واقع الصناعة النفطية في روسيا والآفاق المستقبلية (2/2)
أما الجزء المتبقي من خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ ESPO الذي هو بطول 1300 ميل هو قيد الإنشاء حاليا ويتوقع أن يكتمل بحلول عام 2013. في المرحلة الثانية من المشروع من المقرر رفع طاقة التصدير إلى مليون برميل في اليوم بحلول عام 2013 إلى عام 2014، وقد تصل طاقة التصدير الكلية لخط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ إلى 1.6 مليون برميل يوميا في وقت لاحق. هذا وقد تصل مجموع الكلف الكلية لخط الأنابيب نحو 22 مليار دولار. حتى يتم الانتهاء من إيصال خط الأنابيب إلى كوزمينو، سيتم نقل النفط الروسي بواسطة السكك الحديدية من سكوفورودينو إلى كوزمينو، حيث تخطط شركة روزنفت، TNK-BP وغيرها من الشركات لاستخدام هذا الميناء الجديد لصادرات النفط إلى عملائهم في الشرق الأقصى. من الجانب الصيني لقد تم الانتهاء من بناء خط الأنابيب.
في الوقت الحاضر ينقل خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا موفرا شحنات إضافية لما يتم نقله من النفط بالسكك الحديدية إلى الصين. إن خط أنابيب النفط هذا جزء من الصفقة التي تمت في وقت سابق في عام 2009 بين روسيا والصين، التي بموجبها أقرضت الصين روسيا 25 مليار دولار يتم تسديدها عن طريق شحنات النفط في المستقبل.
إن إنتاج النفط الروسي الذي استعاد بعض عافيته في عام 2009 وتجاوز حاجز عشرة ملايين برميل في اليوم في عام 2010 مرشح للنمو في عام 2011 و2012. لقد فسح خط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ الطريق أمام تطوير احتياطيات النفط الكبيرة في شرق سيبيريا، حيث إن الحكومة الروسية حريصة على تطوير المزيد من المنافذ لاحتياطياتها الضخمة من النفط الخام وخط أنابيب شرق سيبيريا المحيط الهادئ هو بوابة الشرق بالنسبة لهم، حيث سيقوم الخط بنقل النفط الروسي ليس فقط من حقول النفط من شرق سيبيريا، بل أيضا من الحقول الغربية لسيبيريا. لقد بلغ إنتاج النفط من المرحلة الأولى من تطوير حقل Vankor نحو 265 ألف برميل يوميا في نهاية العام الماضي، وتخطط الشركة المشرفة على الحقل للوصول إلى كامل طاقته التي تقدر بأكثر من 0.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2014. لكن تحقيق المزيد من النمو في إمدادات النفط الروسي يعتمد بشكل كبير على النظم الضريبية المواتية للمنتجين.
في الحقيقة الاحتياطيات الروسية من النفط الخام توفر إمكانية كبيرة للنمو في المستقبل، لكن حقول النفط العملاقة في شرق سيبيريا والمنطقة القطبية الشمالية لا تزال غير مستغلة بعد بصورة كاملة، حيث إن شروط التراخيص الصارمة، الضرائب المرتفعة والاختناقات في خطوط الأنابيب تمنع عمليات التطوير في هذه المناطق. إن بدء الإنتاج من نحو سبعة مشاريع كبيرة بطاقة إجمالية عند الذروة تقدر بنحو 1.0 مليون برميل يوميا عزز الإنتاج الروسي في عام 2009. لكن الشركات ترغب في استمرار الإعفاءات من رسوم التصدير قبل الالتزام بالمزيد من المشروعات.
سيستمر النفط والغاز في المستقبل في لعب دور حيوي في الاقتصاد الروسي، حيث ستستمر عائدات النفط والغاز بتشكيل جزء مهم من الاقتصاد الروسي حتى تجد وسيلة أخرى لتنويع مواردها واقتصادها بعيدا عن النفط والغاز. تنسحب روسيا من أزمتها الاقتصادية بمساعدة الأسعار المرتفعة للنفط. استقر إنتاج النفط الروسي وارتفع ببطء متجاوزا حاجز عشرة ملايين برميل يوميا في أواخر عام 2010، من المتوقع أن يصل إلى 10.25 مليون برميل يوميا بحلول نهاية عام 2011 وقد يقترب من 10.5 مليون برميل يوميا بحلول 2014 بسبب زيادة الإنتاج من حقول النفط في شرق سيبيريا. أما على المدى الطويل من المتوقع أن يستقر الإنتاج الروسي عند مستويات 10.5 إلى 11 مليون برميل في اليوم حتى عام 2030.
من المرجح أن تزداد أسعار الغاز الطبيعي في عام 2011، حيث إن عقود الغاز الطبيعي مع المستوردين الأوروبيين مرتبطة مع أسعار النفط مع تأخر ستة إلى تسعة أشهر. إذا بقيت أسعار عقود خام برنت في نطاق 100 دولار إلى 110 دولارات للبرميل (أو أعلى)، من المتوقع أن تنتعش أسعار الغاز الطبيعي الروسي المصدر إلى أوروبا مرة أخرى.
ترقب روسيا بعناية التطورات في آسيا الوسطى، التي تعتبر ظهيرها الاقتصادي، وتعمل على تعويض المكاسب التي حققتها الصين والاتحاد الأوروبي. تتحرك روسيا ببطء إلى الإمام في بناء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي التي تتجاوز الممرات التقليدية، حيث إن خط أنابيب الغاز الطبيعي الشمالية Nord Stream هي تحت الإنشاء حاليا كما أشرنا سابقا، من المتوقع أن يفتتح هذا العام. في مجال النفط، تتحرك روسيا إلى الأمام بسرعة على خط الأنابيب إلى الشرق الأقصى الذي يمكن أن يعطي روسيا منفذا آخر لنفطها ويقلل من اعتمادها على أسواق النفط الغربية. كما أنها تعمل على استكمال خط أنابيب للنفط آخر إلى أوروبا متجاوزا بيلاروسيا وبولندا لتقليل اعتمادها على دول المرور.
مستقبل روسيا في مجال الطاقة يبدو الآن أكثر استقرارا. في مجال النفط، وبعد عقد تقريبا من النمو السريع، الإنتاج الروسي من النفط وصلت إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا. مستقبل إنتاج النفط الروسي يعتمد على قدرة الحكومة على توفير حوافز كافية لتحقيق التنمية في الموارد النفطية لشرق سيبيريا وفي القطب الشمالي. في الوقت الحاضر، على الرغم من بعض المعوقات يبدو أن سياسة الحكومة في هذا المجال كانت موفقة إلى حد ما.
في مجال الغاز الطبيعي، من المتوقع أن تستمر شركة غازبروم في تأخير الاستثمارات في حقول الغاز الجديدة، وتسعى لشراء الغاز من دول أخرى أو من منتجين محليين آخرين. إلى متى ستستمر الشركة في لعب هذا الدور غير المعلوم في الوقت الحاضر؟
تأخير وتأجيل الاستثمارات في الحقول الجديدة من الممكن أن يشكل عامل قلق لاستقرار الشركة على المدى الطويل، وعلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التصديرية على المدى الطويل.
على الرغم من النجاحات التي حققتها روسيا في مجال زيادة إنتاج النفط وبناء خطوط جديدة لتنويع مصادر صادراتها، إلا أن القطاع النفطي الروسي ما زال يواجه بعض العقبات والتحديات، أوضح دليل على الصعوبات المتزايدة في قطاع النفط الروسي هو الزيادة السريعة للاستثمارات المطلوبة للحفاظ على مستويات الإنتاج. حيث إن بين عامي 2000 و2010 ازداد الاستثمار في مشاريع الاستكشاف والتطوير والإنتاج أربعة أضعاف ونصف، من خمسة مليارات دولار إلى نحو 23 مليار دولار، لكن معظم الزيادة في إنتاج النفط حصلت في النصف الأول من العقد الماضي، في حين تركزت معظم الزيادة في الإنفاق الرأسمالي في النصف الثاني من العقد نفسه. مع ذلك الاستثمارات الكبيرة في السنوات الأخيرة ولدت نموا متواضعا في الإنتاج، يقدر بـ7.5 في المائة فقط خلال مجمل الفترة بين عامي 2005 و2010.
إضافة إلى ذلك حصلت زيادة مطردة في تكاليف الحفر والتطوير، على سبيل المثال تكلفة الحفر لمتر واحد من الحفر التطويري ارتفع من نحو 125 دولارا للمتر في عام 2000 إلى نحو 500 دولار للمتر في عام 2010. كما ارتفعت في الوقت نفسه التكاليف على جميع الأنشطة الأخرى، مثل المعدات، أجور العاملين، الخدمات الهندسية، الكهرباء وما شابه ذلك. الزيادة في تكاليف الطاقة له أهمية خاصة؛ نظرا للكميات الكبيرة من المياه التي يجب أن ترفع من الحقول الروسية القديمة لإدامة إنتاج النفط التي تحتاج إلى طاقة كبيرة.
هذه التحديات ما هي إلا جزء من العقبات. الجزء الآخر هو انخفاض فاعلية التقنيات القياسية المستخدمة في عمليات الإنتاج. أحد المؤشرات على ذلك هو عمليات التكسير الهيدروليكي Hydro Fracturing، التي كانت مسؤولة عن معظم الزيادة في إنتاج النفط الروسي للفترة بين عامي 1999 و2004. بحلول نهاية العقد الماضي أي عام 2009/2010 تأثير وفاعلية عمليات التكسير الهيدروليكي انخفض إلى أقل من ثلث مما كان عليه في عام الذروة عام 2002، على الرغم من الزيادة الضخمة في عدد عمليات التكسير المنجزة، مساهمتها في إجمالي إنتاج النفط أقل الآن من نصف ما كانت عليه في عام 2002.