رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الدرعية .. بعد حريملاء .. بلا دخان!!

الخبر الجميل إذا جاء في شهر رمضان المبارك صار أجمل .. وأي خبر أهنأ على القلب من أن يمنع التدخين في مدينة من مدننا .. كما ذكر الأمير أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن محافظ الدرعية، الذي أكد في أمسية رمضانية لدى الدكتور حمد المانع أنه تم منع بيع الدخان في جميع المتاجر في المحافظة كما منع التدخين في الأماكن العامة كالأسواق والمطاعم .. وأشار الأمير إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد الاستفادة من تجارب مدن أخرى مثل حريملاء التي سبقت في هذا المجال.
ولقد تعودت مع إطلالة عيد الفطر من كل عام أن أوجه رسائل إلى من لديهم بعض التجاوزات تحت عنوان ''عيدكم مبارك يا هؤلاء''، واليوم أوجه رسالتي الوحيدة في هذا العيد السعيد - بإذن الله - إلى كل من ابتلاه الله بداء التدخين، وقد تمكن خلال شهر كامل من مقاطعته طوال النهار من أن يتخذ قراراً بالتوقف عنه نهائياً وسيجد في ذلك خيراً كثيراً له ولأسرته ولمن حوله .. ويكفي أن ينظر ذلك المدخن إلى وجهه في المرآة في صباح يوم العيد ليراه مشرقاً بعد أن قلل من التدخين في رمضان وليسأل من حوله .. وليشم رائحة فمه ويديه وثيابه .. ليجد الفرق في تذوقه للطيبات بعيداً عن ''أبو الخبائث'' الذي ثبت أنه بداية كل شر .. ومن لم يصدق فليطلع على تقارير الأطباء عن الأمراض المستعصية وأسبابها .. وليطلع أيضاً على محاضر التحقيقات مع مدمني المخدرات فالبداية دائماً من سيجارة تبغ عادية دخنها الشاب أو الطفل على وقع ضحكات رفقاء السوء لكونه بدأ يسعل من أول نفس جذبه من هذا الداء الخبيث!!
وأذكر أنني ذهلت عند زيارتي الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين في الرياض منذ ثلاث سنوات للأرقام التي استمعت إليها حول انتشار التدخين بين الشباب بل وطالبات المدارس المتوسطة والثانوية .. كما أن الإحصائيات تقول إن 90 في المائة من مدمني المخدرات بدأت لديهم التجربة بسيجارة عادية كما أسلفنا.
وللحق نقول إن بلادنا كانت سباقة في منع التدخين في الدوائر الحكومية بقرار من وزير الصحة قبل أكثر من ثلاثة عقود، الدكتور غازي القصيبي ''يرحمه الله''، ولكننا لم نتبع هذه الخطوة بخطوات أخرى لمنعه في الأماكن العامة كالأسواق والفنادق والمطاعم .. وأخذت أمريكا وأوروبا زمام المبادرة ومنعت بحزم التدخين في تلك الأماكن .. وأذكر أنني سافرت مع زميل عمل إلى لندن .. وكان ممن ابتلي بالتدخين بشراهة متناهية، وكلما حاول أن يدخن طلب منه أن يغادر الاجتماع، بل يخرج من المبنى للشارع في البرد القارس وتحت زخات المطر .. واحتج كثيراً ولكن لا أحد يلتفت إلى غضبه وإلى ملابسه التي تقطر ماء كلما عاد من تدخين سيجارة ينفث دخانها في أسوأ مكان!!
وأخيراً: لنحارب التدخين ونحاصره .. في كل مدينة وقرية وهجرة بل وفي كل شارع .. وإن شئتم قلنا .. وفي كل زنقة على طريقة القذافي .. وعلينا أن نتوقع الضغوط من شركات صناعة التبغ العالمية التي تشكل مافيا كبيرة وقوية، ولقد كتبت إحدى هذه الشركات الدولية إلى الأمير أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن محافظ الدرعية تحتج على منع بين الدخان في المحافظة وتصفه بأنه قرار مخالف للقوانين والأنظمة .. لكن الرد على ذلك أقوى من الأنظمة والقوانين وهو أن ديننا الإسلامي يدعو إلى الابتعاد عن الخبائث والتركيز على الطيبات بجميع أنواعها.
ويبقى بعد كل ذلك رجاء إلى وزير الصحة بأن يسرع في إصدار اللائحة التنفيذية لقرار مجلس الوزراء الذي صدر قبل سنوات حول مكافحة التدخين .. فقد طال انتظار هذه اللائحة دون معرفة أسباب هذا التأخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي