الربح الأكبر: خدمة المواطن

أفكار كثيرة تبدو في بداياتها نبيلة، وهي كذلك، خاصة أنها تستهدف خدمة الناس، من خلال وضع حلول لمشكلات قائمة. لكن البعض منها سرعان ما ينساق وراء الهدف الربحي، ويتم تناسي الهدف الأساسي.
النقل الجماعي مثلا، بدأ كفكرة في غاية السمو، كانت الفكرة أن يصبح لدينا نقلا جماعيا متطورا داخل المدينة. لكن التشغيل لهذه الخدمة نجمت عنه خسائر، فتم تحوير الفكرة لتصبح أكثر ربحية. لم يقل أحد أن كل مشاريع النقل الجماعي داخل المدن لا تحقق أرباحا تذكر، ولكنها تبقى خدمة ضرورية لا يمكن التخلي عنها. قلص النقل الجماعي خسائره، لكن المشكلة التي تأسس النقل الجماعي من أجلها تأجلت إلى يومنا هذا.
في مجال محطات الوقود، احتكرت إحدى الجهات هذه الخدمة، الهدف من الاحتكار كان ساميا وجميلا، ومعمول به في دول مجاورة، ثم تم فك الاحتكار عندما لم تحقق هذه الجهة ما هو مطلوب منها. لكن المشكلة لم تكن في تخصيص جهة واحدة، بقدر ما أن الموضوع كان في غياب رؤية تجعل لدينا محطات لائقة على الطرق.
وكان على الهيئة العامة للسياحة والآثار أن تستلم هذه التركة الثقيلة وأن تحاول إصلاح إهمال دام عشرات السنين.
هذا هو نفس المنطق الذي تتحجج به جهات كثيرة تقدم الخدمات للمواطنين. الهم الربحي. هذه الجهات لا تستحضر الهدف الأصلي من نشأتها. ولا تتذكر أن مثل هذه الخدمات تقدم للناس في كل مكان بشكل رخيص.
صحيح أن بعض الدول يشارك المواطن في دفع كلفة هذه الخدمات على هيئة ضرائب. لكن الدول الغنية التي لا تحتاج لفرض ضرائب على مواطنيها تأخذ بالمبدأ الأساسي للخدمات العامة، سواء كانت هذه الخدمات تتعلق بالمياه أو الكهرباء أو النقل البري والجوي.
استحضار الأهداف الأصلية للخدمات الأساسية من شأنه أن يريح من يتولى هذه المنشأة أو تلك، فالفارق بين السعر الحقيقي للخدمة والسعر المقدم للمواطن، قامت الدولة بتسديده من خلال ضخها مليارات الريالات لبناء هذه المشروعات.
هذا الكلام ينسحب على الخطوط السعودية، وعلى شركة الكهرباء، وعلى شركة المياه، وعلى جهات كثيرة نسمع ونقرأ أحيانا قادتها يضعون نصب أعينهم الهم الربحي، ولكنهم في حسبتهم الربحية يقومون بإسقاط التكلفة الحقيقية التي ضختها الحكومة ولا تزال من ميزانيتها لبناء هذه المنشآت.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي