رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توسعة المسجد الحرام.. تعزيز لمكانة المملكة بين المسلمين

المسجد الحرام مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم للصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة، فحبه والتعلق به أمر في قلب كل مسلم، حيث يشهد كل عام زيارة الملايين من المسلمين من سائر أقطار الدنيا، تقربا إلى الله، وابتغاء مرضاته. هذه الأهمية جعلت حكومة المملكة تضع الاهتمام والعناية بالحرمين سواء المكي أو المدني أهمية كبيرة، بل من الأولويات مهما كانت الظروف، وذلك في مناحٍ كثيرة سواء باستمرار عملية الإنشاءات والتوسعات المتواصلة، أو بتوفير الخدمات بأشكالها المختلفة لضيوف الرحمن وسبل الراحة، بحيث أصبح ذلك يخفف كثيرا عليهم في حجهم وعمرتهم وييسر لهم التفرغ للعبادة.
في الفترة القصيرة الماضية شهد الحرم المكي إقبالا كبيرا من المعتمرين طوال العام، حيث يكتظ المسجد الحرام بالمصلين خلال الصلوات الخمس بشكل مستمر ومتواصل، من مختلف دول العالم بلا استثناء، وكما جاء في وسائل الإعلام أن عدد المصلين بلغ في إحدى ليالي رمضان هذا العام نحو مليوني مصل، بحيث يصعب وجود مكان في كل أنحاء المسجد والمناطق المحيطة به من كل اتجاه، كل ذلك استدعى أن يحظى الحرم بهذا الاهتمام المعهود الذي أسهم في الاستمرار إنشاء المزيد من التوسعات لتلبية احتياج ضيوف الرحمن، وهذه التوسعة التي ستستوعب 130 ألفا إضافيا في الطواف، وهذا امتداد للمشاريع العملاقة التي يحظى بها المسجد الحرام قبلة المصلين.
الحقيقة أنه ليس هناك شك في حجم الاهتمام التي يحظى بها الحرمين الشريفين التي سهلت كثيرا على الحجاج المعتمرين ولا تزال خطط المشاريع والتوسعات والتسهيلات مستمرة، وهذا جهد حكومي جبار، وهذه المشاريع الجبارة لا بد أن تتكامل مع برامج للقطاعات الأخرى التي لها علاقة بزيارة البيت الحرام، حيث إن الزائر لا بد له من الوصول من خلال وسائل النقل سواء منها البري أو البحري أو الجوي، ولا بد له من أن يجد مكان إقامة مناسب له ولعائلته، إضافة إلى الخدمات الأخرى، كما أنه فرصة لتعميق التواصل بين المسلمين من مختلف أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بالنقل الجوي الذي يظهر أنه الأكثر استخداما في ظل بعد المسافات، حيث إن المطارات الدولية في المملكة ورغم الجهود المبذولة إلا أنها ما زالت أقل من المستوى المطلوب في توفير الخدمات، ولعل مشروع مطار الملك عبد العزيز الجديد يعالج كثيرا من مشاكل المطار القائم.
كذلك مسألة الناقل الرسمي في المملكة، وهو الخطوط السعودية، حيث إنه في هذه الفترة - والتي من المعلوم ومنذ فترات طويلة يكون الإقبال فيها كبيرا للذهاب للعمرة - لا توفر الخطوط عدد المقاعد الكافي لراغبي العمرة، حيث يتطلب ذلك الحجز قبل الرحلة بفترة طويلة نوعا ما، لضمان مقعد خلال فترة شهر رمضان، بل حتى في الفترات الأخرى يكاد يكون من الصعوبة بمكان الحصول على مقعد في وقت السفر المناسب، وطريقة تنظيم الحجز ما زالت أقل من المستوى المطلوب، حيث ألغي نظام الحجز على الانتظار من خلال الهاتف وهو غير موجود في الأساس من خلال الإنترنت، ما يتطلب الحضور والجلوس فترات طويلة في المطار، وهذه طريقة ليست مناسبة في ظل التطور الذي تشهده خطوط الطيران الأخرى، وتشق على المسافر، حيث إن المطارات عادة تكون في أطراف المدن، وقد يأتي بعض المواطنين من مدن أخرى؛ ولذلك ستجد أن هناك من قد يفضل السفر عن طريق البر رغم بعد المسافة والمشقة بدلا من الطائرة في الوضع الحالي لـ''الخطوط السعودية''، وبناءً عليه فإن ذلك يتطلب أن تعمل ''الخطوط السعودية'' على توفير المقاعد التي تلبي طلب المواطنين، أو السماح لشركات أخرى بالنقل المحلي، إلى أن تتمكن الخطوط من تحقيق الحد الأدنى من توفير المقاعد في طائراتها.
كذلك بالنسبة لسيارات الأجرة والنقل من المطار إلى مكة ما زالت تشهد ارتفاعا في الأسعار بشكل مبالغ فيه نوعا ما، خصوصا مع انخفاض تكلفة الوقود في المملكة، وعدم وجود ضرائب، وهذا يستدعي إعادة النظر في التسعيرة أو العمل على توفير النقل العام من وإلى المطار بشكل منتظم، وفي أوقات متواصلة. إضافة إلى أن هناك ظاهرة وجود كثير من الأشخاص الذين ينقلون المسافرين إلى الحرم دون أن يكون لديهم تصريح بذلك.
من الأمور الأخرى مسألة ارتفاع أسعار السكن والإقامة في مكة، حيث بلغت الأسعار مستوى مرتفعا جدا، مع تدنٍ في مستوى الغرف ونظافة كثير منها، وهذا يتطلب أن يكون هناك عمل على تحفيز مشاريع توفير الفنادق والشقق المفروشة في هذا المكان المهم، وأن تكون هناك رقابة على مستوى النظافة والخدمات.
والخلاصة إنه بلا شك أن هذه التوسعة امتداد للاهتمام الحكومي بخدمة ضيوف الرحمن والتيسير عليهم، وهذا يتطلب من الجهات ذات العلاقة بخدمة ضيوف الرحمن أن تبذل جهودا كبيرة ليكتمل عقد هذا الدعم الكبير والمتواصل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي