رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حروب وثورات وتكهنات!

بينما كان صبي يمشي في أحد شوارع مدينة "صالون" الفرنسية أقبل عليه رجل وسلم عليه بحرارة وأخبره بأنه سيصبح ملك فرنسا القادم وكان ذلك فقد أصبح الصبي (هنري الرابع) ملك فرنسا!
والتاريخ يعج بمثل هذه النبوءات. في مدينة ويلز عام 1978م قبض على أحد ركاب القطار لأنه لم يقطع تذكرة فما كانت حجة هذا الرجل للدفاع عن نفسه إلا أنه نسي شراء التذكرة من شدة خوفه وقلقه فهو ذاهب إلى مدينة جلاسكو لتحذير المسؤولين من زلزال مدمر سيحل بالمدينة. لم يصدقه أحد وسخروا منه لأن وقوع الزلازل نادر في اسكتلندا. وبعد ثلاثة أسابيع وقع الزلزال ودمر المباني وتحققت نبوءة الرجل!
وبعد أيام تمر الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، وبغض النظر عن كل الجدل الحاصل حولها وحقيقة من وراءها فما يهمنا هنا هو ربط هذه الحادثة بنبوءة لطبيب فرنسي يدعى "نوسترأداموس" تحدث عنها قبل خمسة قرون في أشهر الكتب وأكثرها مبيعا على الإطلاق والمسمى (القرون) يقع في 439 صفحة ويحتوي على نحو ألف نبوءة لعشرة قرون، لكل منها 100 مقطوعة شعرية ما عدا القرن السابع لم تكتمل مقطوعاته! ونشرت مجلة "ديرشبيجل" الألمانية عن تكهن "نوسترأداموس" بما حدث لبرجي التجارة في نيويورك، أما اليوم فيتحدثون عن رباعيته التي تنبأ فيها بما يحدث في ليبيا. وقد ورد ذكر ليبيا بالاسم في بعض نصوصه!
وصاغ كتابه "القرون" على شكل رباعيات شعرية مشفرة مستخدما عدة لغات ومصطلحات مثل اللاتينية والعبرية والإغريقية فقد تعلم أكثر من لغة لنبوغه منذ صغره، ولم يرتب تنبؤاته حسب تسلسلها لزيادة الغموض فلا يستطيع إلا القِلة فهم ما يتحدث عنه ولكن بعد وقوعه وهذا أحد أسراره! لشدة خوفه من اتهامه بالسحر والهرطقة فقد عاش في زمن محاكم التفتيش (فترة انهيار الحكم الإسلامي في الأندلس) وهو الذي تنبأ للصبي بالملك وتحقق عديد من تكهناته مثل الحرب العالمية الثانية واكتشافات العالم باستير الذي أتى بعده بثلاثة قرون، ومقتل ديانا، وانهيار الاتحاد السوفيتي بعد 72 عاما من السيطرة، بل تنبأ بوفاته هو ونبش قبره ونهاية من نبشه!.
وحتى اليوم ينقسم الناس وتتعدد الآراء في مسألة النبوءات ورؤية المستقبل أو ما يعرف "بالاستبصار"، وليس المقصود هنا المرتبط بالتنجيم والسحر وإنما شكل آخر من الاستبصار premonition الذي يراه العلماء هبة من الله يمنحها من يشاء من عباده. ومثل كل القدرات الأخرى قد توجد لدى البعض دون أن يشعروا ولكنها تحتاج إلى صقل وتنمية، فقد تكون النبوءة مجرد رؤيا يراها الإنسان في منامه أو أن يسيطر عليه شعور قوي بأن شيئا ما سيحدث. أما "نوسترأداموس" فقد كانت نبوءاته كما ذكر هو بنفسه في مقدمة كتابه تعتمد، إضافة إلى موهبته، على كتب قديمة ورثها عن أجداده. وأهم كتاب استنبط منه أغلب تكهناته كتابDE Mysterriis Egyptorum فهو ليس نبيا وتكهناته تحتمل عدة تفسيرات، والكل يفسرها حسب ما يرى بعكس نبوءة الأنبياء التي تقع كما هي.
وحُرفت كتبه واسُتغلت للتأثير في الناس، فالمعروف عن الغربيين إيمانهم بالنبوءات ولديهم هوس بتفسير الأحداث والكوارث حسب ما يجدونه في كتبهم المقدسه وكتب العرافين والمنجمين. وكلما حدثت حرب أو تفجير أو حتى كارثة طبيعية لجأوا للعرافين. وليس سرا أن للرؤساء والمشاهير عرافين يتنبأون لهم بالمستقبل.
... والغريب أنه لم يتنبأ بوفاة زوجته وابنيه بالطاعون أو على الأقل يجد لهم علاجا شافيا وهو الطبيب البارع، ولكن قدرة الله فوق كل شيء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي