رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


محمد صلاح الدين.. والفضل ما شهد به المخالفون!

قبيل عيد الفطر المبارك بأيام تلقيت رسالة هاتفية جميلة من الزميل أحمد محمود هذا نصها: ''أبشركم بعودة أستاذنا محمد صلاح الدين إلى منزله في جدة، وندعو له بعاجل الشفاء''، وبدأت أخطط كيف سأتوجه إلى جدة في ظل صعوبة حجوزات الطيران لكي أسلم على أستاذنا الكريم العائد من رحلة علاجية من أمريكا.. لكن رسالة أخرى من الزميل نفسه وصلت صباح اليوم التالي تفيد بأنه انتقل إلى الرفيق الأعلى.. وأسرعت إلى الهاتف أستوضح الخبر المفاجئ فإذا هو فعلا قد عاد وقد بدأ في التحسن وهو يحاول النطق بكلمات ثم يبتسم .. وهكذا غادر الأستاذ محمد صلاح الدين هذه الدنيا والبسمة لا تفارق محياه.. كعادته دائما.. ولعل هذه الصفة، وهي حسن الخلق، الذي كما ورد في الأثر أول ما يوضع في الميزان، كانت أبرز صفات فقيدنا، بل فقيد الصحافة السعودية .. فهو من أوائل من أسس للمهنية العالية والمصداقية في صحافتنا المحلية يوم كانت صحافة أفراد ثم تحولت إلى صحافة مؤسسات.. وأذكر وقد عملت معه طويلا في جريدة ''المدينة'' التي كان يقوم على إدارة تحريرها أن مسؤولاً (يرحمه الله) كذب خبراً أرسلته حول إدارته للجريدة؛ فما كان من الفقيد إلا أن سمح بنشر التكذيب على الرغم من معرفته بصدق الخبر، لكنه أفسح المجال لي للرد وإثبات ما جاء في الخبر، وهذه أهم عناصر المهنية والشفافية، وكدليل على قيمة الأستاذ محمد صلاح الدين .. ليس كصحافي ناجح فقط، وإنما ككاتب من أصحاب الرأي والمواقف الواضحة، تلك المقالات العديدة التي كتبت عنه في جميع صحفنا بلا استثناء .. رغم زحمة العيد .. وكذلك تلك الآراء التي قالها عنه بعض من اختلف معهم مثل الزميل عثمان العمير الذي علق على وفاته بالقول إنه لخبر يدعو للحزن أن نفقد مثل هذه القامة العالية في الصحافة السعودية رغم اختلافي معه في مواقف عدة.
أما الزميل خالد المالك رئيس تحرير صحيفة ''الجزيرة'' وهو لم يختلف معه، فقد ذكر من صفاته الكثير في مقال يقطر وفاء وحزنا على زميل ارتبط معه برباط الصداقة الصافية والوفاء بينهما .. ولذا قال: ما أعرفه عن الفقيد صفة التسامح مع من يختلف معه ونسيان كل ما يذكره بموقف أو مشهد لم يكن راضيا عنه، فهو يتسامى عن الصغائر ويتصف بالتواضع دون ضعف.
وأخيرا: رحمك الله أبا عمرو فقد كنت من مفاتيح الخير في محيطك الصحافي وفي المجتمع بصورة عامة.. وكان قلمك سيفاً مرفوعا للدفاع عن الدين والوطن والأخلاق السامية.. دون أن تخشى في ذلك لومة لائم، ولذا فقد وفق الله أن تعود إلى هذه الأرض المباركة وأن يصلي على جثمانك ملايين المسلمين في ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان في بيت الله الحرام، وجميعهم سألوا الله أن يشملك برحمته وأن يغسلك بالماء والثلج والبرد.. وأن ينقيك من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.. اللهم آمين.
ويبقى بعد ذلك تعزية لأسرته جميعاً وبالذات زوجته الصابرة وابنه عمرو الذي نرجو أن يستقر في أرض الوطن لمواصلة رسالة والده في عالم النشر والإعلام ومواصلة أصدقاء الفقيد، فذلك من أبواب البر للوالد الراحل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي