضي المنح في المملكة غير مخدومة، ما يبين أن هناك مشكلة كبيرة في هذا الجانب يجب أن تتضافر الجهود لحلها.
وأضاف الجعيب أن إسناد تطوير وبناء مخططات المنح إلى مستثمرين ومطورين بعيدا عما تقوم به الجهات الحكومية في هذا الجانب، سيسرع من الاستفادة من مخططات المنح من قبل المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين طال انتظارهم للخدمات التي تمكنهم من البناء أو الحصول على مساكن جاهزة.
كما طالب الجعيب الجهات المسؤولة عن أراضي المنح بالاستفادة من تجارب قامت بها بعض المناطق في المملكة كمكة المكرمة، حيث سلمت بعض مخططات المنح لمطورين عقاريين مقابل حصولهم على جزء من المخطط، وبالتالي تضمن الجهة المسؤولة عن توزيع المنح حصول المواطن على أرض أو مسكن جاهز وبمواصفات عالية توازي ما سيقوم بتطويره أو بنائه المطور في الجزء الذي يعنيه مقابل التطوير.
وأضاف الجعيب: لا بد من تغيير بعض الأنظمة فيما يتعلق بعملية التطوير، مما يساعد المواطن وخاصة ذوي الدخل المحدود في الحصول على أرض أو منزل بمواصفات عالية، بعيدا عن الروتين القاتل والمعيق لكثير من المطورين الذين توجهت أنظارهم إلى تجارة الأراضي وتخزينها في سبيل الحصول على أرباح قد تصل إلى 30 في المائة في السنة الواحدة، وهو ضعف ما قد يحصل عليه المطور في حال واصل العمل بأنظمة وقوانين الجهات المسؤولة عن عمليات التطوير والبناء.